lundi 4 décembre 2017

دفاعا عن السنة المطهرة، دعوة للتصحيح، ليس كل ما في صحيحي البخاري ومسلم صحيح





دفاعا عن السنة المطهرة، دعوة للتصحيح، ليس كل ما في صحيحي البخاري ومسلم صحيح

دفاعا عن السنة المطهرة، دعوة للتصحيح، ليس كل ما في صحيحي البخاري ومسلم صحيح
1.               

الفهــــــــرس
 



الباب الثاني : علم الجرح والتعديل

علم الرجال أو علم رجال الحديث ويسمى أيضا علم الجرح والتعديل هو أحد فروع علم الحديث، يبحث فیه عن أحوال رواة الحديث من حيث اتصافهم بشرائط قبول رواياتهم أو عدمه. وقيل في تعريفه أيضا: هو علم وضع لتشخيص رواة الحديث، ذاتا ووصفا، ومدحا وقدحا.

و قيل أيضا: هو علم يدرس سير رواة الأحاديث النبوية ليتم  الحكم على سندها إذا كانت صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو موضوعة.

 قلنا في مقدمة هذا الكتاب: إن علم الجرح والتعديل الذي يبحث في أحوال رواة الحديث ليس علما منزلا من الله سبحانه وتعالى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فما معنى أن يقول فلان عن فلان أنه عدل، أليس فلان بشرا يخطىء ويصيب.

العلماء الذين اشتغلوابالجرح والتعديل بشر مثلنا يخطئون ويصيبون، وهم يأخذون بالظاهر ولا يعلمون بواطن الرجال الذين يزكونهم ويقولون بعدالتهم، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم بواطن الرجال الذين يعيشون معه في مدينة رسول الله عليه وسلم، فلقد كان يحهل المنافقين الذين يعيشون معه في المدينة ، ولا يعلمهم، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة: " وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم."

 علم الجرح والتعديل ،وهذا العلم ما هو إلآ علم بشري قد يصح ، وقد لا يصح ، وهل علم الجرح والتعديل إلا تزكية رجال لرجال !؟

أرى فلانا من الناس ،أسمع منه حلاوة في اللسان، وأراه يصوم ويصلي ويرتاد المساجد،   فأظنه إنسانا فاضلا ، فأزكيه وأقول: فلان عدل صادق أمين ، وقد يكون ظني به صحيحا، فيكون عدلا صادقا كما ظننت ، وقد يكون شيطانا مريدا يستتر خلف حلاوة لسانه وخلف صلاته وصيامه.

رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم أحوال الرجال الذين يعيشون معه في المدينة وما حولها من الأعراب ، فهو صلى الله عليه وسلم ، لم يكن يعرف جميع المنافقين الذين يعيشون معه في المدينة وما حولها من الأعراب : "وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍۢ" ( 101 ) سورة التوبة 

فكيف لرواة الحديث من أمثال البخاري ومسلم وغيرهما أن يعلموا أحوال الرجال الذين رووا عنهم الروايات، وهم لم يعاصروا أكثرهم ولم يروهم .

البخاري ومسلم مثلا دونا صحيحيهما في القرن الثالث الهجري ،بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بقرنين ونصف من الزمان ، ولم يروا ولم  يسمعوا أحدا  من  الصحابة أو التابعين ، ولم يشاهدوا أو يسمعوا من أكثر الرواة الذين رووا عنهم الأحاديث ، فأكثر الرواة ماتوا قبل أن يولد البخاري ومسلم في العقد الأخير من القرن الثاني الهجري.

القاعدة الأولى في علم الحديث:" الصحابة كلهم عدول"

تعريف الصحابي : يعرف ابن عثيمين الصحابي فيقول :" الصحابي: من اجتمع بالنبي صلّى الله عليه وسلّم، أو رآه مؤمناً به، ومات على ذلك."

ويقول ابن عثيمين :"فيدخل فيه: من ارتد ثم رجع إلى الإسلام: كالأشعث بن قيس؛ فإنه كان ممن ارتد بعد وفاة النبي صلّى الله عليه وسلّم، فجيء به أسيراً إلى أبي بكر، فتاب وقبل منه أبو بكر رضي الله عنه"

يقول البخاري : "ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه" (صحيح البخاري : كتاب فضائل الصحابة (

وعدد الصحابة قال أبو زرعة الرازي : ثلاثمائة ألف.

إذا البخاري يعتبر كل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ( مجرد رؤية ) فهو من الصحابة العدول.

وماذا عن المنافقين الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يطهرون الإيمان ويبطنون الكفر!؟

مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم و ما حول المدينة من الأعراب كانتا مليئتين بالمنافقين الذين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا يظهرون الإسلام ، ويبطنون الكفر.

رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم جميع هؤلاء المنافقين.

" وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم" التوبة 101.

هؤلاء المنافقون كلهم صحابة عدول حسب تعريف البخاري للصحابة.

هؤلاء المنافقون هم ممن نقلوا إلينا الحديث.

الصحابة الحقيقيون كانوا أقل الناس رواية للحديث ، هذا ما تذكره الروايات التي جاء بها البخاري نفسه :  "عن السائب بن يزيد قال: صحبت عبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والمقداد وسعدا رضى الله تعالى عنهم، فما سمعت أحدا منهم يحدث عن النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أني سمعت طلحة يحدث عن يوم أحد" ( رواه البخاري).

يقول البخاري : "ومن صحب النبي صلى الله عليه وسلم أو رآه من المسلمين فهو من أصحابه".

بمجرد أنه شهد بالشهادتين ، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو صحابي عدل ، لا يجوز الطعن به أو ذكره بسوء.

" وممن حولكم من الاعراب منافقون ومن اهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون الى عذاب عظيم".

رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لم يكن يعلم المنافقين الذين رأوه وسمعوا منه وشهدوا أنهم مسلمون، بينما البخاري ومسلم عدّوا كل من رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو سمع منه صحابيا جليلا عدلا ،ورووا عنهم الأحاديث ، وقالوا لنا هذه هي السنة !

نحن لا نطعن بالصحابة الكرام ، ولكن نقول من الغباء الاعتقاد أن كل من رأى أو سمع من الرسول صحابيا جليلا ثم نروي عنهم الأحاديث ونقول " صحابة عدول ".

"إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ" سورة المنافقون

هؤلاء المنافقون لاشك أنهم ممن نقلوا إلينا السُّنة، فهم صحابة عدول كما يتبين من تعريف الصحابي عند أهل الحديث .

هذه هي القاعدة الأولى في علم الحديث

ثم يسمونه علما !؟


من أهم الكتب التي اختصت بعلم الجرح والتعديل كتابتهذيب التهذيب
  ألفه الحافظ ابن حجر العسقلاني، ويعد هذا الكتاب مختصر لكتاب كبير في أسماء رواة الحديث وأحوالهم، ألفه الحافظ المقدسي الحنبلي واسماه (الكمال في أسماء الرجال ) وأودع فيه أقوال الأئمة في رجال الصحيحين والسنن الأربعة، معتمداً على تواريخ البخاري وكتاب ابن أبي حاتم (الجرح والتعديل)، ثم جاء الحافظ المزي فاختصر كتاب الحافظ المقدسي في كتاب جديد أسماه ( تهذيب الكمال )، ثم جاء الحافظ ابن حجر العسقلاني من بعد، فاختصره وزاد عليه أشياء فاتتهما وهي كثيرة وعقب عليهما، وسمى مختصره: (تهذيب التهذيب).

لنلق نظرة من الداخل على كتاب تهذيب التهذيب ، لنرى إن كان هذا العلم يستحق أن يسمى علما ، وإن كنا نستطيع من خلال هذا العلم أن نحكم على سند الأحاديث إذا كانت صحيحة أو حسنة أو ضعيفة أو موضوعة.  

عنوان الكتاب : تهذيب التهذيب / المؤلف :  أحمد بن علي بن حجر العسقلاني 

حرف الألف:

[ 174 ]  أبان بن أبي عياش فيروز أبو إسماعيل مولى عبد القيس البصري ويقال دينار

….. وقال العقيلي ثنا أحمد بن علي الأبار قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت يا رسول الله اترضى أبان بن أبي عياش قال لا…..

…..سويد بن سعيد سمعت علي بن مسهر قال كتبت أنا وحمزة الزيات عن أبان سماعا نحو خمسمائة حديث فلقيت حمزة فأخبرني أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام قال فعرضتها عليه فما عرف منها إلا اليسير خمسة أو ستة فتركنا الحديث عنه رواها مسلم في مقدمة كتابه عن سويد فوافقناه بعلو درجتين…

حرف الحاء:

[ 135 ]  حريز بن عثمان بن جبر بن أبي أحمر بن أسعد الرحبي المشرقي أبو عثمان

….. وقد روى من غير وجه أن رجلا رأى يزيد بن هارون في النوم فقال له ما فعل الله بك قال غفر لي ورحمني وعاتبني قال لي يا يزيد كتبت عن حريز بن عثمان فقلت يا رب ما علمت إلا خيرا قال أنه كان يبغض علي… 

 [135] حيوة بن شريح بن صفوان بن مالك التجيبي أبو زرعة المصري الفقيه الزاهد

….. وقال بن سعد مات في آخر خلافة أبي جعفر وكان ثقة وقال بن وضاح بلغني أن رجلا كان يطوف ويقول اللهم اقض عني الدين فرأى في المنام أن كنت تريد وفاء الدين فائت حيوة بن شريح يدعو لك فأتى إلى الإسكندرية بعد العصر يوم الجمعة قال فأقمت حتى صار ما حوله دنانير فقال لي اتق الله ولا تأخذ الا قدر دينك فأخذت ثلاثمائة



حرف السين:

[ 857 ] سريج بن يونس بن إبراهيم البغدادي أبو الحارث العابد مروزي الأصل

….. وقال أبو القاسم الطبراني عن عبد الله بن أحمد سمعت سريج بن يونس يقول رأيت رب العزة في المنام فقال لي يا سريج سل حاجتك فقلت رحمت سر بسر يعني رأسا برأس 



حرف الشين:

[ 528 ] شبابة بن سوار الفزاري مولاهم أبو عمرو المدائني أصله من خراسان قيل اسمه مروان

….. وقال أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي الثلج حدثني أبو علي بن سختي المدائني حدثني رجل معروف من أهل المدائن قال رأيت في المنام رجلا نظيف الثوب حسن الهيئة فقال لي من أين أنت قلت من أهل المدائن قال من أهل الجانب الذي فيه شبابة قلت نعم قال فإني ادعوا الله فأمن علة دعائي اللهم أن كان شبابة يبغض أهل نبيك فاضربه الساعة بفالج قال فانتبهت وجئت إلى المدائن وقت الظهر وإذا الناس في هرج فقلت ما للناس فقالوا فلج شبابة في السحر ومات الساعة  



حرف العين:

 [ 600 ] عبد الله عون بن أرطبان المزني مولاهم أبو عون الخزار البصري

….. وقال محمد بن فضاء رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال زوروا بن عون فإن الله يحبه  

 [ 503 ] عبد الرحمن بن القاسم بن خالد بن جنادة العتقي أبو عبد الله المصري الفقيه

….. قال ورآه بن معبد في المنام فسأله كيف وجدت المسائل فقال أف أف، فما أحسن ما وجدت قال الرباط 

[ 665 ] عمار بن ياسر بن عامر بن مالك بن كنانة بن قيس بن الحصين بن الوديم بن ثعلبة بن عوف بن حارثة بن عامر بن ثامر بن عبس

….. عن أبي وائل قال رأى أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل وكان من أفاضل أصحاب عبد الله في المنام أنه أدخل الجنة فإذا هو بقباب مضروبة قال فقلت لمن هذه قالوا لذي الكلاع وحوشب وكان قتل مع معاوية قال فأين عمار وأصحابه قالوا أمامك قال وقد قتل بعضهم بعضا قالوا نعم إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة قال فما فعل أهل النهروان قال لقوا مرحا ومناقبه وفضائله كثيرة جدا 

 [ 108 ] عمرو بن عبيد بن باب ويقال بن كيسان التميمي

….. قال نصر بن مرزوق عن إسماعيل بن مسلمة القعنبي رأيت الحسن بن أبي جعفر في النوم فقال لي أيوب و يونس وابن عون في الجنة قلت فعمرو بن عبيد قال في النار ثم رأيته بعد ذلك فقال لي مثل ذلك ورواه جعفر بن محمد الرسعني عن إسماعيل بن مسلمة نحوه وذكر الرؤيا ثلاثة

حرف القاف:

[ 583 ] القاسم بن عبد الرحمن الشامي أبو عبد الرحمن الدمشقي مولى آل أبي بن حرب الأموي

….. وقال إبراهيم بن موسى الفراء رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم أو قال حدثني من رآه عرضت عليه أحاديث من أحاديث القاسم عن أبي أمامة فأنكرها 

حرف الميم:

[ 705 ] محمد بن محمد بن خلاد الباهلي أبو عمر البصري بن أخي أبي بكر بن خلاد

….. قال أبو داود رأيته في النوم فقلت ما فعل الله تعالى بك قال أدخلني الجنة قلت فلم يضرك الوقف يعني في القرآن 

[ 744 ] محمد بن مصفى بن بهلول القرشي أبو عبد الله الحمصي الحافظ

وذكره بن حبان في الثقات وقال كان يخطىء قال وسمعت مكحول لا يقول سمعت محمد بن عوف، يقول رأيت بن مصفى في النوم فقلت يا أبا عبد الله أليس قدمت إلي ما صرت إلى خير، ومع ذلك فنحن نرى ربنا كل يوم مرتين، فقلت يا أبا عبد الله صاحب سنة في الدنيا وفي الآخرة قال فتبسم 

[ 843 ] محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذويب الذهلي الحافظ أبو عبد الله النيسابوري

…..  قال بن الشرقي سمعت أبا عمرو الخفاف غير مرة يقول رأيت الذهلي في النوم فقلت ما فعل بك ربك قال غفر لي قال فما فعل علمك قال كتب بماء الذهب ورفع في عليين 

[ 102 ] محمود بن خداش الطالقاني أبو محمد نزيل بغداد

وقال يعقوب بن إبراهيم الدورقي لما مات محمود بن خداش رأيته في المنام فقلت ما فعل الله تعالى بك قال غفر لي الجميع من تبعني قلت فأنا قد تبعتك فأخرج وقامن كم فيه مكتوب يعقوب بن إبراهيم بن كثير 

حرف الهاء:

[ 89 ] هشام بن عروة بن الزبير بن العوام الأسدي أبو المنذر وقيل أبو عبد الله

….. قال يحيى بن سعيد رأيت مالك بن أنس في النوم فسألته عن هشام بن عروة فقال أما ما حدث به وهو عندنا فهو أي كأنه يصححه وما حدث به بعدما خرج من عندنا فكأنه يوهنه 

 [ 100 ] هشيم بن بشير بن القاسم بن دينار السلمي أبو معاوية بن أبي خازم الواسطي

….. قال معروف الكرخي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وهو يقول لهشيم يا هشيم جزاك الله تعالى عن أمتي خيرا

….. وقال إسحاق الزيادي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقال اسمعوا من هشيم فنعم الرجل هشيم  



حرف الياء :

 [ 413 ] يحيى بن عثمان بن سعيد بن كثير بن دينار القرشي أبو سليمان ويقال أبو زكريا الحمصي

….. وقال بن عدي قال لنا أبو عروبة يحيى بن عثمان هذا لا يسوى نواة في الحديث كان يتلقى كل شيء وكان يعرف بالصدق سمعت المسيب بن واضح يقول رأيت في النوم قائلا يقول إن كان بقي من الأبدال أحد فيحيى بن عثمان الحمصي 

[ 462 ] يحيى بن معين بن عون بن زياد بن بسطام بن عبد الرحمن

….. وقال حبيش بن مبشر رأيت يحيى بن معين في النوم فقلت ما فعل الله بك فقال غفر لي وأعطاني وزوجني ثلاث مائة حوراء وادخلني عليه مرتين 

 [ 479 ] يحيى بن يحيى بن بكير بن عبد الرحمن بن يحيى بن حماد التميمي الحنظلي أبو زكريا النيسابوري

….. وقال محمد بن أسلم الطوسي رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فقلت عمن اكتب قال عن يحيى بن يحيى

….. وقال الحاكم سمعت أبا علي النيسابوري يقول كنت في غم شديد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام كأنه يقول لي صر إلى قبر يحيى بن يحيى واستغفر وسل تقض حاجتك فأصبحت ففعلت ذلك فقضيت حاجتي  

[ 527 ] يزيد بن زريع العيشي ويقال التميمي أبو معاوية البصري الحافظ

….. وقال نصر بن علي الجهضمي رأيت يزيد بن زريع في النوم فقلت ما فعل الله تعالى بك قال أدخلني الجنة قلت بم ذاك قال بكثرة الصلاة 

[ 648 ] يعقوب بن سفيان بن جوان الفارسي أبو يوسف بن أبي معاوية الفسوي الحافظ

….. عن عبدان بن محمد المروزي رأيت يعقوب بن سفيان في النوم فقلت ما فعل الله تعالى بك قال غفر لي وأمرني أن حدث في السماء كما كنت أحدث في الأرض

[ 735 ] يوسف بن يحيى القرشي أبو يعقوب البويطي المصري الفقيه

….. وقال الحاكم سمعت أبا العباس الأصم يقول رأيت أبي في المنام فقال لي يا بني عليك بكتاب البويطي فليس في الكتب أقل خطأ منه 

[ 743 ] يوسف الحماني عن أبيه عن يوسف بن ميمون عن بن سيرين قال من رأى ربه في المنام دخل الجنة 

باب الكنى:

[ 845 ] أبو عمرو بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحصين بن الحارث بن جلهم بن عمرو بن خزاعي بن مالك بن مازن بن عمرو بن تميم التميمي المازني النحوي البصري المقرئ أحد الأئمة القراء السبعة

….. وقال أبو عبيد القاسم بن سلام بن أبي نصر وكان صدوقا مأمونا قال رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فعرضت عليه أشياء من قراءة أبي عمرو فما رد علي إلا حرفين 

[ 1164 ] أبو ميسرة العابد قال غمضت جعفر المعلم وكان رجلا عابدا فرأيته في النوم فقال أعظم ما كان علي تغميضك لي قبل أن أموت


سبحانه وتعالى وتلقتها الأمة بالقبول


حديث القردة الزانية،هل تزني القردة،وهل يقيمون الحدود فيما بينهم ؟

حدثنا ‏ ‏نعيم بن حماد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏هشيم ‏ ‏عن ‏ ‏حصين ‏ ‏عن ‏ ‏عمرو بن ميمون ‏ ‏قال :" رأيت في الجاهلية قِرْدَةً، اجتمع عليها قِرَدَةٌ، قد زنت فرجموها فرجمتها معهم" ‏( البخاري :: فضائل الصحابة ؛ أيام الجاهلية )

يقول ابن حجر في شرح الحديث : "وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْرو بْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ : فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم"

وبالرغم من اعتراف ابن حجر بأن أحد رواة الحديث وهو هشيم مدلس ، والتدليس هو أخو الكذب كما قاله الشافعي رحمه الله، إلا أن أبن حجر يدافع عن الحديث ، ويحاول إثبات صحة الواقعة . فجعل يتخبط تخبطا لا يخفى على ذي لب ، وأذكر هنا شرح ابن حجر للحديث كاملا ، لتحصل به الفائدة.

"قَوْله : ( حَدَّثَنَا نُعَيْم بْن حَمَّاد ) ‏فِي رِوَايَة بَعْضهمْ حَدَّثَنَا نُعَيْم غَيْر مَنْسُوب , وَهُوَ الْمَرْوَزِيُّ نَزِيل مِصْر , وَقَلَّ أَنْ يُخَرِّج لَهُ الْبُخَارِيّ مَوْصُولًا بَلْ عَادَتُهُ أَنْ يَذْكُر عَنْهُ بِصِيغَةِ التَّعْلِيق . وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ " حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْم " وَصَوَّبَهُ بَعْضهمْ وَهُوَ غَلَط ‏قَوْله : ( عَنْ حُصَيْنٍ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْبُخَارِيّ فِي " التَّارِيخ " فِي هَذَا الْحَدِيث " حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ " فَأَمِنَ بِذَلِكَ مَا يَخْشَى مِنْ تَدْلِيس هُشَيْم الرَّاوِي عَنْهُ , وَقَرَنَ فِيهِ أَيْضًا مَعَ حُصَيْنٍ أَبَا الْمَلِيح . ‏قَوْله : ( رَأَيْت فِي الْجَاهِلِيَّة قِرْدَة ) ‏‏بِكَسْرِ الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وَاحِدَة الْقُرُود , وَقَوْله : " اِجْتَمَعَ عَلَيْهَا قِرَدَة " بِفَتْحِ الرَّاء جَمْع قِرْد , وَقَدْ سَاقَ الْإِسْمَاعِيلِيّ هَذِهِ الْقِصَّة مِنْ وَجْه آخَر مُطَوَّلَة مِنْ طَرِيق عِيسَى بْن حِطَّان عَنْ عَمْرو بْن مَيْمُون قَالَ : " كُنْت فِي الْيَمَن فِي غَنَم لِأَهْلِي وَأَنَا عَلَى شَرَف , فَجَاءَ قِرْد مِنْ قِرَدَة فَتَوَسَّدَ يَدهَا , فَجَاءَ قِرْد أَصْغَر مِنْهُ فَغَمَزَهَا , فَسَلَّتْ يَدهَا مِنْ تَحْت رَأْس الْقِرْد الْأَوَّل سَلًّا رَفِيقًا وَتَبِعَتْهُ , فَوَقَعَ عَلَيْهَا وَأَنَا أَنْظُر , ثُمَّ رَجَعَتْ فَجَعَلَتْ تُدْخِل يَدهَا تَحْت خَدّ الْأَوَّل بِرِفْقٍ , فَاسْتَيْقَظَ فَزِعًا , فَشَمَّهَا فَصَاحَ , فَاجْتَمَعَتْ الْقُرُود , فَجَعَلَ يَصِيح وَيُومِئ إِلَيْهَا بِيَدِهِ , فَذَهَبَ الْقُرُود يَمْنَة وَيَسْرَة , فَجَاءُوا بِذَلِكَ الْقِرْد أَعْرِفهُ , فَحَفَرُوا لَهُمَا حُفْرَة فَرَجَمُوهُمَا , فَلَقَدْ رَأَيْت الرَّجْم فِي غَيْر بَنِي آدَم " قَالَ اِبْن التِّين : لَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ نَسْل الَّذِينَ مُسِخُوا فَبَقِيَ فِيهِمْ ذَلِكَ الْحُكْم . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الْمَمْسُوخ لَا يَنْسِل قُلْت : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَد , لِمَا ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم " أَنَّ الْمَمْسُوخ لَا نَسْل لَهُ " وَعِنْده مِنْ حَدِيث اِبْن مَسْعُود مَرْفُوعًا " إِنَّ اللَّه لَمْ يُهْلِك قَوْمًا فَيَجْعَل لَهُمْ نَسْلًا " وَقَدْ ذَهَبَ أَبُو إِسْحَاق الزَّجَّاج وَأَبُو بَكْر بْن الْعَرَبِيّ إِلَى أَنَّ الْمَوْجُود مِنْ الْقِرَدَة مِنْ نَسْل الْمَمْسُوخ , وَهُوَ مَذْهَب شَاذّ اِعْتَمَدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ مَا ثَبَتَ أَيْضًا فِي صَحِيح مُسْلِم " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا أُتِيَ بِالضَّبِّ قَالَ : لَعَلَّهُ مِنْ الْقُرُون الَّتِي مُسِخَتْ " وَقَالَ فِي الْفَأْر " فَقَدِمَتْ أُمَّة مِنْ بَنِي إِسْرَائِيل لَا أَرَاهَا إِلَّا الْفَأْر " وَأَجَابَ الْجُمْهُور عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ذَلِكَ قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ بِحَقِيقَةِ الْأَمْر فِي ذَلِكَ , وَلِذَلِكَ لَمْ يَأْتِ الْجَزْم عَنْهُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ , بِخِلَافِ النَّفْي فَإِنَّهُ جَزَمَ بِهِ كَمَا فِي حَدِيث اِبْن مَسْعُود , وَلَكِنْ لَا يَلْزَم أَنْ تَكُون الْقُرُود الْمَذْكُورَة مِنْ النَّسْل , فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الَّذِينَ مُسِخُوا لَمَّا صَارُوا عَلَى هَيْئَة الْقِرَدَة مَعَ بَقَاء أَفْهَامهمْ عَاشَرَتْهُمْ الْقِرَدَة الْأَصْلِيَّة لِلْمُشَابَهَةِ فِي الشَّكْل فَتَلَقَّوْا عَنْهُمْ بَعْض مَا شَاهَدُوهُ مِنْ أَفْعَالهمْ فَحَفِظُوهَا وَصَارَتْ فِيهِمْ , وَاخْتُصَّ الْقِرْد بِذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْفِطْنَة الزَّائِدَة عَلَى غَيْره مِنْ الْحَيَوَان وَقَابِلِيَّة التَّعْلِيم لِكُلِّ صِنَاعَة مِمَّا لَيْسَ لِأَكْثَر الْحَيَوَان , وَمِنْ خِصَاله أَنَّهُ يَضْحَك وَيَطْرَب وَيَحْكِي مَا يَرَاهُ , وَفِيهِ مِنْ شِدَّة الْغَيْرَة مَا يُوَازِي الْآدَمِيّ وَلَا يَتَعَدَّى أَحَدهمْ إِلَى غَيْر زَوْجَته , فَلَا يَدَع فِي الْغَالِب أَنْ يُحَمِّلهَا مَا رُكِّبَ فِيهَا مِنْ غَيْرَة عَلَى عُقُوبَة مَنْ اِعْتَدَى إِلَى مَا لَمْ يَخْتَصّ بِهِ مِنْ الْأُنْثَى , وَمِنْ خَصَائِصه أَنَّ الْأُنْثَى تَحْمِل أَوْلَادهَا كَهَيْئَةِ الْآدَمِيَّة , وَرُبَّمَا مَشَى الْقِرْد عَلَى رِجْلَيْهِ لَكِنْ لَا يَسْتَمِرّ عَلَى ذَلِكَ , وَيَتَنَاوَل الشَّيْء بِيَدِهِ وَيَأْكُل بِيَدِهِ , وَلَهُ أَصَابِع مُفَصَّلَة إِلَى أَنَامِل وَأَظْفَار , وَلِشَفْرِ عَيْنَيْهِ أَهْدَاب . وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْرو بْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ : فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم , قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ الطَّرِيق صَحِيحَة فَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ الْجِنّ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُكَلَّفِينَ , وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الطَّرِيق الَّتِي أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ حَسْب , وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن صُورَة الْوَاقِعَة صُورَة الزِّنَا وَالرَّجْم أَنْ يَكُون ذَلِكَ زِنًا حَقِيقَة وَلَا حَدًّا , وَإِنَّمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِشَبَهِهِ بِهِ , فَلَا يَسْتَلْزِم ذَلِكَ إِيقَاع التَّكْلِيف عَلَى الْحَيَوَان . وَأَغْرَبَ الْحُمَيْدِيّ فِي الْجَمْع بَيْن الصَّحِيحَيْنِ فَزَعَمَ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَقَعَ فِي بَعْض نُسَخ الْبُخَارِيّ , وَأَنَّ أَبَا مَسْعُود وَحْده ذَكَرَهُ فِي " الْأَطْرَاف " قَالَ : وَلَيْسَ فِي نُسَخ الْبُخَارِيّ أَصْلًا فَلَعَلَّهُ مِنْ الْأَحَادِيث الْمُقْحَمَة فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ . وَمَا قَالَهُ مَرْدُود , فَإِنَّ الْحَدِيث الْمَذْكُور فِي مُعْظَم الْأُصُول الَّتِي وَقَفْنَا عَلَيْهَا , وَكَفَى بِإِيرَادِ أَبِي ذَرّ الْحَافِظ لَهُ عَنْ شُيُوخه الثَّلَاثَة الْأَئِمَّة الْمُتْقِنِينَ عَنْ الْفَرَبْرِيّ حُجَّة , وَكَذَا إِيرَاد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَأَبِي نُعَيْم فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا وَأَبِي مَسْعُود لَهُ فِي أَطْرَافه , نَعَمْ سَقَطَ مِنْ رِوَايَة النَّسَفِيّ وَكَذَا الْحَدِيث الَّذِي بَعْده , وَلَا يَلْزَم مِنْ ذَلِكَ أَنْ لَا يَكُون فِي رِوَايَة الْفَرَبْرِيّ , فَإِنَّ رِوَايَته تَزِيد عَلَى رِوَايَة النَّسَفِيّ عِدَّة أَحَادِيث قَدْ نَبَّهْت عَلَى كَثِير مِنْهَا فِيمَا مَضَى وَفِيمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى , وَأَمَّا تَجْوِيزه أَنْ يُزَاد فِي صَحِيح الْبُخَارِيّ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهَذَا يُنَافِي مَا عَلَيْهِ الْعُلَمَاء مِنْ الْحُكْم بِتَصْحِيحِ جَمِيع مَا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ فِي كِتَابه , وَمِنْ اِتِّفَاقهمْ عَلَى أَنَّهُ مَقْطُوع بِنِسْبَتِهِ إِلَيْهِ , وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ تَخَيُّل فَاسِد يَتَطَرَّق مِنْهُ عَدَم الْوُثُوق بِجَمِيعِ مَا فِي الصَّحِيح , لِأَنَّهُ إِذَا جَازَ فِي وَاحِد لَا بِعَيْنِهِ جَازَ فِي كُلّ فَرْد فَرْد , فَلَا يَبْقَى لِأَحَدٍ الْوُثُوق بِمَا فِي الْكِتَاب الْمَذْكُور , وَاتِّفَاق الْعُلَمَاء يُنَافِي ذَلِكَ , وَالطَّرِيق الَّتِي أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيّ دَافِعَة لِتَضْعِيفِ اِبْن عَبْد الْبَرّ لِلطَّرِيقِ الَّتِي أَخْرَجَهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ , وَقَدْ أَطْنَبْت فِي هَذَا الْمَوْضِع لِئَلَّا يَغْتَرّ ضَعِيف بِكَلَامِ الْحُمَيْدِيّ فَيَعْتَمِدهُ , وَهُوَ ظَاهِر الْفَسَاد , وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدَة مَعْمَر بْن الْمُثَنَّى فِي " كِتَاب الْخَيْل " لَهُ مِنْ طَرِيق الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّ مُهْرًا أُنْزِيَ عَلَى أُمّه فَامْتَنَعَ , فَأُدْخِلَتْ فِي بَيْت وَجُلِّلْت بِكِسَاءٍ وَأُنْزِيَ عَلَيْهَا فَنَزَا , فَلَمَّا شَمَّ رِيح أُمّه عَمَدَ إِلَى ذَكَرِهِ فَقَطَعَهُ بِأَسْنَانِهِ مِنْ أَصْله , فَإِذَا كَانَ هَذَا الْفَهْم فِي الْخَيْل مَعَ كَوْنهَا أَبْعَد فِي الْفِطْنَة مِنْ الْقِرْد فَجَوَازهَا فِي الْقِرْد أَوْلَى" (فتح الباري : فضائل الصحابة ؛ أيام الجاهلية )

يدافع بعض القائلين بأن كل ما في الصحيحين صحيح عن هذه الرواية فيقولون: إن عمرو بن ميمون تابعي وليس صحابيا، وهذه الرواية تسمى أثرا ولا تسمى حديثا .
فنقول لهم : سواء كان عمرو ابن ميمون صحابيا ، أو تابعيا، أو إنسا ، أو جنا ، أوحتى قردا ، وسواء سميتم هذه الرواية حديثا، أو أثرا، أو سخافة، أو خرافة ، سموها ما شئتم ، فهي موجودة في صحيح البخاري ، بمعنى أنه ليس كل ما في الصحيحين صحيح 



حيوانات كافرة ، وشجر كافر

يقول الله سبحانه وتعالى : "أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ يَسْجُدُ لَهُۥ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِى ٱلْأَرْضِ وَٱلشَّمْسُ وَٱلْقَمَرُ وَٱلنُّجُومُ وَٱلْجِبَالُ وَٱلشَّجَرُ وَٱلدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ ۖ "  (الحج : 18 )

هذه حقيقة قرآنية ، تقرر أن جميع مخلوقات الله سبحانه وتعالى تسجد له سبحانه وتعالى ،  وإن وقع استثناء في هذه الآية الكريمة فهو "لكثير من الناس" وهذا يتبين من قوله سبحانه وتعالى : "وَكَثِيرٌۭ مِّنَ ٱلنَّاسِ" ، ولم يقع استثناء لبقية مخلوقات الله سبحانه وتعالى، فهي تسجد لله سبحانه وتعالى طائعة له وتسبح له سبحانه وتعالى: "تُسَبِّحُ لَهُ ٱلسَّمَٰوَٰتُ ٱلسَّبْعُ وَٱلْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَىْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِۦ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُۥ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًۭا" (الإسراء :44)

ومن المُسلَّمِ به ، أن التكليف الشرعي، إنما يقع على الثقلين: الإنس والجن، دون بقية مخلوقات الله سبحانه وتعالى" وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" ( الذاريات : 56 ) . "يَٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌۭ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ ءَايَٰتِى وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَآءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا۟ شَهِدْنَا عَلَىٰٓ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ ٱلْحَيَوٰةُ ٱلدُّنْيَا وَشَهِدُوا۟ عَلَىٰٓ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا۟ كَٰفِرِينَ" (الأنعام :130)

فنجد إنسا مسلما، وإنسا كافرا، ونجد جنا مسلما، وجنا كافرا ، ولم يقل أحد بوجود حيوان مسلم، وحيوان كافر، وشجر مسلم، وشجر كافر .

يقول ابن حجر رحمه الله في شرحه لحديث القردة الزانية المذكورة في الباب السابق : " وَقَدْ اِسْتَنْكَرَ اِبْن عَبْد الْبَرّ قِصَّة عَمْرو بْن مَيْمُون هَذِهِ وَقَالَ : فِيهَا إِضَافَة الزِّنَا إِلَى غَيْر مُكَلَّف وَإِقَامَة الْحَدّ عَلَى الْبَهَائِم وَهَذَا مُنْكَر عِنْد أَهْل الْعِلْم , قَالَ : فَإِنْ كَانَتْ الطَّرِيق صَحِيحَة فَلَعَلَّ هَؤُلَاءِ كَانُوا مِنْ الْجِنّ لِأَنَّهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُكَلَّفِينَ" (فتح الباري : فضائل الصحابة ؛ أيام الجاهلية )

الحديثان التاليان، يخالفان هذه الحقيقة، ويثبتان الكفر لحيوان الوزغ، وشجر الغرقد .

أولا :"عن أم شريك رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الوزغ وقال: كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام" (البخاري : الأنبياء ؛قول الله تعالى واتخذ الله إبراهيم خليلا)

1.       في هذا الحديث تقرير بكفر الوزغ، لأنه كان ينفخ على إبراهيم عليه السلام، والمقصود على نار إبراهيم كما جاء في بعض الروايات في غير البخاري ومسلم، وكما قلنا فإن الوزغ غير مكلفة حتى يحكم عليها بالكفر.


2.       إذا سلّمنا أن بعض الوزغ في عصر إبراهيم عليه السلام كان ينفخ على نار إبراهيم، فليس من المعقول أن جميع الوزغ في ذلك العصر كان ينفخ على نار إبراهيم، فلا نستطيع تكفير جميع الوزغ في ذلك العصر.


3.       إذا كان الوزغ في عصر إبراهيم عليه السلام ينفخ على نار إبراهيم، فما ذنب الوزغ في عصرنا هذا؟ أنقتله بذنب أجداده في العصور السالفة ؟ والله سبحانه وتعالى يقول "وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا ۚ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌۭ وِزْرَ أُخْرَىٰ " ( الأنعام : 164 )


ثانيا : "عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله، إلا الغرقد فإنه من شجر اليهود" (مسلم : الفتن وأشراط الساعة ؛باب لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيتمنى...)

وهذا تقرير بكفر شجر الغرقد، ولو كان مسلما؛  لقال كما تقول الأشجار الأخرى: "يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي فتعال فاقتله" ولكنه لم يقل؛ لأنه "من شجر اليهود"

كما أن في هذا الحديث إخبار بالغيب، ويخالف قول الله سبحانه وتعالى: "قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلَّا ٱللَّهُ ۚ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ " (النمل :65)

 وقوله سبحانه وتعالى:قُل لَّآ أَمْلِكُ لِنَفْسِى نَفْعًۭا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَآءَ ٱللَّهُ ۚ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ لَٱسْتَكْثَرْتُ مِنَ ٱلْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِىَ ٱلسُّوٓءُ ۚ إِنْ أَنَا۠ إِلَّا نَذِيرٌۭ وَبَشِيرٌۭ لِّقَوْمٍۢ يُؤْمِنُونَ " (الأعراف :188)

وقوله سبحانه وتعالى في سورة الأنعام: " قُل لَّآ أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَآئِنُ ٱللَّهِ وَلَآ أَعْلَمُ ٱلْغَيْبَ وَلَآ أَقُولُ لَكُمْ إِنِّى مَلَكٌ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰٓ إِلَىَّ ۚ قُلْ هَلْ يَسْتَوِى ٱلْأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ ۚ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ" (الأنعام : 50)

كما يخالف قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في الحديث الذي رواه مسلم  "ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول : قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله(مسلم : الإيمان ؛ معنى قول الله ولقد رآه نزلة أخرى...)



موسى عليه السلام يضرب ملك الموت فيفقأ عينه !؟

"عن أبي هريرة قال: أُرسل ملك الموت إلى موسى عليه السلام، فلما جاءه صكه ففقأ عينه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إليه، فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم مه؟ قال: ثم الموت، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فلو كنت ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر"(متفق عليه. البخاري: الأنبياء ؛ وفاة موسى وذكره بعد / مسلم :الفضائل ؛ فضائل موسى عليه السلام )

وفي رواية أخرى عند مسلم :"عن أبي هريرة  عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر أحاديث منها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: جاء ملك الموت إلى موسى عليه السلام فقال له: أجب ربك، قال: فلطم موسى عليه السلام عين ملك الموت ففقأها، قال، فرجع الملك إلى الله فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت، وقد فقأ عيني، قال: فرد الله إليه عينه وقال: ارجع إلى عبدي فقل الحياة تريد، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور فما توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة، قال: ثم مه، قال: ثم تموت، قال: فالآن من قريب، رب امتني من الأرض المقدسة رمية بحجر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر" (مسلم :الفضائل ؛ فضائل موسى عليه السلام)

سنناقش الحديث من ناحيتين :

1.       الواضح من الرواية الثانية التي عند مسلم ؛ أن موسى عليه السلام عرف ملك الموت،وعرف أنه مرسل من ربه، وذلك ان ملك الموت قال له:"أجب ربك" ،وأخطأ من قال أن موسى عليه السلام لم يعرفه، فإن الملك عرَّفه بنفسه حيث قال له: "أجب ربك" وعرف موسى أن الملك مرسل من ربه، وأنه جاء يدعوه ليجيب دعوة ربه، وبالرغم من ذلك رفض إجابة دعوة ربه، ولطم الملك ففقأ عينه، وهذه إساءة إلى موسى عليه السلام، واتهام له بأنه عصى ربه ورفض أن يجيب دعوته سبحانه وتعالى.

2.       هل للإنسان سلطان على الملائكة حتى يستطيع الإنسان أن يفقأ عين الملك، حتى ولو كان في صورة إنسان، والله سبحانه وتعالى يتوعد أبا جهل بالملائكة، فيقول سبحانه وتعالى: "فليدع ناديه، سندع الزبانية" ، ويبين سبحانه وتعالى قدرة الملائكة وبطشهم عليهم السلام، عندما استخف بعض كفار قريش بالملائكة، في قوله سبحانه وتعالى في سورة المدثر"عليها تسعة عشر" فأنزل سبحانه وتعالى قوله:
"وما جعلنا أصحاب النار إلّا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلّا فتنة للذين كفروا" ولو كان للإنسان سلطان على الملائكة ويستطيع أن يفقأ أعينهم، فماذا يفعل تسعة عشر ملكا بالمليارات من أهل النار من الجن والإنس؟

يقول ابن حجر في شرح الحديث:"قوله : ( قال وأخبرنا معمر عن همام إلخ ) هو موصول بالإسناد المذكور ، ووهم من قال إنه معلق ، فقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق عن معمر ، ومسلم عن محمد بن رافع عن عبد الرزاق كذلك ، وقوله في آخره : " نحوه " أي إن رواية معمر عن همام بمعنى روايته عن ابن طاوس لا بلفظه ، وقد بينت ذلك فيما مضى ، قال ابن خزيمة : أنكر بعض المبتدعة هذا الحديث وقالوا إن كان موسى عرفه فقد استخف به ، وإن كان لم يعرفه فكيف لم يقتص له من فقء عينه والجواب أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ ، وإنما بعثه إليه اختبارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت ، وقد أباح الشارع فقأ عين الناظر في دار المسلم بغير إذن ، وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء ، ولو عرفهم إبراهيم لما قدم لهم المأكول ، ولو عرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه . وعلى تقدير أن يكون عرفه فمن أين لهذا المبتدع مشروعية القصاص بين الملائكة والبشر ؟ ثم من أين له أن ملك الموت طلب القصاص من موسى فلم يقتص له ، ولخص الخطابي كلام ابن  خزيمة وزاد فيه أن موسى دفعه عن نفسه لما ركب فيه من الحدة ، وأن الله رد عين ملك الموت ليعلم موسى أنه جاءه من عند الله فلهذا استسلم حينئذ . وقال النووي لا يمتنع أن يأذن الله لموسى في هذه اللطمة امتحانا للملطوم . وقال غيره إنما لطمه لأنه جاء لقبض روحه من قبل أن يخيره ، لما ثبت أنه لم يقبض نبي حتى يخير ، فلهذا لما خيره في المرة الثانية أذعن ، قيل : وهذا أولى الأقوال بالصواب ، وفيه نظر لأنه يعود أصل السؤال فيقال : لم أقدم ملك الموت على قبض نبي الله وأخل بالشرط ؟ فيعود الجواب أن ذلك وقع امتحانا . وزعم بعضهم أن معنى قوله : " فقأ عينه " أي أبطل حجته ، وهو مردود بقوله في نفس الحديث " فرد الله عينه " وبقوله : " لطمه وصكه " وغير ذلك من قرائن السياق . وقال ابن قتيبة : إنما فقأ موسى العين التي هي تخييل وتمثيل وليست عينا حقيقة ، ومعنى رد الله عينه أي أعاده إلى خلقته الحقيقية ، وقيل : على ظاهره ، ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية ليرجع إلى موسى على كمال الصورة فيكون ذلك أقوى في اعتباره ، وهذا هو المعتمد . وجوز ابن  عقيل أن يكون موسى أذن له أن يفعل ذلك بملك الموت وأمر ملك الموت بالصبر على ذلك كما أمر موسى بالصبر على ما يصنع الخضر ."(فتح الباري : الأنبياء ؛ وفاة موسى وذكره بعد)

يقول النووي رحمه الله في شرح الحديث :  "قال المازري : وقد أنكر بعض الملاحدة هذا الحديث ، وأنكر تصوره ، قالوا كيف يجوز على موسى فقء عين ملك الموت ؟ قال : وأجاب العلماء عن هذا بأجوبة : أحدها أنه لا يمتنع أن يكون موسى صلى الله عليه وسلم قد أذن الله تعالى له في هذه اللطمة ، ويكون ذلك امتحانا للملطوم ، والله سبحانه وتعالى يفعل في خلقه ما شاء ، ويمتحنهم بما أراد  ، والثاني أن هذا على المجاز ، والمراد أن موسى ناظره وحاجه فغلبه بالحجة ، ويقال : فقأ فلان عين فلان إذا غالبه بالحجة ، ويقال : عورت الشيء إذا أدخلت فيه نقصا قال : وفي هذا ضعف لقوله صلى الله عليه وسلم : " فرد الله عينه " فإن قيل : أراد رد حجته كان بعيدا . والثالث أن موسى صلى الله عليه وسلم لم يعلم أنه ملك من عند الله ، وظن أنه رجل قصده يريد نفسه ، فدافعه عنها ، فأدت المدافعة إلى فقء عينه ، لا أنه قصدها بالفقء ، وتؤيده رواية ( صكه ) ، وهذا جواب الإمام أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين ، واختاره المازري والقاضي عياض ، قالوا : وليس في الحديث تصريح بأنه تعمد فقء عينه ، فإن قيل : فقد اعترف موسى حين جاءه ثانيا بأنه ملك الموت ، فالجواب أنه أتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها أنه ملك الموت ، فاستسلم بخلاف المرة الأولى . والله أعلم ." ( صحيح مسلم بشرح النووي : الفضائل ؛ فضائل موسى عليه السلام)

ولقد كنا أجبنا على ما اختاره المازري والقاضي عياض من أن موسى عليه السلام لم يعرف ملك الموت ، فقلنا: أن موسى عليه السلام عرف ملك الموت،وعرف أنه مرسل من ربه، وذلك ان ملك الموت قال له:"أجب ربك" 



هل رأى أبو هريرة الشيطان !!؟؟؟؟
روى البخاري ،عن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
وكلني رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: إني محتاج وعلي عيال ولي حاجة شديدة، قال: فخليت عنه، فأصبحت فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة) قال: قلت: يا رسول الله، شكا حاجة شديدة، وعيالا فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه قد كذبك، وسيعود) فعرفت أنه سيعود، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنه سيعود) فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، لا أعود، فرحمته فخليت سبيله، فأصبحت فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يا أباهريرة ما فعل أسيرك) قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، قال: (أما إنه كذبك، وسيعود) فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله، وهذا آخر ثلاث مرات تزعم لا تعود، ثم تعود، قال: دعني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" حتى تختم الآية، فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما فعل أسيرك البارحة) قلت: يا رسول الله، زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: (ما هي) قلت: قال لي: إذا أويت إلى فراشك، فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم: "الله لا إله إلا هو الحي القيوم" وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح - وكانوا أحرص شيء على الخير - فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب منذ ثلاث ليال يا أبا هريرة) قال: لا، قال: ذاك شيطان . (صحيح البخاري:كتاب الوكالة ؛ باب إذا وكل رجلا، فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز، وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز)
1- هذا الحديث يخالف كتاب الله سبحانه وتعالى،  حيث يخبرنا الله سبحانه وتعالى أنّ الجن يروننا  ولا نراهم، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف الآية 27: : "إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ"
يقول الفخر الرازي في تفسير قوله سبحانه وتعالى من حيث لا ترونهم: "قوله تعالى: * (من حيث لا ترونهم) * يدل على أن الإنس لا يرون الجن لأن قوله: * (من حيث لا ترونهم) * يتناول أوقات الاستقبال من غير تخصيص، قال بعض العلماء ولو قدر الجن على تغيير صور أنفسهم بأي صورة شاؤوا وأرادوا، لوجب أن ترتفع الثقة عن معرفة الناس، فلعل هذا الذي أشاهده وأحكم عليه بأنه ولدي أو زوجتي جنى صور نفسه بصورة ولدي أو زوجتي وعلى هذا التقدير فيرتفع الوثوق عن معرفة الأشخاص، وأيضا فلو كانوا قادرين على تخبيط الناس وإزالة العقل عنهم مع أنه تعالى بين العداوة الشديدة بينهم وبين الإنس، فلم لا يفعلون ذلك في حق أكثر البشر؟ وفي حق العلماء والأفاضل والزهاد، لأن هذه العداوة بينهم وبين العلماء والزهاد أكثر وأقوى، ولما لم يوجد شيء من ذلك ثبت أنه لا قدرة لهم على البشر بوجه من الوجوه. ويتأكد هذا بقوله: * (ما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي)
يقول الشيخ محمد رشيد رضا في تفسير المنار: "روي عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ما رأى الجن الذين استمعوا القرآن منه مستدلا بقوله تعالى : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ) ( 72 : 1 ) ولكن [ ص: 328 ] روي عن ابن مسعود أنه رآهم ، وفي أحاديث أخرى أنه كان يرى الشياطين ، وكان الشافعي رحمه الله يرى أن رؤيتهم من الخوارق الخاصة بالأنبياء ، فقد روى البيهقي في مناقبه عن صاحبه الربيع أنه سمعه يقول : من زعم أنه يرى الجن رددنا شهادته إلا أن يكون نبيا"
والذين يقولون بإمكانية رؤية الإنسان للجن إنما يعتمدون في قولهم على حديث أبي هريرة المذكور، وهم بذلك يخضعون آيات الله سبحانه وتعالى لأحاديث آحاد  ظنية الثبوت "قد تصح نسبتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد لا تصح"
ونحن هنا لا نتهم أبا هريرة أو البخاري رحمهما الله سبحانه وتعالى وإنما التهمة لأحد الرواة الذين روى عنهم البخاري هذا الحديث.
فعلم الجرح والتعديل الذي يبحث في أحوال رواة الحديث ليس علما منزلا من الله سبحانه وتعالى، لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فما معنى أن يقول فلان عن فلان أنه عدل، أليس فلان بشرا يخطىء ويصيب.
العلماء الذين اشتغلوابالجرح والتعديل بشر مثلنا يخطئون ويصيبون، وهم يأخذون بالظاهر ولا يعلمون بواطن الرجال الذين يزكونهم ويقولون بعدالتهم، حتى رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعلم بواطن الرجال الذين يعيشون معه في مدينة رسول الله عليه وسلم، فلقد كان يحهل المنافقين الذين يعيشون معه في المدينة ، ولا يعلمهم، يقول الله سبحانه وتعالى في سورة التوبة: " وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم."
خلاصة القول أن سلفنا الصالح كانوا يهتمون بسند الحديث (فلان عن فلان عن فلان)ولا يعطون الاهتمام الكافي بمتن الحديث، فنحن مطالبون الآن بمحاكمة متن الحديث، حيث غفل عنه الأولون، ويكون ذلك بأن نعرض الحديث  على كتاب الله سبحانه وتعالى، وعلى الحقائق العلمية الثابتة،وليس النظريات ، ونعرض الحديث على الوقائع التاريخية الثابتة ، فإن خالف الحديث كتاب الله سبحانه وتعالى أو الحقائق العلمية الثابتة أو الوقائع التاريخية الثايتة؛ نجزم أن الحديث موضوع وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك الحديث
2- واضح من الحديث أن أبو هريرة كان له سلطان على الشيطان، فكان يستطيع أن يأخذه ويأسره ويرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، كما كان يستطيع أن يرحمه ويخلي سبيله.
وهذا السلطان لم يجعله الله سبحانه وتعالى لأحد من بعد نبيه سليمان عليه السلام.
 يقول الله سبحانه وتعالى في سورة صاد: " وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ،قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ،فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ،وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ،وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ، هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ. 
عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم: (إن عفريتا من الجن تفلت البارحة ليقطع علي صلاتي، فأمكنني الله منه فأخذته، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظروا إليه كلكم، فذكرت دعوة أخي سليمان: "رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي" فرددته خاسئا) متفق عليه.
فلا يمكن أن يكون لأبي هريرة أو غير أبي هريرة سلطان على الجن ،  بعد نبي الله سليمان عليه السلام فيأخذه ويأسره ويرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو يرحمه ويخلي سبيله. فالقول بذلك يخالف كتاب الله سبحانه وتعالى.
3- هذا الحديث يخالف قول الله سبحاته وتعالى في سورة النمل الآية 65 :" قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون" وقوله سبحانه وتعالى في سورة الأعراف الآية 188 : " قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون"
نحن لا ننفي أن يكون الله سبحانه وتعالى قد أظهر نبيه صلى الله عليه وسلم على أمور غيبية تتعلق بوقائع محددة، وحيا دون أن ينزلها سبحانه وتعالى في الكتاب، لحكمة يعلمها سبحانه وتعالى. كإخباره سبحانه وتعالى  نبيه صلى الله عليه وسلم بأمر أم المؤمنين التي أسر لها حديثا ونبأت به : " وَإِذْ أَسَرَّ ٱلنَّبِىُّ إِلَىٰ بَعْضِ أَزْوَٰجِهِۦ حَدِيثًۭا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِۦ وَأَظْهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُۥ وَأَعْرَضَ عَنۢ بَعْضٍۢ ۖ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِۦ قَالَتْ مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا ۖ قَالَ نَبَّأَنِىَ ٱلْعَلِيمُ ٱلْخَبِيرُ" (التحريم : 3)
لذلك نرى أم المؤمنين رضي الله عنها استغربت أن يحدثها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمر غيبي لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم مطلعا عليه، فلم يكن من عادته صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس بالأمور الغيبية إلا ما يكون في كتاب الله سبحانه وتعالى، لذلك نجدها قالت في استغراب : "مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا " ولو كان من عادته صلى الله عليه وسلم اخبارهم بأمور الغيب لما استغربت ولما سألت " مَنْ أَنۢبَأَكَ هَٰذَا "




جاء في كتاب الجامع لأحكام القرآن/المقدمة/باب تبيين الكتاب بالسنة وما جاء في ذلك : "وروى سعيد بن منصور حدثنا عيسى ابن يونس عن الأوزاعي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنة من السنة إلى القرآن. وبه عن الأوزاعي قال قال يحيى بن أبي كثير : السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة قال الفضل بن زياد : سمعت أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث الذي روي أن السنة قاضية على الكتاب فقال ما أجسر على هذا أن أقوله ولكني أقول إن السنة تفسر الكتاب وتبينه."
ومعلوم أن السنة الشريفة دونت في القرنين الثاني والثالث الهجريين ، وأن البخاري ومسلم رحمهما الله، قد دونا صحيحيهما في القرن الثالث الهجري ، حيث كان الحديث قبل ذلك يتداول مشافهة على ألسنة الرواة.
ولا يمكن لنص شفهي ( غير كتاب الله سبحانه وتعالى) أن يبقى يتداول مشافهة على الألسن ثلاثة أيام ، دون أن يلحقه التبديل والتغيير والتحريف والزيادة والنقصان ، ونحن هنا لانتكلم عن أيام و إنما نتكلم عن قرون ( مائتين وخمسين عاما تقريبا ) بقي فيها الحديث يتداول مشافهة على ألسنة الرواة ، ويأتي بعد ذلك من يقول لنا : " السنة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب بقاض على السنة.
لقد تعهد الله سبحانه وتعالى بحفظ كتابه العزيز من التبديل والتغيير والتحريف :" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ" ، ولما عجز أعداء الله سبحانه وتعالى أن يُدْخِلوا إلى كتاب الله سبحانه وتعالى ما ليس منه ، دخلوا من خلال السنة الشريفة ، فأدخلوا في ديننا ما ليس منه ، ثم أخضعوا كتاب الله سبحانه وتعالى لرواياتهم المكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقالوا : " السنة قاضية على الكتاب ، وليس الكتاب بقاض على السنة

للأسف الشديد ، فإن كثيرا من المسلمين  يقدمون الحديث على كتاب الله سبحانه وتعالى، ويخضعون كتاب الله سبحانه وتعالى لأحاديث مكذوبة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلوون أعناق الآيات ليّا حتى تبدو الأحاديث وكأنها لاتخالف كتاب الله سبحانه وتعالى

ولا يمكن لحديث صحيح ، أن بخالف كتاب الله سبحانه وتعالى.

وإذا خالف حديث كتاب الله سبحانه وتعالى فاعلم أنه مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم بريء من ذلك الحديث، أيا كان راو الحديث



Aucun commentaire: