samedi 22 septembre 2018

سلسلة في الصميم أصل التشيّع و أصوله الرسالة الثالثة ــــ من كتاب -الشّيعة والتشيّع قراءة حياديّة بعيدة عن المؤثرات الطائفيّة ( ستّ رسائل) ــ حمّادي بلخشين




سلسلة في الصميم  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
أصل التشيّع و أصوله

الرسالة الثالثة

ـــــــــــــــــــــــــــــــ    من كتاب     ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
الشّيعة والتشيّع
قراءة  حياديّة  بعيدة عن المؤثرات الطائفيّة
( ستّ رسائل)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
حمّادي بلخشين
 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2007

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإهداء

إلى الرجل الذي أدرك أنّ الإعتداء على الشورى  في إختيار الحاكم، وإستبدالها بالنظام  الوراثيّ، ليس بالأمر الذي يستهان به حتى يمرّ بسهولة دون أن يراق عـلى جوانبه الدمّ النبويّ الزكيّ،  براءة إلى الله على الأقلّ، إن فات النصر و تصحيح المسار.
 إلى أوّل من هبّ( بعد عبد الله بن الزبير) على قـلّة الناصر والمعين، في وجه يزيد بن معاوية أوّل حاكم غير شرعيّ في تــاريخ الإسـلام .
إلى  مــن  شهد له رسول الله صلى الله عليه و سلّم  بأنّه أحد  سادتـي شبـاب أهل الجنّة. إلى الرجل الذي تحتاج أمّتنا إلى أمثاله  في هذا الزمن الكئيب .... إلى السيـّد الـجلـيل ، سـلـيل بـيت الـنبوّة ، إلى ابـن بنت رسـول الله :

الحسين بن علي ّرضي الله عنهما

أهدي هذا الكتاب المتواضع مع تحيّة إجلال و تقدير  يـشوبها خجل و حسرة .                                                                                  
أمّا الخجل فبسبب ما يمارسه عوام الشيعة من سخافات وسلوك بدائي منفـّر بإسم الشهيد الكبير، وما يدعو اليه  كهنة الطائفة، من أطروحات فكرية متخلفة،  مضحكين عـقلاء العالم على شخصية الحسين، و ثورة الحسـين، و دين الحسين .   
أمّا الحسرة، فلعدم إتـخاذ الأمّة الإسلاميّة من الحسـين و ثورته منارا لتـغيير ما هي عليه مـن صغار و عبودية و لصوق  بالأرض.
                           
إنّ أمّة لا تـعـتزّ بثورة الحسين، و لا تثور بما ثار من اجله ، بينها و بين صحوة إسلامية حقيقية مسافات ضوئية مديدة، و ان زعمت الثدييات السلفية و الزواحف الإخوانية ــ نسبة الى الإخوان المسلمين ـ  خلاف ذلك .                               
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 2 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــ حمّادي بلخشين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 91



محتوى الرسالة الثالثة


الإهداء ........................................................................................   2
فصل / الأصل الإسلامي لكلمة " شيعة ".................................  4
فصل / كيف انطلقت شرارة الفتنة الكبرى ؟............................... 5
فصل / منشأ التشيع و منطلقه في الفكر الشيعي .......................   10  

الباب الأول / الأصول اليهودية للتشيع ............................................12
فصل / محاولة يهودية لتحريف رسالة الإسلام عن طريق التشيع ... 15
فصل /  مهدي الشيعة بين الحقيقة و الخيال .............................  24
فصل / وجود عبد الله بن سبأ حقيقة تاريخية ............................  26

الباب الثاني / الأصول النصرانية للتشيع ........................................28
الباب الثالث / الأصول المجوسية للتشيع .......................................30
فصل / لمحة تاريخية .......................................................    32
فصل / تعصب الشيعة للجنس و الثقافة الفارسيتين....................   35
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ3ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصل  
 الأصل الإسلاميّ  لكلمة " شيعة "

الشيعة لغة، هم الأنصار والتابعون لحزب أو جهة ما، أمّا تاريخيّا فهم أتباع عليّ بن ابي طالب رضي الله عنه في حربه العادلة ضدّ معاوية ابن ابي سفيان،و قد سمّوا شيعة عليّ  لأنهم شايعوا عليّا أيّ إتّبعوه، بإعتباره خليفة شرعيا منتخبا من قبل المسلمـين، و بإعتبار من قاتله أي معاوية بن ابي سفيان و صحبه، كانوا بغاة شاقّين لعصا الطاعة في وجه الخليفة الشرعيّ.                                                                                 

فشيعة عليّ لم يقاتلوا معه من أجل تثبيت سلطـته التي إكتسب شرعيتها من مبايعة الرسـول و الصحابة له في غدير خمّ، أومن تعيينه من قبل الله تعالى لذلك المنصب، فكـلّ ذلك الهراء الشيعي  لم يكن يدور في ذهن أيّ مقاتل ناصر عليّا في حربه تلك، بل كان إلتفاف الصحابة حول عليّ، يحتّمه الواجب الإسلامي في الإبقاء على وحدة المسلمين، وردع  كلّ طالب سلطة بغير وجه حقّ .                                                                                                        

و لو كان قتال الصحابة مع عليّ و و قوفهم في صفّه من أجل  تـنفيذ وصيّة رسول الله له في الخلافة دن غيره( كما يزعم الشيعة)، لكانت تلك الحرب قد إسـتعرت بمجرّد وفاة الرسـول عليه الصلاة و السلام، وإنتقال الخلافة إلى أوّل" مغتصب" لها أي الي أبي بكر رضي الله عنه، و لكان شيعة علّي قـاتلوا معه أيضا الخـليفة الثاني عمر رضي الله عنه، ثم الخليفة الثالث عثمان رضي الله عنه .                                                                                          

و لو كانت مطالب معاوية مستندة إلى مثـقال ذرّة من منطق أو شرع، لتـنازل له الإمام علـيّّ (وهو الزاهد في الدنيا وجاه السلطان)عن إمارة المؤمنين عن طيب خاطر، حقـنا لدماء المسلمين، وحفاظا على وحدة الصفّ الإسلاميّ، لكنه أضطرّ إلى ركوب الصّعب و إمـتشاق الحسام، لأنّ سكوته عن ذلك الخروج المبكر والجريء و خصوصا اللاّمبرّر، يعني إفساح المجال لحركات تمرّد عبثيّة  توهن وحدة المسلمين و تـذهب ريحهم .
  
و لأجل أنّ طلب معاوية الرئاسة كان جليّا و مفضوحا، و لا يحتاج إلى برهان، قدّر عليّ رضي الله عنه أنّه منافسه لا يحتاج إلى دبلوماسي كي يثـنيه عن عزمه و طموحه غير المشروع، بل الي واعظ ( مرشد ديني!)، لذلك كان خطاب رسول علي الي معاوية على هذا النحو: " يا معاوية، إنّ الدنيا عنك زائـلة، و إنك راجع إلى الآخرة، وأنّ الله محاســـبك بعملك و مجازيك عليه، و إنّي أناشدك الله، أن لا تفرّق جماعة هذه الأمّة، وألاّ تسيل دماءها ". كما كان خطاب مبعوث عليّ الآخر على هذا النحو:" إنّه و الله لا يخفى علينا ما تطلب، إنك لم تجد شيئا تستـغــوي به الناس و تستميل به أهواءهم، وتستخلص به طاعتهم إلاّ قولك، قتل إمامكم  فنحن نطالب بدمه" !
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــ حمّادي بلخشين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 93


                                    فصل
                كيف إنطلقت شرارة  الفــتنة الكبرى ؟


  أنطلقت ما سميت بالفتنة الكبرى، بالشغب على الخليفة الثالث عثمان بن عفّان رضي الله عنه وإتّهامه بغيروجه حقّ، بأّنه يحابي أقرباءه ويغدق عليهم الأموال والمناصب، وقد بلغت الفـتنة ذروتها، حين تحادث وفد من هؤلاء المشاغبين مع عثمان الذي قبل بعزل أحـد المغـضوب عليهم من الولاة، وعيّن مكانه واليا يرضونه، و سيّرهم إلى مقرّ ولايته لـعزله و تنصيب الوالي الجديد مكانه، و في طريقهم إليه إعترضهم فارس تصرّف لمّا حاذاهم بطريقة مريبة و شبه إستفزازيّة، فلمّا فـتّــشوه وجدوا في حوزته رسالة عليها ختم عثمان، توصي الوالي المغضوب عليه، بالفـتك بالوفد القادم لعزله! حينئذ رجع ذلك الـوفد على أعقابه، وحاصرعثمانا الذي رفض مطلب عزله(1) كما رفض أن تراق في سبيل الدفاع عنه قطرة دم واحدة، حتى قتل شهيدا (2). و قد إتـّضح بعد مقتله ضلوع اليهودي عبد الله بن سبأ في إرسال ذلك الرسول المزيّف، و تزييفه رسالة عثمان المزعومة و حبكه لتلك المؤامرة .                                                                               

كان معاوية واليا على الشام حينما قتل عثمان،  ولما تولى عليّ الخلافة بادر بعزله  فرفض معاوية أمر العزل، و حشد الحشود طالبا من عليّ تسليمه قـتلة عثمان لينفذ فيهم القصاص! و لقد كان ذلك الطلب من الهشاشة و ضعف الحجة،أن ضرب به المثل فيمن توسّل بحجة واهية، للوصول الى غاية مغايرة تماما عن غايته المعلنة، فيقال فيمن لجأ الي تلك الحجة السخيفة و المفضوحة، أنه يرفع قميص عثمان!
  
و لقد سارع الصحابة إلى الإنضمام لجيش عليّ نظرا الي وضوح الرؤية لديهم، أمّا من تخــلّف تحت تأثيرالصدمة، وغلبة الورع و التورّع عن غمس الأيدي في دماء إسلاميّة،  فقد ندم بعد إنجلاء غبار تلك المعارك،  و تبيّن سقوط عمّار بن ياسر شهيدا على أيدي جند معاوية (3)، تصديقا لنبوءة رسول الله ، بأن عمارا ستقتله " الفئة الباغية "(4) 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لقد تصرف عثمان رضي الله عنه وفق خلفيّة غيبيّة مرتكزة على توصية رسول الله له بعدم التنازل عن الخلافة التي سيتولاّها يوما ( و التي قام بتحمّل أعبائها أحسن قيام ) و ذلك قطعا للطريق على سيّئي الأدب من المشاغبين بغير وجه حقّ، حتى لا تلبّى طلباتهم في المستقبل بسهولة و يسر . و لم يكن باعث عثمان في  تمسكه بالسلطة حبّ الرئاسة و الجاه، فما أبعد ذلك عن ذي النورين، رضي الله عنه .                                                                                                                                                              
(2) " إختار بذلك أهون الشرّين، فآثر التضحية بنفسه على توسيع دائرة الفتنة و سـفك دماء المسلمين. و عثمان أفتدى دماء أمّته بدمه مختارا، فما أحسن الكثيرون منّا جزاءه . و إنّ أروبا تعبد بشرا بزعم الفداء ـ المسيح ـ و لم يكن فيه  مختارا !" ( التحفة الإثنى عشرية / للدهلوي ص266/   267 ) .                                                                      
(3) يقول بن عمر رضي الله عنه: لم أجدني آسى على شيء إلاّ أنّي لم أقاتل الفئة الباغية مع عليّ ". رواه الطبراني بأسانيد أحد رجاله رجال الصحيح .                                                                                     
(4) قال رسول الله صلى الله عليه و سلم:" ويح عمّار تقتله الفئة الباغية، عمّار يدعوهم إلى الله و يدعونه إلى النار "( صحيح البخاري  باب مسح الغبار عن الناس في السبيل الحديث رقم 2812 ).                                                                                  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 5 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


والغريب في الأمر، أنّ تحقّق تلك  النبوءة  لم يحل بين معاوية و بين إصراره على مواصلة القتال، بل نقل عنه قوله: أنّ مقـتل عمّار قد تمّ على أيدي من أخرجه معه للقتال! ممّا دفع بعليّ إلى القول: فرسول الله صلى لله عليه وسلّم وأصحابه يكونون قد قتلوا حمزة يوم أحد لأنه قاتل معهم المشركين" !                                                                                  

أمّا ما وقع على هامش تلك الأحداث من خروج أمّ المؤمنين عائشة رضي الله عنها قصد الإصلاح(1)، وخروج طلحة والزبير رضي الله عنهم بغية تهدئة النفوس، من خلال القصاص من قتلة عثمان، وأما ما نتج عن ذلك الخروج المأساوي من إقتتال( لم يكن في حسبان الفريقين)(2) فقد كان سببه إنعدام وسائل الإتّصال والإعلام حينها، ولو توفّرت تلك الوسائل  توفرها في ايامنا هذه،لأغنت أم المؤمنين و طلحة و الزبير عن الخروج أصلا ، فضلا عن الإشتــباك مع جيش عليّ، ذلك الإشتباك الذي أشعل فتيله أتباع بن سبأ  المندسّون في جيش عليّ رضي الله عنه .                                                                                      
لو توفّرت وسائل الإعلام حينذاك، لكان تصريحا  أو بيانا لا تستغرق إذاعته  بضع دقائـق يكفي لجعل من أراد الخروج قصد الإصلاح أو المطالبة بالقصاص من القتلة، يعدل عن ذلك الخروج وعن تلك المطالبة ، لعبثيتهما و لعدم جدواهما، حيال إصرار معاوية على المضيّ قدما لما إعتزم عليه(3) .                                                                                                                                            

كان أمير المؤمنين سيعلم الناس في بيانه الإذاعي، حقيقة كونه لا يعرف قتلة عثمان بأعيانهم، وأنّه حتى في صورة معرفته بهم، فإن الحكمة ثم مصلحة المسلمين تقتضيان منه تـأجيل إيقاع القصاص بهم أو إلغائه تـماما، لما لهؤلاء القتلة من عصبيّات قــبليّة تـحميهم و تتعصّب لهم ، و تزيد الفـتنة التي مازالت متقدة  منذ مقتل عثمان إشتعالا (4).               
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتب بن تيمية في " منهاج السنة النبوية ج 2 ص 185":" فإن عائشة لم تقاتل و لم تخرج لقتال و إنما خرجت بقصد الإصلاح، وظنّت أن في خروجها مصلحة  للمسلمين، ثم تبيّن لها فيما بعد أن ترك الخروج كان أولى، فكانت إذا ذكرت خروجها تبكي حتى تبلّ خمارها " (إنتهى) فحاشا للسيدة عائشة أن تكنّ حقدا لعلي، ّ ذلك الرجل الذي قالت فيه  لمّا بلغها مقتله :" لتفعل العرب ما تشاء، فليس لها أحد ينهاها "  و ذلك ما تحقّق بالفعل، فبمجرد سقوط عليّ  ذلك الصّرح الشامخ، أقيم على الفور بنيان العائلات المالكة و المستبدّة  التي أسلمتنا للإستعمار الغربي الذي أسلمنا بدوره إلى العلمانية الدهرية المتحكّمة في رقاب المسلمين، والتي أضاعت الأرض و العرض وكرامة الإنسان  .                                                                                                                     
(2) " و لم يكن في يوم الجمل لهؤلاء قصد في القتال، و لكن وقع الإقتتال بغير إختيارهم ، فإنه لمّا تراسل عليّ و طلحة و الزبير و قصدوا الإتــّفاق على المصالحة، و انهم إذا تمكّنوا طلبوا قتلة عثمـان أهل الفتنة، فخشي القتلة أن يتّفق عليّ معهم على إمساك القتلة، فحملوا ــ هجموا ـ على معسكر طلحة و الزبير، فظنّ طلحة و الزبير أنّ عليّا حمل عليهم، فحملوا دفاعا عن أنفسهم، فظنّ عليّ  أنهم حملوا عليه فحمل دفاعا عن نفسه، فوقعت الفتنة بغير إختيارهم وعائشة راكبة لا قاتلت و لا أمرت بقتال، هكذا ذكره غير واحد من أهل المعرفة بالأخبار "( نفس المصدر ج2 ص 185).و لا عبرة لما يصدر عن منجم الكذب الشيعيّ من أكاذيب .                                                                                                          
(3) كان معاوية من دهاة العرب، و لم يكن خافيا عليه أسباب عدم تسليم علي ّ للقتلة حـتى في صورة  معرفته بأسمائهم،  وهو عين ما فعله هو حين تولى السلطة!                                                                                                                                              
(4) كتب بن تيميّة في هذا الصدد :" لم يكن عليّ مع تفرّق الناس عليه، متمكّنا من قتلة عثمان إلاّ بفتنة تزيد الأمر شرّا و بلاء . و دفع أفسد الفاسدين[المفسدتين] بإلتـزام أدناهما أولى من العكس، لأنهم كانوا عسكرا و كان لهم قبائل تغضب لهم .. و لمّا سار طلحة و الزبير ليقتلوا قتلة عثمان، قام بسبـب ذلك حرب قتل فيه خلق كثير(ابن تيمية منهاج أهل السنة ج2 ص 202). ( كان ابن تيمية يرى أن قتال علي معاوية من قبل الفضول و الإجتهاد الخاطئ! و ما كان على عليّ حسب رأيه، أن يتعرّض لمعاوية أصلا !! ذكر ذلك في نفس كتابه).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 6 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ حمّادي بلخشين   ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 95

و لو وجّه أمير المؤمنبن بيانه ذاك،  لتضمّن دون ريب قوله: إن معاوية الذي يطالبني الآن بتسليمه قتلة عثمان للقصاص منهم، لو كان مكاني لتصرّف نفس تصرّفي! " و ذلك ما وقع بالفعل كما اشرنا سابقا!، ذلك أنّ معاوية[ كما كتب بن تيميّة  إعتمادا على تاريخ الطبري، شيخ المؤرخين ] لمّا صار أميرا على جميع المسلمين..لم يقتل قتلة عثمان الذين كانوا بغوا، بل وروي انه لما قدم المدينة حاجّا،  و سمع الصوت في دارعثمان: وا أمير المؤمنيناه  فـقال: ما هذا ؟ قـالوا بنت عثمان تندب  عثمان، فصرف الناس ثم ذهب إليها فقال: " يا ابنة عمّ، إنّ الناس بذلوا لنا الطاعة على كره، و بذلناها لهم عن غيظ، فإن رددنا حلمنا، ردّوا طاعتهم فلا أسمعنّك بعد اليوم تـندب عثمانا " إهـ ( المصدر السابق) .                                                                                    

ذلك ملخّص ما حدث من وقائع تنفي شبهة دخول الصحابة رضي الله عنهم، في أتون حرب أهليّة قصـد التنازع على الجاه و المناصب الزائلة، فحاشا لجيل رباه الرسول  وأثبت الله له الخيرية و زكّاه بقوله تعالى (( كنـتم خير أمة أخرجت للناس، تأمرون بالمعـــروف و تنهون عن المنكر و تؤمنون بالله ))،أن يـتورّط كما يزعم المستـشرقون و العلمانـيون و الشـــيعة و الأغبياء من السنة، في مثل تلك الأعمال المشينة، و إنما الدّاعي لخوضهم تلك المعارك هو الحفاظ على وحدة  المسلمين التي استهدفها معاوية، الرجل الذي لم  يكن يوما من الأيام من صحابة رسول الله ،أي لم يكن من المهاجرين ولا من الأنصار الذين تربـوا في مدرسة الوحي، و تشبّعوا بمبادئ الإسلام، و سماهم الله خير أمة اخرجت للناس، بل كان إسلامه يوم فتح مكـّة، بعدما تحقق نصرالإسلام. و حين تهيّأ رسول الله للقاء ربّـه، والإلتحاق بالرفيق  الأعلى، كما كان كاتب رسائل رسول الله، ولم يكن قط ، كاتب وحي كما أشيع عنه كذبا و بهتانا و رفعا من مكانته .                                                       
فليترك المنتسبون للسنة التأسّي بالنصارى في تقــديس عيسى بن مريم ، من خلال الغلوّ في مدح معاوية  والزعم بأنّ الغبار الذي دخل أنفه  أثناء مصاحبته رسول الله في غزوة غير مصيرية  جاءت بعد نصر الله و الفتح، أفضل من عمر بن عبد العـزيز، الرجل الذي أقام صرح العدل  وأصلح جزئيا ــ و لزمن وجيز ــ  بعض ما أفسدته الملكية الوراثية !                                                  
ولنتبرّأ من المتأسّين باليهود في تسمية عيسي إبن زنا، بتجنب تكفير معاوية و لعنه كما يصنع الشيعة، و ليكن ميزان الإسلام هو الفيصل في الحكم على الرجل(1) الذي لم تـثبت عصمته، حتى تبرر خطاياه سنيّا، و بتأويلات مضحكة، فـتسمى إجتهادات مأجورة ، كما ليس له حصانة تمنع نقده، حتى يتّهم بالضلال كل من تـناوله بالنقد، خصوصا وأن الخطايا العظمى للمغامر الأموي، ما زالت ذات اثر تدميري في مسار أمتنا . فالإسلام الذي يقتضي منا قول الحق، يقتضي اليوم منا إدانة ما اقترفه معاوية في حقّ عليّ و سائر الصحابة، وفي حق كل المسلمين الذين سحقتهم و تسحقهم ، و ستسحقهم آلة الإستبداد الرهيبة التي صنعها معاوية، كما يقتضي منا الاستنكار بشــدة  مقـتل الحسين و أفراد عائلته بتلك الطريقة الدنيئة في عهد يزيد، و التبرؤ ممن قتلـهم و ممّن رضي أو سكت عن مقـتلهم، براءتنا اليوم ممّن يتكلّم  بإسم الإسلام و سنة خير الأنام  من تحت سقف الأنظمة الملكية والعلمانية، معدّدا عن جهل و قلّة حياء " فضائل أمير المؤمنين يزيد بن معاوية"! في وقت تـتخطّف فيه كلاليب الشيعة  شباب المسلمين و شيبهم, معتمدة في
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) معاوية بن ابي سفيان: شخصية محوريّة  تركت بصماتها واضحة في تاريخ أمّتنا  بفعل مدرسة الحكم الوراثي التي غيّر بها مجرى التاريخ الإسلامي و مسار هذا الدين .                                                    
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 7 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

دعايتها للتشيع ،على أنّ سكوت أهل السنة عن المظالم التي تعرض لها أهل بيت رسول الله ، ثمّ افتراء الكذب على الله  بمدح معاوية وولده يزيد الفاسق، ثم إختـلاق فضائل وهمية تفتقرها العائلتان الأموية والعباسية، هـي الـترجمة الحقيقية للكراهية التي يحملونها لعليّ و ذرّيّتـه وأهل بيت رسول الله عموما، و أن تلك الكراهية عقيدة توارثوهاعن الصحابة الذين هم أعداء أهل البيت المعصومين والموصى لأثنى عشرمنهم بإمارة المؤمنين! و معتمدة أيضا ــ أي الشيعة ـ في الترويج لدينها،على التأكيد بأنّ علماء " السنة" هم خدمة الملوك الظلمة عبر التاريخ الإسلامي المديد، كما هم اليـوم أعوان الحكام العلمانيين وحلفائهم من اليهود و الأمريكان، في حين أنّ أئمّة الشيعة و"علماء"  إيران ولبنان و العراق، هم دعاة الحريّة، ولسان المستـضعفـين في الأرض، والمنادون بتحرير بيت المقدس وبشنّ الحرب على الشيطان الأكبرــ أمريكا ـ و ربيبتها إسرائيل! (1) .                                                                          

ذلك هو منشأ الشيعة  بالمفهوم الإسلامي للكلمة، حيث  برزت كما أسلفنا، إثر الفتنة التي أشعل معاوية نارها ضد حكومة الإسلام المركزية، و لا صلة لكلمة شيعة في ذلك العهد الغابر بالكفروالإيمان. اذ لم يكن:" بين القوم خلاف دينيّ يرجع إلى الكفر و الإسلام كما أقـرّ بذلك عليّ رضي  حيث قال مخاطبا جنده عن معاوية و عساكره : أوصيكم عباد الله بتقوى الله، فإنها خير ما تواصى به العباد به، و خير عواقب الأمور عند الله، و قد فتح باب الحرب بيـنكم و بين أهل القبلة.هذا وقد زاد عليّ المسألة وضوحا و بـيانا، في كتاب له كــتبه إلى أهل الأمصار يقصّ فيه ما جرى بينه و بين أهل صفّين و يبيّن فيه حكم من ناضلوه و قاتلوه و موقفهم منه" و كان بدء أمرنا أنا ألتقينا و القوم من أهل الشام  والظاهر أنّ ربنا واحد و نبيّنا واحد، و دعوتنا في الإسلام واحدة، و لا نستزيدهم في الإيمان بالله و التصديق برسوله، ولا يستزيدونا، الأمر واحد إلاّ ما إختلفنا فيه من دم عثمان، ونحن منه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ــ " إنّ تقارب الغرب وإسرائيل مع إيران شيء واضح ، ولكن الذي يرى الأمور بهواه أو بنظرته السطحيّة، يصرّ على أنّ إيران هي عدوّة إسرائيل، كتبت صحيفة هارتس عن إيهود باراك تقول: و منذ أن كان رئيسا للأركان (91ــ 1995 ) كان يعتبر العراق وليس إيران عدوّ إسرائيل، وفي تصريح لمسؤول في مجلس الأمن القومي الأمريكي" غاري سيك " قال: إنّ واشنطن غير متخوّفة من أن تقوى إيران على حساب العراق.. و تنصح جريدة معاريف اليهودية إسرائيل، بألاّ تضيّق الخناق كثيرا على البلاد العربيّة بعقد الأحلاف مع دول مثـل تركيا وإيران وأثيوبيا"(حمزة الميداني ، مجلة "السنة " لعدد 94 ابريل 2000). كما عرضت قناة "الجزيرة" الفضائـية على موقعها في الأنترنتيت وفي يوم6/ 12/ 1422الموافق ل 18/ 2/ 2002 مقالا بعنوان :"جنرال اسرائيلي يعلن: إيران ليست عدوّا لنا" جاء فيه: قال رئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي الجنرال عوزي دايان، انّ إيران ليست عدوّا لإسرائيل و بالتالي يجب عدم تهديدها، وقال الجنـرال دايان في تصريحات نقلتها إذاعة الجيش الإسرائيلي:" يجب الا نهدد إيران، إنّ إيران من وجهة نظرنا ليست دولة عدوّة". يشار إلى أن إيران لا تعــترف مطلقا بإسـرائيل و تــتعامل معها بإعتبارها كيانا غاصبا! و يعلن قادتها بإستمرار ضرورة إنسحابها من كامل الأراضي المحتلّة "إهـ .            

ولعلّ في الخبر التالي ما يؤكّد لنا حقيقة" مقاطعة " إيران لإسرائيل:" في 28 أغسطس الماضي 2002 صادرت الجمارك الألمانية في هامبورغ شمال ألمانيا السفينة تسايم انفرس القادمة من إسرائيل و المحمّلة بشحنة سلاسل من المطاط يمكن إستخدامها في سيارات مدرّعة لنقل الجنود، وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيليّة في بيان لها، أن الجمارك الألمانية أبلغــتها أن إيران كانت الوجهة النهائية للسفينة.(موقع مجلة العصر في الأنترنيت). السفينة أرسلت ــ كما جاء في الخـبر ــ من قبل شـركة سلاح يهودية والوجهة المعلنة كانت تايلندا! و لكن وزارة الدفاع الإسرائيلية  كشفت المخبوء ( سنتناول بالتفصيل العلاقة الحميمة بين إيران و إسرائيل في الرسالة الرابعة من هذا البحث ) .                                                  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 8  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــ حمادي بلخشين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 97

 براء " ( نهج البلاغة ص367 ، 448 ط بيروت ) (1)  لأجل ذلك منع أصحابه من سبّ أهل الشام و أنصار معاوية و شتمهم إيّاهم أيام حرب صفّين " . (2)
                                                                                                                             
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  إحسان الهي ظهير. الشيعة و التشيع  ص 16 و 17 .
(2) فشيعة عليّ رضي الله عنهم لم يكن لهم :" عقائد شيعة الـيوم، المنطوية على بغض السلف الصلح وعلى الأخصّ أبو بكر وعمر وعثمان و أزواج رسول الله أمهات المؤمنين، والمبنيّة على إنكار القرآن الموجود بين أيدي الناس ولا سنّة رسول الله"(المصدر السابق ص 31) .                                                    
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 9 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فصل
منشأ   الـتـشيّع و منطلقه  في التصور الشيعي  .

أمّا إذا وطئنا عتبات عالم الشيعة الخرافي ـ السريالي ـ  فنجدهم يعلنون بكل بساطة أنّ الله تعالى عما يقولون علوّ كبيرا كان الدّاعية الأوّل  للتشيّع! و انه تعالى قد أرسل جميع الرسل للبشارة بإمامة عليّ رضي الله عنه! حتى الحيوانات ــ كما رأينا ــ  قد تـشيّعت (1)  بل حتى الأرض التي نمشي عليها قد تـشيعّت أيضا، أمّا الأجزاء التى رفضت التشيّع فصارت سباخا لا تـنـبت شيـئا! ذلك ما ورد في أصحّ كتب الشيعة عن أصل نشأة الطائفة، و إن تـنازل نفر من "علمائهم" بعض الشيء، ليجعلوا بداية هاته النحلة  كانت على يدي رسول لله صلى الله عليه وسلمّ(2)"، و لا يخفى ما في هذا القول من المجازفة و الغلوّ لأنّ معناه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يدع إلى الإسلام، و إلى وحدانيّة الله عزّ و جـلّ، و الإقرار برسالته و طاعـته و إلى الإتّحاد و الإتـّفـاق والتحالف و المودّة، بل كان يدعـــو إلى التحزب والتفرّق و التشيع لعليّ دون غيره، كما أنه حسب دعوى المظفري، كان يجعل عليّا شريكا له في نبوّتـه و رسالته، مع أنّ كلام الله المحكم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديـه ولا من خلفه، والذي أنزله الرحمان و ضمن حفظه، قرآنه و بيانه، خال من كلّ  هذا، بل و بعكس ذلك،أنه مليء بالدعوة الى طاعة الله عــزّ و جلّ و طاعة رسوله، والإعتـصام بحبل الله، و التمسّك بالقرآن و السنة، والتجنّب لما سواهما، كما أمر المسلمين بالإتفــاق و الإتحاد والـتسمّي بإسم الإسلام و المسلمين، وكذلك الأحاديث الصحيحة الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه و سلم، لا  تـشمل و لا تصرّح إلاّ  بهذا  كلّه لا غير" (3)                                                                                                                         

خلاصة القول، إذا جاز لنا إلحاق  نسب هوامّ  الأرض و ديدانها ، بـنسور القمم الشامخة وعقـبانها، جاز لنا حينها إلحاق دين الشيعة بملّة الإسلام و دين خير الأنام محمّد عليه الصلاة و السلام. فالتشيع في حقيقة  الأمر وبإخـتصار شديد " بذرة نصرانيّة، زرعتها يــد
يهوديّة، في أرض مجوسيّة". و سيردكم تـفصيل ما أجمله هذا التعريف المأثور لدين الشيعة .                                                                                
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  ماعدا البوم و العنقاء ــ طائر خرافي ــ فأنهما لم يتشيعا، وكانت النتيجة أنهما نبذا من بقية الطيور!، و يبدو أنني نبذت مثـلهما من الشيعة و السنة معا، لكفري بالشيعة و لخروجي عن ولاة الأمور"السنة"!وعدم تقديسي لأقوال وأفعال بشر يخطـئون و يصيبون، ولعدم موافقتي إلى ما ينسب إلى سنة رسول الله من إضافات ما أنزل الله بها من سلطـان .                                                                                                                                                   
(2)" وأمّا إدّعاء من يدّعي بأن هذه اللفظة ــ الشيعة ـ كانت شائعة في عهد النبيّ صلى الله عليه و سلّم، كما كان التشيّع موجودا في عصره، و الشيعة موجودون في زمنه، فلا ينهض به دليل، و لا يقوم به برهان، كما زعم محمد الحسين في "أصل الشيعة و أصولها ": إنّ أوّل من وضع بذرة التشيّع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة، يعني أن بذرة التشيّع وضعت مع بذرة الإسلام جنبا إلى جنب، وسواء بسواء، و لم يزل غارسها يتعاهدها بالسقي و العناية حتى نمت وأزدهرت في حياته ثم أثمرت بعد وفاته " و بمثل ذلك القول قال الآخر:" إن التشيّع ظهر في أيّام نبيّ الإسلام الأقدس الذي كان يغذّي بأقواله عقيدة التشيّع لعليّ عليه السلام و أهل بيته، و يمكّنها في أذهان المسلمين و يأمر بها في مواطن كثيرة" و لم يظنّ المظفري الشيعيّ هذا كافيا فقال: " إن الدعوة إلى التشيّع ابتدأت من اليوم الأوّل الذي هتف فيه المنقذ الأعظم محمد صلوات الله عليه صارخا بكـلمة لا اله الا الله في شعاب مكّة و جبالها...فكانت الدعوة للتشيّع لأبي الحسن عليه السلام من صاحب الرسالة تمشي منه جنبا لجنب مع الدعوة للشهادتين"!( الشيعة والتشيع لإحسان الهي ظهير رحمه الله ص 19 و 20 ).                                                         
(3) إحسان الهي ظهير" الشيعة و التشيّع"  ص  20 .                             
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 10 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                              
ــــــــــــــــ حمادي بلخشين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 99

و بالمقابل،  فان طائفة السنة بشكلها المعروض على الناس، لا تمثل  اسلام ابي بكر وعمر عثمان وعلي... كما تلجأ الفرقتان سنة و شيعة الى التخفي وراء شرعية قوية التأثير في وجدان اتباعهما لتتخذا منها قميص عثمان لتحقيق أهداف ملكية رخيصة بالنسبة لكهنة السنة، أو تحقيق ثارات مجوسية ومنافع دنيوية،  بالنسبة لكهنة الشيعة .                                       
ففي حين تتكلم طائفة السنة باسم سنة رسول الله( والحال انها السنة التي  صنعتها الملكية الفاسدة في أواخر القرن الثالث للإلتفاف حول نصوص القرآن المبينة و الداعية الي وجوب كراهية الظلم و الفساد الإداري و التصدي لهما)  نجد كهنة طائفة الشيعة ينادون بحق أهل البيت .                                                     
كما تتفق الفرقتان على إدعاء الحق الإلهي المقدس للحكم، وتخصيص فئة من الناس للقيام بأعبائه، ففي حين تجعله السنة في قريش، تجعله الشيعة في عائلة الرسـول عليه السلام،كما تتـفقان علي نسبة العصمة لغير الأنبياء، ففي حين تنسب السنة  للرسـول العـصمة من الذنوب (1) و تنسب لعلماء الأمة العصمة من الإجتماع على الباطل (الذي لم يجتمعوا على غيره قط) تنسب الشيعة العصمة لأئمة أهل البيت و لنائب الإمام الغائب الذي هو مرشد الثورة "الإسلامية" في إيران! كما تحرّم الطائفتان التصدي لظلم الحكام، و تجعلان حلّ إشكالية الظلم أسطوريا محضا، حيث يقوم بأعبائه المكلفة"مجدّد القرن"السني
 والمهدي المنتظر الشيعي،وكل ذلك الوهم السني و الشيعي، يدحضه صريح الوحي((ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)).كما تجتمع الطائفتان على تبني الفكر الخرافي الذي يصل الى القول بتولي أقطاب الصوفية( السنة) وأئمة أهل البيت (الشيعة) إدارة الكون بدل الله سبحانه، كما تنسب الطائفتان علم الغيب و الشفاعة حتى في الكفارالى أئمتهم أو أقطابهم و أبدالهم و شيوخهم.والخير كل الخير في اسلام يخلو من كل هذه القبائح والأساطير، ويحرّرنا من عبادة البشر، ويصلح ما بنا من هوان على حكامنا وعلى أمم الأرض، نسأل الله الثبات و الموت على دين الإسلام و ملّة خير الأنام ، ونعـوذ بالله من عضال الدّاء و شمـاتة الأعداء ، و خيبة الرّجاء ، و السّلب بعد العطاء  .
ــــــــــــــــــــــــ
 (1) أمّا عصمة النبي بمفهومها الإسلامي، فمقصورة على تبليغه الوحي، أي انه عليه السلام،( ككلّ رسول نبيّ) ، يحتاج الى حفظ الهي يتمثل في توفير حراسة ملائكية ــ رصد ــ  تضمن توصيل الوحي إليه خالصا من وساوس الشيطان ومن وحيه المزعوم . فخوف تغيير الوحي  و تبديله، ليس مخشيا من قبل الرسول بأبي هو و أمي و بالسلفيين جميعا الأحياء منهم و الأموات الى أن تقوم الساعة ، فهو اتـقى من حملته الغبراء و سعت به قدم . بل هو محذور من قبل الجن و الشياطين التي لا يراها عليه السلام، والتي تحاول مكرا تسريب رسائل من صنعها، على انها وحي الهي. فعصمة الرسول في تبليغ الوحي، ليست مؤشرا سلبيا  من شأنه أن يضع أمانته عليه السلام ، موضع ريبة، كما هو شأن  العصمة السلفية المختلقة، بل هي احتياطات إلهية لقطع الطريق على قوى ذات إمكانيات فوق بشرية، لا يملك رسول الله بسبب بشريته كفاءات متعادلة للوقوف إزاءها حتى يصدّها . وقد وردت تلك المعاني  في قوله تعالى (( عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، إلاّ من ارتضى من رسول فانه يسلك من بين يديه و من خلف رصدا ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم ))الجن27و28  كتب الزمخشري في تفسيره  الكشاف":((من بين يديه و من خلفه رصدا)) : حفظة من الملائكة يحفظونه من الشياطين، يطردونهم عنه و يعصمونه من وساسهم و تخاليطهم حتى يبلغ ما أوحى به بصورة الملك...و المعنى ) ليبلغوا) ـ أي الأنبياء ـ رسالات ربهم كما هي و محروسة من الزيادة و النقصان"إهـ.  وقال القرطبي "قال الضحاك: ما بعث الله نبيا الا ومعه ملائكة يحرسونه من الشياطين عن أن يتشبهوا بصورة الملك، فاذا جاء شيطان في صورة الملك، قالوا هذا شيطان فاحذره، وان جاءه ملك قالوا هذا رسول ربك... وقال بن عباس و ابن زيد ((رصدا) أي حفظة يحفظون النبي من أمامه وورائه من الجن و الشياطين... وقال السدي ((رصدا)) أي حفظة يحفظون الوحي، فما جاء من عند الله، قالوا انــه من عند الله، و ما ألقاه الشيطان قالوا انه من الشيطان ...والرصد كالحرس يستوي فيه الواحد و الجمع والمذكر والمؤنث و ربما قالوا أرصادا و الراصد للشيء: الراقب له".( انظر الكشاف ج 4 ص 635).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 11 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الباب الأوّل
الأصول اليهودية للتشيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


 قبل ظهور الإسلام، كانت التحولاّت المأساوية في تاريخ الإنسانية  تحمل بصمة اليهود، فهم من نفخ الروح في جسد المسيحية الميت،  حين إدّعى اليهوديّ بولس ( 4 م /  46 م) الذي كان يضطهد أتباع  المسيح الموحدين، أن المسـيح عليه السلام قد تجلّى له و هو في طريقه الى دمشق، و قدّم له نفسه على أساس أنه اله وابن اله و أحد الأقانيم الثلاثة، ثم كلّفه حسب زعمه بتبليغ رسالته للعالمين بعد إعفاء المسيحيين من الختان و السماح لهم بشرب الخمر و أكل لحم الخنزير !" فتحوّل إلى الدين الجديد .و قد كان ذلك التحوّل نقطة إنطلاق في حياته الخاصّة ، فقد أصبح و هو الخصم للديانة المسيحيّة أحد أنصارها المتحمسـين و من ذوي التأثير العظيم  عليها . و كانت فكرته بالنسبة للمسيح كما يلي : إن المسيح لم يكن مجرد نبيّ ملهم بل كان فعلا الها، وأن المسيح قد مات من أجل خطايانا، وانّ آلامه تخلّصنا وتفدينا واذا تقبّل أحد المسيح فإن خطاياه  سوف تـغفر له  (1). ثم اندفع بولس يدعو  بنـشاط محموم إلى ديانته الجديدة  و يرسل دعاته الى أقطار الأرض مبشّرين بالنصرانية التي كتب بولس أكثر من نصف إنجيلها بنفسه (العهد الجديد)  تحت  عنوان " أعمال الرسل".  (2)                                                                         
                                 
و قد إستنكرالقرآن الكريم عقيدة التثليث المسيحيّ كاشفا خلفيتها التاريخية، مبيّنا أنهـا مقتبسة عن الأمم الوثنية السابقة(( وقالت اليهود عزيـر بن الله و قالت النصارى المسيح بن الله، ذلك قولهم بأفواههم، يضاهئون قول الذين كفروا من قبل، قاتلهم الله أنّى يؤفكون))  التوبة الآية 30 ــ (3) 
   لقد اقتبس اليهودي بولس فكرة التثليث بكلّ جزئيّاتها وتفاصيلها المملّة، من الديانة البرهمية
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) مايكل هارت  المائة الأوائـــل ص 63 /37    .                                                 
(2) "و من السبعة و العشرين إصحاحا في العهد الجديد، هناك ما لا يقلّ عن أربعة عشر إصحاحا تعزى إلى بولس" أو سانت بول ." المائة الأوائل "للدكتور مايكل هارت ص 37  ( فائدة : يضمّ  الكتاب أسماء أعظم مائة رجل في التاريخ الإنساني و قد و ضع كاتبه الأمريكي مايكل هارت، محمدا رسول الله على رأس القائمة بما حققه  نبيّ الإسلام من نجاح ديني و دنيوي، كما جعل المسيح في المرتبة الثالثة بعد إسحاق نيوتن، أمّا المرتبة 16 فقد حازها موسى عليها السلام الذي جاء اسمه مباشرة بعد اليهودي الشيوعي لينين  ! و قبل أبي القرود داروين ! أمّا عمر بن الخطاب الذي جاء ترتيبه 51 في قائمة عظماء الإنسانية فلم يفصله عن إسم ستالين سوى 11 إسما!، أمّا بولس فقد جاء في المرتبة السادسة!).
(3)" (( يضاهئون قول الذين كفروا)) أي يشابهون بهذا القول الشنيع قول المشركين قبلهم" (محمد علي الصابوني صفوة التفاسيرج1 ص317 )، فالقائلون بالتثليث من الأمم السابقة كثيرون:" ففي الهند الثالوث البرهمي: برهما و فشنو و سيفا. وفي الديانة البوذية الثالوث البوذي الإله الترفان وبوذا الإبن و روح القدس.وفي الصين الثالوث الصيني تي ين الإله المتطور، و تي سمز الشمس، و تشانج وهو أرواح الآباء والحكماء.و في بلدان الكلدان الثالوث المكوّن من بعل اله الشمس وعشتروت اله الجمال و تموز اله الخصب و النماء، وفي الفرعونية آتون و آمون ورع:الوجود والحكمة والحـياة) (أنورالجندي الفكرالغربي دراسة نقدية"ص 90).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 12 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــ حمّادي بلخشين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيّع ص 101

الهندية ، فكان نقله حرفيّا و مسجّلا  لأعظم سرقة أدبيّة في الـتاريخ البشري، عندما عمــد الي كتب الديانة الهندية التي تروي سيرة كرشنة أو كرشنو( الإنسان الذي تزعم تلك الكتب أنه قد صلب تكفيرا لخطايا البشر بعدما حلّت فيه روح لله) فوضع إسم المسيح بدل كرشنو! في محاولة مضحكة لإستبلاه  الناس جميعـا. تماما، كما يعمد أديب ناشئ إلى رواية اللص و الكلاب لنجيب محفوظ ، فيحذف أسم بطلها ثم يبدله بإسم يختاره هو، قـبل أن يقدمها إلى دور النشر على أنها من تأليفه! لأجل ذلك ،علّق الباحث محمد أبو زهرة ساخرا:" إذا كانت البرهميّة أسبق من النصرانية المحرّفة ــ بقرون عديدة ـ فــقد علم المشتقّ و المشتقّ منه، والأصل، و ما تفرّع عنه، وعلى المسيحيين أن يبحثوا عن أصل دينهم ! "                   
           
    وإليكم بعض ما ورد في  كتب البراهمة الهنود مقارنا، بما جاء في الإنجيل المحرّف ليزداد عجبكم من بهتان اليهود و سبقهم في تحريف رسالات السماء و إضلال البشرية و صرفها عن ربها لـيتسنىّ لهم تنفـيذ خططهم التي لا  تروج و تزدهر في غـير البـيئـات الملوّثة بالإباحية و الإلحاد":
ــ قالت البراهمة: كرشنة هو المخلّص و الفادي و المعزّي و الراعي الصالح و الوسيط و ابن الله و الأقـنوم الثاني من الثالوث المقدّس .( كتاب تاريخ الهند م2 ص 359 ) و قالت النصارى: يسوع المسيح هو المخلّص والفادي والمعزّي و الراعي الصالح و الوسيط وابن لله، والأقــنوم الثاني من الـثالوث المقدس، وهـو الأب والإبــن و روح القـدس!( إنجيل لوقا الإصحاح الثالث ، و انجيل متّى ، الإصحاح السابع ).

ـــ قالت البراهمة:عرف الناس ولادة كرشـنة من نجمه الذي ظهر في السماء ( كتاب تاريخ الهند م 2 ص 317 / 367 ). قالت النصارى : لما ولد المسيح ظهر نجمه من المشرق، و بواسطة ظهور نجمه عرف الناس ولادته( إنجيل متّى، الإصحاح الثاني).

ــ قالت البراهمة: لمّا ولد كرشـنة كان" ناندا" خطيب أمّه غائبا عن البيت، حيث أتى إلى المدينة كي يدفع ما عليه من خراج للملك ( كتاب فشنو بورانا، الفصل الثاني من الكتاب الخامس) و قالت النصارى: و لمّا ولد يسوع، كان خطيب أمّه غائبا عن البيت، و أتي يدفع ما عليه من خراج للملك!( إنجيل لوقا ، الإصحاح الثاني من عدد 1ــ 17).

ــ قالت البراهمة: كرشنة صلب و مات على الصليب. و قالت النصارى: يسوع صلب و مات على الصليب!.

ـــ  قالت البراهمة: وثقب جنب كرشنة بحربة،وقالت النصارى:و ثقب جنب يسوع (عيسى) بحربة !
ــ قالت البراهمة: و مات كرشنة، ثم قام من بين الأموات. وقالت النصارى: ومات يسوع، ثم قام من بين الأموات!
ـــ  قالت البراهمة: وصعد كرشـنة بجسده الى السّماء، وكثير شاهدوه صاعدا( داون ص 282) و قالت النصارى: و صعد يسـوع الى السّماء، و كثيرون شاهدوه صاعدا ! ( إنجيل متّى الإصحاح 24).. ثم ذكرت كتب الهند ان كرشنة هو الذي يحاسب الناس يوم القيامة. كما ورد الإنجيل أن المسيح هو الذي سيتولى تلك المهمة! قالت البراهمة: وهو ــ أي كرشنة ــ يدين[يحاسب] الأموات في اليوم الأخير(داون ص 283). وقالت النصارى: و يدين يسوع الأموات في اليوم الأخير(1)" إهــ

  و لكن يأبى الله إلاّ ان يتمّ نوره ، حيث ورد في نفس الإنجيل المحرّف ، ذكر حادثة المرأة
ــــــــــــــــــــــــــــــــ                                                                                        (1) سعيد حوى" الأساس في التفسير" ج 4 ص 2250 .                                  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 13 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكنعانية التي توسّلت إلى السيد المسيح أن يشفى ابنتها من الصّرع فأمتنع (1)  مبررا رفضه بأنه أرسل فقط " الى خراف بني اسرئيل الضالّة "، ممّا ينفي عالميّة  رسالته التي يدحضها أيضا إنجيل برنابا المحرّم قراءته على عوام النصارى (2) .
                                      
                                                                                                                 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ            
(1) و إن كان قبل بعد ذلك  علاجها .                     
(2) ذكر الرسول محمد عليه السلام 15 مرّة في  الإنجيل المشار إليه، كما نفي كاتبه (برنابا) صلب المسيح مؤكدا الحقيقة القرآنية القائلة بأن المصلوب ليس المسيح(( وما قتلوه وما صلبوه و لكن شبه لهم، بل رفعه الله)) صدق الله العظيم.           
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 14 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــ حمّادي بلخشين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 103

فصل
  محاولة يهودية  لتحريف رسالة الإسلام عن طريق التشيع



إذا كان اليهود قد حرّفوا رسالة المسيح عليه السلام عن طريق بولس الرسول كما يسميه النصارى ، فقد حاولوا ذلك مع الإسلام بواسطة اليهودي اليمني عبد الله بن سبأ ، الشيعيّ الأوّل في تاريخ الطائفة.                                                                                  
فكما عمد بولس إلى ديانات الهند لتحقيق مأربه، عمد ابن سبأ بعدما أعلن عن إسلامه ـ شأن بن ملـته بــولس ـ إلى ضلالات  النصرانية و اليهوديّة  و الـمجوسية و الوثنيات السابقة، أي إلى زبالة الفكر البشري ليشكّل بإسم  الإسلام ،ديانة جديدة في قالب أسطوريّ ، تحت مسّمى الشيعة ، ليعرضها كبديل لما جاء به صاحب الرسالة الخاتمة رحمة  للكائنات الناطقة وحماية للدوابّ العجماء على حـدّ سواء ، من ظلم الإنسان و جورالقياصرة و الأباطرة والمستبدين(( و ما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين)).
                                                      
ففي حين رشّــح الله تعالى المسلمين لريادة البشرية و قيادتها بالعلم و العقل و الإيمان، رشّحهم بن سبأ لإحتلال الأقفاص شأن القردة و السعادين، لتسلية و اضحاك  مكروبيّ العالم  باللّطم و العياط، و جلد  ظهورهم بالسلاسـل و السياط، و تـشريح لحومهم بالسكاكين والسيوف ،كما رشّحهم،  ابن سبأ وـــ بإسم هذا الدين العظيم ــ لمباركة  الديكتاتوريات المستعلية في الأرض بغير الحقّ، و نسبة العصمة لأصحابها بما يضفون عليهم من  قدسية زائفة، تاركين الحبل على الغارب  لأمريكا و من سيخلفها من أهل الإجرام في قيادة العالم ، لتنفرد بـتقرير مصير البــشرية و تعبث بمقدّراتها،  و تحددّ من من رعاياها المسالم المطيع الذي يستحقّ الملاطــفة و جزيل الثواب، و من منهم  الإرهابي المتمرّد  الذي يستحقّ الحرمان والعقاب، ومن من محميّاتها التي تحتاج الى تلميع صورة ساستها و دعمهم  بكل شيء، و من هي النظم الخارجة عن حضانتها و تحتاج إلى الإفـناء و التدمير، كلّ ذلك  بوحي الهوى و مقـتضى المصلحة.  كما لا تختلف المنظومة السلفية المتطفلة على السنة النبوية عن الشيعة في تكبيل اتباعها على سندان الإستبداد  قديما، و في  محالفة الإرهاب العلماني الحاكم في بلاد المسلمين حديثا،والإفتاء له بشرعية مظاهرتهم النصارى على بني جلدتهم  .                                                                              
أمّا كون أصول التشيع يهوديّة، فليس  ذلك موضع شكّ، لأنّ المخطّط و المنفّذ  يهوديّ، كما أنّ مسألة الوصيّة و الوصيّ التي إنبثـق منها العمود الفقري للعقيدة الشيعية هي عقيدة  يهوديّة قد أقتبست ممّا فعله موسى عليه السلام حين أوصى ليوشع بن نون عليه السلام بتولّي قيادة بني إسرائيل من بعده، فقد زعم بن سبأ أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلّم قد عهد بالخلافة لعليّ رضي الله عنه قياسا علىما فعله موسى عليه السلام، وذلك القياس ظاهر الفساد لأنّ عليّا لم يكن حائزا على درجة النبوّة شان يوشع بن نون حتى يوصى له كما أوصي لخليفة موسى، هذا من ناحية، أمّا من ناحية أخرى فإن وصيّة موسى ليوشــع بن نون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 15 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعدّ  أمرا طبيعيّا في ملّة موسى حيث كان اليهود يسوسهم الأنبياء نظرا لغلظة طباعهم كما يسوس غيرهم من الأمم  الملوك . كما كان يوجد لديهم أكثر من نبيّ واحد في نفس الوقت.                                                                                       
فقد كانت الوصيّة مستساغة في الشريعة الموسويّة بل ومطلوبة بالنسبة لشعب مشاغب ،فأن يعيّن نبيّ نبيّا  آخر ليقوم بقيادتهم بدله ، و على مرأى من عامّة المؤمنـين،من أجل إثبات مصداقيّة نبوّته خصوصا لدى قوم متوجسين و ضعاف اليقين كاليهود ،أمر لا غبـــارعليه ، و لكن أن تسحب تلك التجربة و ذلك المثل على الإسلام فغريب و غير مقبول بالمرّة . فمسألة الوصيّ و الوصيّة هي كلمة حقّ  في ملّة ، أريد بها باطل في ملة أخرى، إذ لم يحتجب النبي في حياته عن صحابته ليوكل بمن ينوبه في غيابه فضلا على انه لا نبي بعده عليه السلام .                                                                                          
                                                                                         
و على أساس ما مر بنا، يكون اليهوديّ بن سبأ واضع الركن الأساسي للبنية العقائدية الشيعيّة، وهي الإمامة التي يحدّد المرشّح لها  بالتعيين النبويّ و الإلهي لا إختيار الأمّة .      
وقد فتح بن سبأ باب الريبة و الشك على مصراعيه لمن إعتقد من الشيعة عموما بمبدأ الوصّية، لأن الإيمان بتلك العقيدة  يقتضي الإعتقاد  بتحريف القرآن الذي تضمّن تلك الوصّية، لأن الوصيّة لا تعدو أن تكون وحيا الهيا،( بما أن صاحب الرسالة لا ينطق في المسائل التشريعية عن الهوى) وبما أنّ الوحي تحدّث، مثلا،و بإسهاب عن الصــوم و كيفيته و توقيته و أحكامه، فكيف يغـفل عن ذكر الإمامة وهي أصل الدين و جـوهره  و التي  لا يتمّ إيمان الشيعي بدونها ؟                                                                     
                                                                                      
وممّا يقوي احتمال التحريف لدى من آمن بفكرة الوصيّ والوصيّة،أنّ" أعداء عليّ" رضي الله عنه و بالأخصّ كبار الصحابة ، هم من جمع القرآن بعيد وفاة رسول الله ، فكيف إذا إجتمع الى ذلك أنهم  كانـوا أوّل مستفيد من ذلك التحريف المزعوم بتولّيهم إمارة المؤمنين عوضا عن صاحب الحقّ فيها؟! وإلا فهل ينتظر توجيه إتهام تـزوير وصيّة تركة ما، لغيرالمستفيد الأوّل من ذلك التزوير، خصوصا إذا ثبت بالدليل أنّ ذلك المتهم بتزوير وصية التركة كان المستفيد الأكبر، كما كان دون غيره من قام بجمع و ترتيب كلمات الوصية موضع الشك؟!                                                                                              
 كما فتح قول بن سبأ بالإمامة الموصى بها الباب على مصراعيه ايضا للقول بردّة الصحابة ، بعد التسليم بتحريفهم القرآن لقطع الطريق أمام عليّ و حرمانه من  الإمارة (هذا في احسن اعتقادهم بالصحابة والا فان بعضهم ينفي ايمانهم أصلا!).                    
                                       
فما أعظم غفلة الشيعة  و ما اكبر استهانتهم بأمير المؤمنين علي رضي الله عنه  حين جعلوه عاجزا و خائنا و جاهلا  لما نكص عن واجب ندبه الله إليه حسب زعمهم فلو كان لعلي" نص فلم لم يحتج به على الصحابة على إثبات إمارته عليهم وإمامته لهم؟ فان لم يقدر على تنفيذ ما معه من النص فهو عاجز و العاجز لا يصلح للإمارة، وان كان يقدر و لم يفعله فهو خائن.والخائن الفاسق مسلوب معزول عن الإمارة وان لم يعلم بوجود النص فهو جاهل"(1) و حاشا لأبي الحسن ان يكون كذلك .                                                                   

ثم ما أعظم غفلة الشيعة وهم يظنون قبل ذلك كله أنّ الإمارة تشريف ووجاهة وأكــل أموال
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) بن كثير البداية و النهاية ج5 ص 264

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 16 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـــــــــــــ حمّادي بلخشين  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيّع ص 105

الخمس الحـرام ونكاح الشابّة والغلام، وما دروا أن عليا رضي الله كثيرا ما تهرّب من إمارة المؤمنين  مكذّبا دعاويهم في و صيّة رسـول الله له بالخلافة، فـهو " لم يتوّل الإمامة إلا قـياما  بواجب، و لم يستمدّها من خرافات المتحزّبين وسخافاتهم، بل من إرادة الأمّة في ذينك اليومين الخميس 24 ذي الحجة و الجمعة 25 منه ـ تاريخ إنتخابه ــ  كما أعلن ذلك على رؤوس الأشهاد، وهو واقف على أعواد منبر رسول الله صلى الله عليه و سلم، فعليّ إلى تلك الساعة، لم تكن له شيعة خاصة به يعرفها و تتصل به، و لم يخطر قط على باله أن يجعل أحدا من الناس شيعة له، لأنه هو نفسه و سائر إخوانه من الصحابة كانوا شيعة الإسلام الملتفّة حول خلفاء نبيّها صلى الله عليه و سلم ابي بكر وعمر وعثمان، ولو حدّثته نفسه بإتخاذ شيعة خاصّة به غير جمهورالأمّة الذي يتشيع للبيعة العامّة، لكان ذلك نقضا منه لما عقد عليه صفقة يمينه لإمامه، و ما طوّق به عنقه من بيعة الإسلام لأصحابها، ولا شك ّ أنه استمرّ على ذلك الى عشية الخميس 24 من ذي الحجة سنة 35 للهجرة، وكان أهلا لأن يستمرّ على ذلك بأمانة و إخلاص، ولو لم يكن عليّ كذلك، لما كان في هذه المـنزلة الســامية عند الله و الناس و من الثابت عنه في عشيّة ذلك اليوم، أنه كان يدافع الخلافة عن نفسه ويحاول أن يقنع أخاه طلحة ــ أحد العشرة المبشرين بالجنة ــ بأن يتولّى هو هذا الأمر عن المسلمين ، بينما طلحة أيضا كان يدافعها عن نفسه ويحاول إقناع عليّ بأن يكون هو حامل هذا العبء ،القائم عن المسلمين بهذا الواجـب، وانظر الحوار بينهما في ذلك كما رواه عالم من كبارعلماء التابعـين وهو الإمام محمد بن سيرين على ما أورده ابو جعفر الطبري في تاريخه ( م6 ص 156 طبعة مصر و م 1 ص 3075 طبعة هولندا ) فيقول عليّ لطلحة :" أبسط يدك يا طلحة لأبايعك" فيقول له طلحة :" أنت أحقّ، فأنت أمير المؤمنين، فأبسط يدك" و كاد الثائرون من جماعة الفسطاط و الكوفة و البصرة يثبون بعليّ و طلحة والزبير فيقتلونهم لهروبهم من ولاية الأمرو تعفّفهم جميعا عن قبول الخلافـة، فأنتـهى الأمر بقـبول عليّ، وارتقى منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم التالي ـ الجمعةـ فخطب خطبة حفظ لنا  الطبري نصّها( ج6 ص 157 و م 1 ص  3077 ) فقال:" أيها الناس عن ملأ و أذن، إن هذا أمركم، ليس لأحد فيه حقّ إلاّ من أمّرتم، و قد إفترقنا أمس على أمر ـ أي على البيعة  له ـ فإن شئتم قعدت لكم، و إلاّ فلا أجد على أحد" و بذلك أعلن أنه لا يستمدّ الخلافة من شيء سبق بل يستمدّها من البيعة إذا أرتضتها  الأمّة "(2).فها هو عليّ يخاطب المسلمين بعد مبايعتهم له بيوم واحد فقط ، لعله يستشفّ منهم ندمهم على مبايعته حتى يجدها فرصة للتنصّل من تحمّل أعــباء تلك المسئولية الكبرى، مستخدما  معهم أسـاليب الإغراء و الإستدراج و التلقين لعلهم يعدلون عن بيعتهم له، من خلال تذكيرهم بأنّ بلاءه و جهاده لنصرة ديـن الله، و مكانته السّامية عند رسول الله ، و مقامه الرفيع عند الله تعالى الذي أكّدته تزكية المولى له في القرآن و على لسان رسول الله  صلى الله عليه و سلم، كل تلك الإعتبارات لا يصحّ أن تـثبـّطهم و تقعد بهم عن سحب بيعتهم له، والتراجع عن تعيينه خليفة عليهم، إذا قدّروا أنّ غيره أولى بتولّي الخلافة منه.لأنهم لو فعلوها فلن " يجد عليهم"، أي  لن  يغضب و يحقد، وذلك ظن كل مسلم بأبي الحسن رضوان الله عنه في تجرّده و زهده في الدنيا، وفي خالص محبّته لإخوانه  بمحبة الله لهم . و أعني بإخوانه ، صحابة رسول الله  رضوان الله عنهــم                              
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ                                                                                    
(1) الشاه عبد العزيز غلام  حكيم الدهلوي " التحفة الإثنى عشرية"  ص 316ــ318.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 17 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أجمعين، فقد  تواتر  عنه،  كما ورد في كتاب التحفة الإثنى عشرية  ص 310 :" أنه كان يقول على منبر الكوفة:" خير هذه الأمّة بعد نبيّها أبو بكر ثم عمر" روي هذا عنه من أكثر من ثمانين وجها، ورواه البخاري و غيره، ولا يوجد تاريخ في الدنيا، لا تاريخ اسكندر المقدوني ولا تاريخ نابليون صحّت أخباره كصحّة هذا القول من الوجهة العلمية التاريخية عن عليّ ابن ابي طالب  وكان كرم الله وجهه يقول: لا أوتى بأحد يفضّلني على أبي بكر و عمر إلاّ ضربته حدّ المفتري، أيّ أنّ هذه الفرية توجب على صاحبها الحدّ الشرعيّ "إهــ. فما بالك لو جيء له بمن يلعنهما؟! لا شكّ أنه سيتولّى ذبحه بيديه بذي الفقار سيفه الشهير تقّربا منه إلى الله تعالى بدمائهم و قد بلغ كره الشيعة لأبي بكر رضي الله عنه، حدّ زعمهم أن خلوّ سورة التوبة من البسملة كان بسب ذكرابي بكر فيها عند قوله تعالى:" ((إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا))! كما يزعمون أيضا، أنّ اصطحاب رسول الله له عند هجرته الى المدينة، كان لتوجّسه عليه السلام منه خيفة أن يبلّغ قريشا عن وجهته فيقتلوه!أي أنه عليه السلام فعل كما كان يفعل سفّاح أثيوبيا هيلاسيلاسي الذي كان يصحب معه كبار ضباطه في كلّ رحلاته لتوجّسه منهم خيفة أن ينقلبوا عليه أثناء غيابه! ولكن الوحي الصّريح يدحض قول الشيعة في الصدّيـق أبي بكرالذي قمع الردة  بحزمه وعزمه القاطعـين، ولم  يتردد في إستعمال الحسام بدل الكلام، في المواقف التي تتطلب الشدّة والحزم والغلظة ضد الكفار والمنافقين، إستنادا الي وعي ثاقب بشدة ضررالمتلاعبين  بوحدة الأمة وضرورة خسف الأرض من تحت أرجلهـم، وإستئصال شأفتهم، و قطع دابرهم  حتى يقول بعضهم للآخر: أنج سعد فقد هلك سعيد، مهما تلفّظوا بكلمة الإيمان واتخذوها جنّة تحميهم من السيوف المحمدية .                           

 ولكن الوحي الصريح يكذّب دعاوي الشيعة في تشكيكهم في إيمان أبي بكر رضي الله عنه ،فقد ذكر الله تعالى في كتابه العزيز أنّ بني اسرائيل قد تملّكهم الرعب حين عاينوا الجيش الفرعوني يتقدم نحوهم فقال لهم موسى مطمئنا ((إنّّ معي ربّي سيهديني)) وأمّا خاتم الأنبياء فقد قال لرفيقه في الغــار و قد خاف عن حياة حبيبه النبي الخاتم(( لا تحزن إنّ الله معنا)) قال((معنا)) ولم يقل((معي)) كما قال موسى لبني لإسرائيل لإعتقاده أنه يقف في عزلة شعورية تجاه الخطر القادم ، لأنه في واد و قومه في واد آخر، أمّا رسول الله فقال ما قال مما سـجّله الوحي الإلهي، ليقينه بأن أبا بكر يقف معه  جسديـّا و شعوريّا في خندق وحد، فنعم الشاهد و المشهود له، و رضي الله عن عمر بن الخـطاب و أرضاه (1)  لتقديره قيمة أبي بكر،(ذلك الرجل الضئيل الجسم، والباترالعزم) حين قال عنه" يا ليتني كنت شعرة في صدر أبي بكر" وحين قال عنه أيضا: " أتـمنى ملء هذا المسجد من أمثال أبي بكر"، جوابا عن سؤال رسول الله له:" ما تتمنى و تشتهي يا عمر؟! أولئك إخواني  فجئني بمثلهم، إذا جمعتنا  يا من تعتنق دين الخميني  المجامع .                                            

  كما يدحض القرآن الكريم دعاوي الشيعة في طعنهم في ايمان عموم الصحابة بثنائه على إيمانهم و تراحمهم فيما بينهم و تسابقهم في بذل مهجهم في سبيل نصرة دين الله، خصوصا حين أخبر، و في سابقة تاريخية لم يعهدها الجنس البشريّ، أنّ هؤلاء الصحابة الذين ربّاهم
ــــــــــــــــــــــــــ
(1) وهو عملاق الإسلام  و منكّس رايات الفرس و الروم والأعلام، و معفّر رؤوس قاداتها بالرغام، و الذي قال عنه رسول الله :" ليبكينّ الإسلام على موتك يا عمر".                
  
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 18 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ         
ـــــــــــــــــــــ حمّادي بلخشين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 107

محمد، كانوا يجهشون بالبكاء حين كان رسول الله يعتذرعن تجنيدهم نظرا لإنعدام وسيلة النقل التي تقلّهم إلى ميدان المعركة النائي، والتي لا سبيـل الى تحصيلها إلاّ بالمال الذي لا يملكون منه شيئا، و قد ورد ذكر ذلك في سورة التوبة،آخر ما نزل من القرآن ( أي أنها شهادة نهائية ممّن يعلم السرّ و أخفى )عند قوله تعالى(( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله و رسوله ما على المحسنين من سبيل و الله غفور رحيم. و لا على الذين إذا ما أتـوك لتحملهم قلت لا أجـد ما أحملكم عليه تولّوا و أعينهم تــفيض من الدّمع حزنا ألاّ يجدوا ما ينفقون)) التوبة 91 ــ 92 .

فيا للعظمة و يا للفدائية ويا لإسترخاص هؤلاء الأفذاذ أرواحهم في ساحات القـتال في سبيل الله، وما أدراك أي قــتال ذلك الذي كانت تفيض أعينهم من الدمع حزنا على فوات مساهمتهم فيه!  فقد كان بالسلاح الأبيض، حيث كان يحتاج إلى بأس شديد و رباطة جأش  بعكس قتال اليوم حيث يصعد المجنّد الأمريكي أوالبريطاني بطائرته إلى العلوّ الأقصى بحيث يأمن الدفاعات الجويّة ثم يضغط بإصبعه على زرّ ليهلك بمقذوفاته الحرث والنسل،و قد يكون ذلك العسكريّ من أهل الشذوذ الجنسي، أو قد تكون مجنّدة  لا يكحّل النوم جفنها إن تواجدت مع صرصار في غرفة واحدة !                                                                               

كما كان صبيان الصحابة  يقفون على أطراف أصابعهم حتى يبدوا أطول واكبر من سنّهم الحقيقي حتى يحضوا بشرف الجهاد مع رسول الله ! و قد حدث مرّة أن قبل عليه السلام أحد الصبية، وردّ  آخر لأنه يبدو أضعف بنية من الصبي الأول! فأحتجّ الثاني  قائلا: لم رددتـني يارسول الله و قبلت فلانا، و الحال أنني أقوى منه،و لو صارعته لصرعته!؟ فما كان منه صلى الله عليه و سلّم إلاّ أن أجرى مقابلة مصارعة بين الصبييّن برهنت نتيجتها على صدق الصبيّ المحتجّ ! فما وسعه صلى الله عليه وسلّم سوى قبوله ! فأستبشر الصبيّ وكأنّه ذاهب إلى مشاهدة إستعـراضات بهلوانية يجريها سيرك عالميّ،أوإلى مدينة الملاهـي
 والألعاب السحرية " ديزني لاند "، لا إلى مجزرة حقيقيّة  تـتطاير فيها الرؤوس، و تبقر فيها البطون، و تندلق فيها الأمعاء، و تبتر فيها الأطراف!   
                                                              
و من المعلوم لمن إطّلع على السيرة النبويّة أنّ أبا جهل قد لقي مصرعه  في معركة بدر على يديّ صبيّين حدثين من صبيان المسلمين تـنافسا في قتله!. حتى الصحابة الذين أعفاهم المولى عزّ وجلّ  من القتال نظرا لعاهاتهم المزمنة أبوا إلاّ المشاركة في الجهاد مع رسول الله ابتغاء مرضات الله، فهذا عمرو بن الجموح رضي الله عنه يأبى إلاّ أن يساهم في القتال حتى"يطأ بعرجته الجنّة"حسب تعبيره، و قد نال شرف الشهادة، و ذلك الصحابيّ الكفيف عبد الله بن أمّ مكتوم يشارك في المعركة أثناء الفتوحات الإسلامية، كحامل راية المسلمين رغم فقدانه البصر، ليلقى الله شهيدا إثـرسهم طائش أصابه ليدرجه في سجلّ الخالدين، كما نالت بعض الصحابيات شرف القتال مع رسول الله (وإن كن ّخرجن لإسعاف جرحى المسلمين) لمّا حمي الوطيس و كثرت الإصابات بين الصحابة و تكالب الأعداء على رسول الله يريدون النيل منه، ومن تلك الصحابيات  أمّ عمارة التي خلّدت كتب السيرة خبر  قتالها الضاريّ  بين يدي رسول الله حتى شهد لها عليه الصلاة و السـلام بقوله:" ما التـفتّ يمنة أو يسرة إلاّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 19 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



و رأيت أمّ عمارة تقاتل دوني " .
                  
   إنّ هؤلاء الصحابة، رجالا و نساء و صبية ، أصحّاء و مرضي و ذوي عاهات...أولئك الصحابة الذين قضوا على دولة الفرس وهزموا الروم و أجلوهم عن كامل الشمال الإفريقي و الشرق الوسط والشام وأجزاء من آسيا، أولئك الذين تـركوا الأوطان، وهجروا الأهل والخلاّن لنشرا لإسلام و تحرير البشرية من أغلال عبودية الإنسان للإنسان، فـتوزعت قبورهم في كافة أنحاء الأرض، أولئك الصحابة العظام هم الذين يتّهمهم شيعة اليوم و الأمس، في" أصحّ كتبهم" بالكفر و النفاق و الجبن و الهلع، و حبّ الدنيا، والتهالك على خسيس مغانمها، والتلهّف على الجاه و المناصب الزائلة، ألا ساء ما يحكمون.                        

   فالتشكيك في الإسلام لصرف الناس عن هـداه، وإطـفاء نور الله من خلال الـتشـكـيك في إيمان و خلق الصحابة الكرام المجاهدين، كان الهدف الذي كان بن سبأ  يضعه نصب عينيه  و هو يقيم قواعد البناء الشيعيّ، لأن التشكيك في إيمان الصحابة لا يعني غير التـشكيك فيما نقلوه إلينا من قـرآن و حديث، لذلك شدّد عليه الصلاة و السلام النكير على من آذى صحابته من بعده، فقد كان في علم الله الأزليّ بأنها ستكون فتنة يتعبّد فيها من تطفّل على الإسلام بالنيل من صحابة رسوله الأعلام، فأعتبر عليه الصلاة و السلام أن إيذاء أصحابه هو إيذاء لشخصه وأن بغض صحابته لا تعدو إلاّ ان تكون تعبيرا عن بغض صاحب الرسالة ذاته، لذلك ورد في الحديث الشريف:" الله الله في أصحابي لا تتخذوهم غرضا بعدي فمن أحبّهم فبحبّي أحبّهم و من أبغضهم فببغضي أبغضهم، و من آذاهم فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن آذى الله يوشك أن يأخذه " .                                                            
         

    و بسبب إيذاء الشيعة لصحابة رسول الله، أعتبرهم الإمام الشعبي رحمه اللهّ أسوأ من اليهود و النصارى فقال:"... و فضلت اليهود و النصارى على الرافضة بخصلتين! سئلت اليهود: من خير ملـّتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، و سئلت النصارى: من خير أهل ملّـتكم؟ قالوا: حواريّ عيسى، وسئلت الرافضة من شرّ أهل ملّتكم؟ قالواأصحاب محمّد! أمروا بالإستغفار لهم فسبّوهم!".                                                                          

  ولعل من الإنصاف، الإشارة بان جريمة السلفية الحنبلية والأشعرية( الخليط الذي تتكون منه طائفة السنة، مع امشاج من الصوفية) المتمثلة في جعل معاوية من جملة صحابة رسول الله، ثم جعل  كل من هب و دب يدخل تحت مسمى الصحابة، حتى لو كان من جفاة الأعراب الذين قال الله في شأنهم انهم ((اشد كفرا و نفاقا وأجدرالا يعلموا حدود ما انزل الله))، هي التي  جرّأت الشيعة على مزيد النيل من صحابة رسول الله، و اتخاذهم غرضا ، بما وجدوه من أحاديث مسمومة تحفل بها" صحاح " كتب السلفية، لعل أشهرها براءة رسول الله  من بعض أصحابه يوم القيامة !( صدّق أو لا تصدّق) بحجة  أنهم ــ حاشاهم ــ إرتدوا بعيد وفاته! إقرأ معي ما ورد في البخارى ج4 ص 456 الحديث رقم 3349 طبع دار الكتب العلمية بيروت:" حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان حدثنا المغيرة بن النعمان قال حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي قال" إنكم تحشرون حفاة عراة غرلا... وأن اناسا من أصحابي أخذ بهم ذات الشمال( الى جهنم)فأقول أصحابي  أصحابي فيقال:انهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فاقول كما قال العبدالصالح
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 20 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــ حمّادي بلخشين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 109

 ((وكنت عليهم شهيدا ما دمت فيهم... الى قوله الحكيم)) إهــ و في رواية أخري فأقول سحقا سحقا" فكم يبلغ الجاهل من إيذاء نفسه وايذاء من يحب، ما لا يبلغه العدو ّمن عدوه!
                                 
كما كان هدف بن سبأ الثاني، إيقاف حركة الإسلام الجهاديّة و تجميد آلته العسكرية الكاسحة و المظفّرة  التي " قهرت سلاطين الأمم و ملوكها و جبابــرة الأرض و طغاتــها، و التي إندحرت أمامها فلول اليهودية وجيوش النصرانية وعساكر المجوسية "(1) وذلك عن طريق نزع فتيل الجهاد وإسقاطه من جدول إهتمامات المسلم، بإختزال كل التكاليف الشرعية في قـرص يبتلع من غير ماء، أسمه موالاة عليّ وحب آل البيت إلى درجة العبادة ، لينال أعلى درجات الجنة دون صلاة ولا جهاد و لا وجع دماغ " لأنّ تلك الموالاة هي سبب دخول الجنة والنجاة من النار، لا الأعمال و لا الحسنات، فمن والى عـليّا وأولاده  فهو من أهل الجنة. وغيره يدخل النار و لو صلّى و صام! فحبّ عليّ حسنة لا تضرّ معها سيّئة، وعدم موالاته[ بالمفهوم الشيعي للموالاة التي هي تأليهه و لعن" أعدائه") معصية لا تنفع معها حسنة، يؤيّد ذلك ما كذبوه على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : سمعت الله عزوجلّ يقول:عليّ بن أبي طالب حجتي على خلقي. و نوري في بلادي، وأميني على علمي، ولا أدخل النار من عرفه و لو عصاني. و لا أدخل الجنّة من أنكره و إن أطاعني" (2) لقد أراد اليهوديّ بن سبأ " إمـاتة هذه الأمّة  المقدامة لردّهم عن دينهم، و إبعادها عن تعاليم الإسلام الحقيقية، وعن الإيمان و العمل الصالح و الجـدّ و الجهد والجهاد "(3) بدعوى أنه لا يحتاج لدخول الجنة وإرضاء الـربّ إلى كلّ هذه المشقّة والعناء، بل يكفي لها حبّ أشخاص، و الولاية لهم " (4) .                                                                                       

   و لقد سار اليهود و النصارى على هذا النهج الشيعيّ المبتكر في صرف أهل التوحيد عن قتالهم، فكلّما اشتدّت عليهم مطارق الجهاد الإسلاميّ أخرجوا للناس نسخا ممسوخة من الإسلام تحت مسميّات مختلفة، و لكن ذات هدف واحد هو التبرّؤ من الجهاد وأهله، فتارة تحت أسم الأحمدية أو القاديانيّة (التي يحرّم نبيّها الذي ارسله الأنكليز القتال ضدّ الإستعمار البريطاني للهند)، و تارة اخرى  تحت أسم فرقة الأحباش التي يحرّم زعيمها القتال ضدّ اليهود في فلسطين، ولكن تبقى براءة الإختراع محفوظة للشيعة!                      


    لإن كان أصل فكرة الوصيّ والوصيّة يهوديةّ، فقد حاول الشيعة أسلمتها من خلال الإستدلال بما  يؤيدها من حديث رسول الله، ذلك أنهم" زعموا أن النبيّ صلى الله عليه و سلم عيّنه ـ عليّ ـ للخلافة بعـده يوم أستخلفه على المدينة وهو متجه الى الشام في غزوة تبوك و قال له يومئذ:"أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ انه لا نبيّ بعدي"  و رجال الحديث مختلفون في درجة هذا الخبر من الصحّة فبعضهم يراه صحيحا، وبعــضهم يراه ضعيفا، و ذهب الإمام أبو الفرج بن الجوزي إلى أنه موضوع مكذوب، ونحن إذا رجعنا الى الظروف التي قالوا أنها لابست هذا الحديث، نرى أن النبيّ صلى الله عليه و سلم أمر عليّا أن يتخلف فــــي
ــــــــــــــــــــــــــــــ                                                                                        
(1) و(2) و(3) و(4) إحسان إلهي ظهير "الشيعة و التشيع " ص 341 بتصرّف يسير في المبنى دون المعنى .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 21 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


المدينة و كان رجالها و القادرون على الحرب من الصحابة قد خرجوا مع النبيّ فوجد عليّ في نفسـه وقال للنبيّ: أتجعلني مع النساء والأطفال والضعفة!؟ فقال له النبي تطييبا لنفسه:" أترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" ؟ أي في إستخلاف موسى أخاه هارون لمّا ذهب الى الجبل ليعود بالألواح .فهذا الإستخلاف لم يكن له في نظر سيدنا عليّ هذا المعنى الوهميّ الذي اخترعه المتحزّبون بعد، بل هو على عكس ذلك ،كان يراه حرمانا له من أعلى مكانة و هي مشاركة إخوانه الصحابة في ثواب الجهاد لـتكوين الكيان الإسلامي المنشود، زد على ذلك أن هذا النوع من الإستخلاف لم ينفرد به عليّ  بل و تكرّر من النبيّ استخلاف ابن أمّ مكتوم على المدينة نفسها"(1) .                                           

   كما تحفل كتب "الصحاح" السنية و مع الأسف الشديد، بأحاديث تلمّح بشكل بارز، إلى تهيئة رسول الله عليّا  لمهمّة خلافته!، على حساب الإنتقاص من شأن أبي بكر!، منها الحديث الذي يتصدّر تـفسير سورة التوبة، و ملخّصه أن رسول الله أمّر أبا بكر على موسم الحج في السنة التاسعة للهجرة، ثم أتبعه عليّا ليقرأ على الناس مطلع سورة التوبة، فقيل له: لو بعثت بها إلى أبي بكر فقال: لا يؤديّ عـنّي إلاّ رجل منّي!،( أخرجه الحاكم و قال حديث شاذ) ومنها الحديث الآخر الذي يرويه عليّ" لمّا نزلت عشر آيات من براءة على النبيّ، دعا أبا بكر فبعثه بها ليقرأها على أهل مكة ثم دعاني وقال أدرك أبابكر، فحيثما لحقـته فخذ الكتاب منه[!] فأذهب الى أهل مكّة فأقرأه عليهم، فلحقــته بالجحفة فأخذت الكتاب منه و رجع أبو بكر للنبيّ فقال يا رسول الله، أنزل فيّ شيء؟[!] فقال: لا و لكن جبريل جاءني فقال. لن يؤدّ عنك إلاّ أنت أو رجل منك"(هذا إسناده فيه ضعف)(2)،أمّا فصل الخطاب في المسألة فما أخرجه البخاري ومفاده أن رسول الله أرسل أبا بكر أمير للحج ثم أرسل عليّا من بعده ليقرأ على الناس صدرسورة  التوبة، هذا الذي صحّّ في هذا الشأن فيجب المصير إليه و نبذ ما أقتراه الرافضة في هذه المواضع"(3)  .                  
                                                  

   و لقد ظلّت الأصابع اليهودية تعمل بنشاط بعد اختفاء المؤسس الأوّل للشيعة، فـنقلت الى  دين الشيعة عقائد و ممارسات كثيرة (4) لعلّ أهمّها الاستهانة بذات الله تعالى و صفاته، حيث زعم اليهود ــ مثلا ــ أنّ الله قد تعب بعد خلق الكون في ستة  أيام و أحتاج الى الراحة في اليوم السابع وأصابه الندم بعد إغراق قوم نوح، و قد فاق الشيعة اليهود في استهانتهم  بالله  بمراحل طويلة( كما رأينا في رسالة " كسر الصنم الشيعي" مــن هذا البحث ) كما ان اليهود
ـــــــــــــــــــــــــ                                                                                             
(1) مختصرالتحفة الإثنى عشرية. شاه عبد العزيز غلام حكيم الدهلوي  ص 314 .     
(2) يكاد السمّ الشيعيّ  يرى و هو يتقاطر من كلمات الأحاديث الموضوعة  التي تزخر بها كتب أهل السنة، في غفلة من أصحاب العمائم  الكبيرة التي تلهث وراء حديث" لحم البقر داء"  لـتصحّحه ( كما فعل الألباني، و الله يشهد أنّهم هم، لا لحم البقر، أصل الداء و سبب البلاء)، في حين يتخطف  دين  الشيعة شباب المسلمين.  ثمّ لاحظوا كيف صوّر الشيعة أبابكر في هـيئة صاحب الجرائم و المنافق الذي يحسب كل صيحة عليه، الى حدّ مسائلة النبيّ: أنزل فيّ شيء !؟                                                                       
(3) ( تفسير الكشّاف للزمخشري م 2 ص 232 و 233 ـ  نقلا من هامش الصفحة، تعليق مخرّج و محقّق الأحاديث عبد الرزاق المهدي ) .                                                   
(4)" لقد تطوّر مذهب الإثنى عشرية على مرّ  الزمن  و أسهم العداء السياسي و الغلوّ المذهبي في إنفراد الطائفة بعقائد و مبادئ تتجافى عن روح الإسلام السمحة، و مقتضيات المنطق السليم "( دائرة سفـير للمعارف الإسلامية ج3 ص 182) و مازال التشيع يرتكس من سيّء إلى أسوأ، حتى  صدق قول قائلهم ــ و هو الكذوب ــ :" إنّ ما أعتبر سابقا من قول الغلاة، هو اليوم من مقتضيات المذهب"!
  ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 22 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                                        
  ـــــــــــ حمّادي بلخشين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيّع ص 111

يستحلّون أموال الناس كلّهم، وكذلك الرافضة... واليهود تسجد على قرونها في الصلاة، و كذلك الرافضة، واليهود ينتـقصون جبريـل ويقولون هوعدوّنا من الملائكة و كذلك الرافضة يقولون غلط جيريل بالوحي على محمد ، و بلّغ الرسالة لعليّ بدلا عنه! ـ  و اليهود حرّفوا التوراة، وكذلك الرافضة حرّفوا القرآن،و اليهود يستحلّون دم كلّ مسلم وكذلك الرافضة، و اليهود حرّموا الأرانب و الطحال و كذلك الرافضة، و اليهود لا يرون المسح على الخفين و كذلك الرافضة، كما لا يصلّى الرافضة إلاّ في ثلاثة أوقات مشابهة لليهود "(1).                                                                                           
كما أخذت الشيعة عن اليهود عقيدة شعب الله المختاروالآمن من عذاب النار، فيعتقدون تبعا لذلك أنّ:" كلّ ما في القـرآن من الوعيد فهو لغيرهم، ولا يخفى أنّ عقيدتهم هذه تشبه عقيدة اليهود" و ذلك إعتمادا على ما أفتروه من الكذب على لسان رسول الله صلى الله عليه و سلّم في" أنه قال:"لا تسأل شيعة عليّ يوم القيامة عن صغيرة ولا كبيرة، بل تبدّل سيئاتهم حسنات"!وأنه صلى الله عليه و سلم قال:"لا أعذّب أحدا والى عليّا،وإن عصاني" فأغترّ بهذا بعض الجهّال فهاموا في أودية الضلال(2)، مع أنه قال تعالى(( ومن يعمل مثقال ذرة شرّا يره)) فقد كذبوا على النبيّ المختار فليتبوّءوا مقعدهم من النار"إهـ(3) .
                              
                                                                                                               
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  منهاج السنة النبوية، بن تيميّة نقلا لما قاله الإمام الشعبي رحمه الله .                   (2) تعدّ الإباحية والتفلّت من عقال الأخلاق، أداة الجذب القويّة التي لجأت إليها المذاهب الهدّامة عبرالتاريخ  لتجنيد عبّاد الشهوة و ضمّهم إلى صفوفها، بـدءا بالوثنيات السـابقة كالمجوسيـة والقرامطة فالصوفية فالشيوعيّة فالوجوديّة، لذلك لا نعجب حين يبلغنا اليوم مدى إرتفاع معدّل إستهلاك المخدرات، وفشوّ الدعارة في إيران منذ حلت عليها بركات ثورة خميني " الإسلامية"،  بالقياس إلى ما كانت عليه زمن الشاه " المحافظ "! " فقد أوردت بعض التقارير، أن إحدى المدن الإيرانية على سبيل المثال، يصل عدد بائعات الهوى فيها الى عشرين ألفا... أما الكارثة التي ألقت بظلالها كنتيجة لإنتشار الدعارة، فهي انتشار معدل الإصابة بمرض الإيدز[ مساكين قردة الشامبونزي التي اتهمت ظلما وعدوانا بأنها مصدر الإيدز وسببه، و الحال أن دين الشيعة الذي يبيح اللواط ــ كما رأينا ــ هو الجدير دون القردة  بتوجيه أصابع الإتهام إليه]... كما ورد في تقرير المخدرات الدولي للأمم المتحدة الخاص بالدول الأكثر استهلاكا للمخدرات لعام 2005، أن إيران الدولة الأولى عالميا إدمانا للمخدرات"( انظر إيران الداخل و الثالوث القاتل ، مجلة الوطن العربي العدد 1548 بتاريخ 1/11/ 2006).                                                                 
(3) مختصر التحفة الإثنى عشرية ص 35/36 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 23 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                                                

                                                                             
فصل
 مهدي الشيعة بين الحقيقة و الخيال
        
 لعلّ  إرتباطهم المـصيريّ و التاريخي والإستراتيجي  باليهود، جعل الشيعة يعلنون
في"أصحّ كتبهم"، أنّ المهدي المنتظر سيحكم حين ظهروه بشريعة داود، لا بشريعة النبيّ الخاتم! فقد جاء في كتاب" الكافي" للكليني: إذا قام قائم آل محمّد، حكم بحكم داود ولا يسأل عن بيّنة! لأجل ذلك تساءل البرقعي، العالم الشيعي الذي هداه الله للإسلام قائلا في كتابه كسر الصنم ص277:" أليس قائم آل محمد تـابعا للقرآن؟! أليس مسلما؟!"إهــ؟ و الجواب، ان حكم صاحب السرداب بشريعة داود المحرفة بطبيعة الحال ــ هو من قبيل ردّ الجميل، والوفاء للمؤسس  اليهوديّ الأول للدين الشيعي عبد الله بن سبأ.                    
                                                        

    و لعلّ الكشف عن يهودية المهدي الشيعيّ المنتظر، ما يبرّرالعـلاقة الحميمة بين إيــران والكيان الصهيوني ( انظرالرسالة الرابعة من هذا البحث ). فالقوم لا شكّ مشغولون بوضع اللمسات الأخيرة للإعلان عن تحوّلهم العلني لليهوديّة، بمجرّد ظهور مهديّهم المنتظر.

 ( بالمناسبة أسأل القرضاوي،هل أنّ التطبيع مع اليهود ومؤاخاتهم على المستوى الشعبي (على ضوء المعطيات الجديدة) من المستحبّات أو من الواجبات الشرعيّة ؟!وهل يجوز شرعا(أخذا بالمبدأ القرآني في إستباق الخيرات) التعبّد من الآن بشريعة داود صلة للرحم اليهودية،بما أك ستصبح واخوتك اليهود و الشيعة  أفراد أسرة واحدة، حال ظهورالمهدي؟ شالوم يا مسترجوزيف؟!).
                                                                  
ما حقيقة المهدي؟ :
                                                                                       
  " ...العلماء و الكتاب و المؤلفين في أيّامنا مختلفين في أحاديث المهدي أشدّ الإختلاف، فمنهم  من يكذّبها من أساسها و يراها خرافة، و منهم من يصدّقها... كما يقول أحمد أمين أنها نبعت من الشيعــة و يقول أ . عبد الرحمان محمد عثمان : يرى الكثير من العلماء أنّ كلّ ما ورد من أحاديث في المهدي إنما هي موضع شكّ و انها لا تصّح عــــن الرسول صلى الله عليه و سلّم، بل هي من وضع الشيعـة "(1)   
كما كتب محمد رشيد رضا في شأن المهدي ما نصه " و أمّا التعارض في أحاديث المهدي  فهو أقوى و أظهر، و الجمع بين الروايات فيه أعسر، و المنكرون لها أكثر، والشبهة فيها أظهر، و لذلك لم يعتدّ  الشيخان ــ البخاري و مسلم ــ بروايتهما في صحيحهما، و قد ضعّف كثير من أئمّة المسلمين أحاديث المهدي" .."و في الختام يذكر د. عبد العليم البستوي :" والمهدي إن صحّ ليس مهدي الشيعة على كلّ حال . فالحديث يقول: يواطىء أسمه أسمي و أسم أبيه اسم أبي . فالمهدي الذي أخبر عنه النبيّ صلى الله عليه وسلّم أسمه محمد بن عبد الله، لا محمد بن الحسن، و إنّه من ذريّة الحسن كما تقول الأحاديث لا من ذريّة الحسين  ــ كما يقول الشيعة "إ هــ   
إن من واجبنا عدم التصديق بمهدي الشيعة، ولا إضاعة الوقت بانتظاره، لأن خروجه وفق السيناريو الشيعي سيكون فقط للإفساد في الأرض و لسفك دماء الموحدين، و موالاة أعداء الملّـة
ــــــــــــــــــــــــــ
(1)  " المهدي المنتظر" للدكتور عبد العليم البستوي ص 11  .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 24 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ     ــــــــــــــــــ حمّادي بلخشين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 113

والدين.  و احنا مش ناقصين بلاوي أخرى فحكام المسلمين قد تولوا تلك المهمة منذ زمن طويل... هذا بالإضافة الى أن إسلامنا يجعل التغيير بأيدينا، لا عن طريق انتظار مخلّص  وهمي،لأجل ذلك حسم محمد الغزالي المسألة حين أنكر ظهورالمهدي المنصوص عليه سلفيا و شيعيا، فذكر في كتابه " مشكلات في طريق الحياة الإسلامية " ص 106 ما نصه" لما ألفت كتابي عقيدة المسلم، لم اذكر شيئا عن المهدي المنتظر، وعندما خوطـبت في ذلك و قيل لي لم لم تذكره في علامات الساعة قلت: من محفوظاتي و انا طالب انه لم يرد عن المهدي حديث صريح، و ما ورد صريحا فليس بصحيح! و اذا كان ما ورد لم ينهض الى تكوين حكم ثابت فكيف اجعله عقيدة تفصل بين الكفر و الإيمان؟! و أردفت ضاحكا: المشكلة الآن ليست في المهدي المنتظر إنما هي في المهدي غير المنتظر الذي يفاجئنا بظهوره بين الحين و الحين و يزيد العدد في إحصاء الدجالين " إهـ
                                            
و لم يكن موقف الغزالي من المهدي غير مسبوق، فقد كتب بن حزم منذ قرون" فقوم منهم الشيعة، أدخلوهم الى القول بأن رجلا ينتظر يدعى المهدي عنده حقيقة الدين ..اذ لا يجوز أن يؤخذ الدين من هؤلاء الكفّار إذ نسبوا أصحاب رسول الله الى الكفر" ( بن حزم." الفصل في الملل  الأهواء و النحل" ج1 ص 320) .                                   


تـنبيه

فلينتبه القارئ الى ما تضمنته كتب محمد الغزالي ــ على جدواها و فائدتها ــ  من إصرار غير علمي، على عدم وجود اختلافات جوهرية  بيننا و بين الشيعة!، الأمر الذي نفاه  أكبر عالم شيعي في العصرالحديث ( آية الله العظمى أبو الفضل البرقعي ناقد كتاب الكافي للكليني والكافي اصح كتبهم ، انظر رسالتنا الثانية من هذا البحث: شاهد من أهلها).                   

فعلى الرغم من غزارة  علم  محمد الغزالي وكثرة اطلاعه،  فان ما كتبه عن الشيعة، يدلّ دلالة قطعية على انه لم يتصفح أمهات كتب القوم (1) (أمثال كتاب الكافي للكليني)  التي حوت معظم عقائدهم التي تترجم ميدانيا في ايامنا العجاف هذه، من خلال ممارساتهم  الهمجية و تحالفهم مع كل أعداء الأمة، ثم عبر ما كتبه و صرّح به المعاصرون من كهنة الشيعة أنفسهم .                                                                                            
                                      
ــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) أقول لم يتصفح، أحبّ لي،  من أن اقول تصفّح ثم تجاهل الأمر رغم أثره التدميري، فغيرة محمد الغزالي على للإسلام، و حرصه  على مراعاة مصلحة المسلمين بالإضافة الى شجاعته الأدبية تجعلني أذهب الي ذلك،  و جلّ من لا يخطئ .                  
وكذلك الأمر بالنسبة للعالم الشجاع عبد الحميد كشك رحمه الله، فعلى الرغم من تكفيره الشيعة النصيرية في سورية و صياحه الشهير و الموثـّق بحافظ الأسد: " ياكافر، يا كافر، يا كافر"، فان الشيخ الجليل لم يجد غضاضة في الإشادة في شرائطه المنتشرة في العالم الإسلامي بإيران الخميني، و اعتبار سقوط طائرات أمريكا العسكرية في صحراء إيران و هي تتجه في مسيرتها المسرحية لتخليص رهائنها هناك، من قبيل الكرامة الربانية!!، كما أعتبر في خطبه الشهيرة إيران الخميني من أعداء الغرب و من أعداء أمريكا واسرائيل!   
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 25 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                                                  
                                                            

فصل
وجود عبد الله ابن سبأ  حقيقة تاريخية


    كما لجأ  اليهوديّ  داروين إلى إرجاع  الإنسان الأوّل إلى أصول حيوانية  تطورت عبر الزمن  قصد نسف أسس الفكر الديني من أساسه، من أجل تحويل المجتمع البشري الى زريبة حيوانات همها الشهـوة والملذات، حتى تزدهر تجارة الجنس والمخدرات و القـمار والربا و الهوس بالموضة،  لجأ بعض "كبار علماء " الشيعة في العصر الحديث الى إنكار شخصيّةعبد الله بن سبأ، لدفع  النسب اليهودي الثابت والعريق عن ملّتهم (1) بعد أن  كثرت " إستقالات" بعض علماء الرافضة، و تراجعهم عن التشيّع كاشفين في ( إعترافات شهيرة) عن أصوله اليهودية التي أثبتها السابقون من علمائهم، من خلال إقرارهم  بالوجود التاريخي لشخصية بن سبأ،  و دوره في إنبثـاق العقيدة الشيعيّة، وهذا التصرف الصبياني المنكر لحقيقة  وجود بن سبأ، يذكّرنا بعمليّة دفن النعامة رأسهـا في الرّمال كحركة دفاعيّة  للتهرب  من المواجهة، عبر تجاهلها واقعها المحرج ساعة الخطر!                                                                  

و قد لجأ  الشيعة قديما إلى نفس الخطّة  النعامية، حيث شطــبوا بجرّة قلم أسمي رقيّة و أمّ كلثوم رضي الله عنهما  من قائمة بنات النبيّ صلى الله عليه و سلّم، لحرمان عثمان بن عفان رضي الله عنه  شرف تسميته  بذي النورين من أجل زواجه بنتي رسول الله المذكورتين! فقد ورد في شهادة السيد حسين الموسوي صديق الخميني و الشيعي المهتدي قوله:" إنّ الشائع عندنا ــ معاشر الشيعة ـ أن عبد الله بن سبأ شخصية وهميّة لا حقيقة لها اخترعها أهل السنّة من أجل الطعن بالشيعة و معتقداتهم، فنسبوا إليه تأسيس التشيّع ليصدّوا الناس عنهـم و عن مذهب أهل البيت. و سألت السـيد محمد الحسين آل كاشف الغطاء عن ابن سبأ فقال: إن ابن سبأ خرافة وضعها الأمويون  و العباسيون حقدا على آل البيت الأطهار فينبغي للعاقل أن لا يشغل نفسه بهذه الشخصيّة، و كنت وجدت في كتابه المعروف" أصل الشيعة و أصولها" ص 40ــ 41 ما يـدلّ على وجود هذه الشخصية و ثبوتها، حيث قال:" أمّا عبد الله بن سبأ  الذي يلصقونه بالشيعة أو يلصقون الشيعة به، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه و البراءة منه". و لا شكّ أنّ هذا تصريح بوجود هذه الشخصيّة، فلمّا راجعته في ذلك قال:" إناّ  قلنا هذا تقيّة، فالكتاب المذكور مقصود به أهل السنّة، ولهذا أتبعت قولي المذكور بقولي بعده:على أنه ليس من البعـيد رأي القائل أن عبد الله بن سبأ  و أمثاله، كلها أحاديث خرافة وضعها القصاصون و أرباب السمر المجوّف" بيد أننا إذا قرأنا كتبنا المعتبرة نجد أنّ ابن سبأ شخصيّة حقيقيّة، و إن أنكرها علماؤنا أو بعضهم،[ ثم ساق روايات منها]" قول سعـد بن عبد الله  الأشعري القمّي في معرض كلامه
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) لو عقدنا مقارنة بين ما ورد في" أحسن" كتب الشيعة، و ما ضمّته أسوأ كتب اليهود  لجزمنا أنّ اليهود هم الذين يحقّ لهم التبرّؤ من الشيعة، و ليس العكس! لأجل ما حفلت به كتـب الشـيعة من فظائع و مكفرات لم يتورّط اليهود في معشارها،  ثم لأجل ما نراه اليوم من تنزّه عوامّ  اليهود عن خطيئة القمار إلى حدّ  لجأ فيه" عصاتهم" إلى أراضي السلطة الفلسطينية لممارستها هناك حيث فتح لهم ياسر عرفات نوادي قمار رفضت السلطات اليهودية " تورعا" إقامة نظائر لها في فلسطين المحتلة، هذا في الوقت الذي يغرق فيه كهنة الشيعة  إلى الأذقان في الجرائم الأخلاقيّة من أكل سحت و زنا ولواط  كما رأينا.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 26 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــ حمّادي بلخشين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 115


عن السّبئية:" السّبئية أصحاب عبد الله بن سبأ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهــمداني ...و كان أوّل من أظهر الطعن على أبي بكر و عمر و عثمان و الصحابة، و تبرّأ منهم" ( المقالات و الفرق) .. و قال السيد نعمة لله الجزائري:" قال عبد الله بن سـبأ لعليّ عليه
عليه السلام: أنت الإله حقّا (1) فنفاه عليّ إلى المدائن، وقيل كان يهوديّا فأسلم، و كان في اليهودية يقول في يوشع بن نون و في موسى،  مثل ما قال في عليّ "( الأنوار النعمانيّة ) ..... فهذه سبعة نصوص من مصادر معتبرة و متنوّعة، بعضها في الرجـال، و بعضها في الفقـه والفرق، و تركنا النقل عن مصادر كثيرة لئلا نطيل،  كلها تثبت وجود شخصية عبد الله  بن سبأ،  فلا يمكننا بعد نفي وجودها، خصوصا وإن أمير المؤمنين عليه السلام قد أنزل بإبن سبأ عقابا على قوله فيه بأنه إله، و هذا يعني أنّ أمير المؤمنين قد التقى عبد الله بن سبأ، وكفى بأمير المؤمنين حجّة، فلا يمكن بعد ذلك إنكار وجوده... فالعجب كلّ العجب من فقهائنا أمثال المرتضى و العسكريّ و السـيد محمد جواد مغنية  وغيرهما  من نفي وجود هذه الشخصية، ولا شكّ أنّ قولهم ليس فيه شيء من الصحّة"إهــ( لله ثم للتاريخ ص 13 ــ 17).

و الحمد لله على كلّ حال، و نعوذ بالله من حال أهل النار .                 
                                            
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال اللص لزميله: لقد إختصرت المسافة. فعوض أن أجتهد في الدراسة  لأصبح وزيرا  فأختـلس ما أشاء من الأموال، أخترت مباشرة أن أكون لصّا !

 فلئن" إختصر" بن سبا المسافة (أخذا بطريقة اللّص) فأعلن من أوّل وهلة عن زبدة عقـيدته وسقفها الأعلى، و هي تأليه الإنسان، و لئن إختارت النصيريّة أيضا  تبنّي تلك الفكرة مباشرة، فقد إختارت الشيعة الإثنى عشرية  طريقة " الوزير " في إدراكها! لتعلن عنها بشيء من الإستحياء  أثناء الخلافة الفاطمية،  لتصـبح في أيّامنا هذه عقيدة عامّة تضمّها أحسن كتبها!                                                          
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 27 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الباب الثاني
الأصول النصرانيّة للتشّيع
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  من دلائل إستمداد الشيعة من العقائد النصرانية،أنّ " أقوالهم في عليّ بن أبي طالب و في الأئمّة من أهل البيت، تلـتـقي مع أقوال النصارى في عيسى بن مريم. و لقد شابهوهم في كثرة الأعياد و كثرة الصّوروإختـلاق خوارق العادات وإسنادها إلى الأئمّة"(1)" وأما مشابهتهم للنصارى، فلأنّ النصارى أحدثوا كثيرا  من الأعياد، و كذلك الرافضة، كيوم مقتل عمر وعثمان وما أشبه ذلك، و النصارى يصوّرون عيسى و مريم، و يضعون ذلك في كنائسهم و يعظمونها ويسجدون لها، كذلك الرافضة فإنهم يصوّرون صورة الأئمة ويعظمونها  بل و يسجدون لها و لقبورهم و ما جرى مجرى ذلك "(2) . و من ذلك زعمهم على غرار النصارى، أنّ أهل البيت (3) يحاسبون الناس يوم القيامة، و من ذلك زعمهم أنّ عليّا رفع إلى السّماء بعد موته، فقد زعم ابن سبأ " أنّ المقـتول لم يكن عليّـا و إنّما كان شيطانا  تصوّر للناس في صورة عليّ و أنّ عليّا صعد إلى السّماء كما صعد إليها المسيح عيسى بن مريم ، وأنه سينزل إلى الدنيا  و ينتقم من أعدائه"(4) و من ذلك إعتقادهم في أئمّتهم إعتقاد النصارى في المسيح، بأنّ الإيمان بهم يغنيهم عن العمل، لذلك خطب أبو حمزة الخارجيّ على منبر المدينة واصفا إيّاهم بأنّهم:" شيعة ظاهرت بكتاب الله، وأعلنت الفرية على الله، لا يرجعون إلى نظر  نافذ في القرآن، ولا عقل بالغ في الفقه، و لا تفتيش عن حقيقة الصّواب، قد قلّدوا أمرهم أهواءهم، و جعلوا دينهم  عصبيّة لــحزب لزموه و أطاعوه من جميع ما يقوله، غيّا كان أو رشدا، أو ضلالة أو هدى، ينـتظرون الدّول في رجوع الموتى، و يؤمنون بالبعث قبل السّاعة، و يدّعون علم الغيب لمخلوق لا يعلم أحدهم ما بداخل بيته، وما ينطوي عليه ثوبه! ينـقمون المعاصي على أهلها، ويعـملون إذا ظهروا بها، ولا يعلمون المخرج منها، قليلة عقولهم، قد قلّدوا أهل بيت من العرب دينهم،  وزعموا أنّ موالاتهم لهم تغـنيهم عن العمل الصّالح، و تـنجيهم من عقاب الأعمال السيّئة "إهــ." كما قال النصارى لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المسيح و ينزل سيّد السماء ، قالت الرافضة: لا جهاد في سبيل الله حتى يخرج المهديّ " (5) و لذلك كان من أسمائهـم طائفة الخشبيّة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) الموسوعة الميسّرة للأديان و المذاهب المعاصرة . ص 304  .                              
(2) مختصر التحفة الإثنى عشرية للدهلوي ص  299 .                                           
(3) من المضحكات أن الشيعة فصلت السيدة عائشة رضي الله عنها من عضويّة أهل البيت  بسبب طلاق عليّ لها من رسول الله بمجرّد وفاته صلى الله عليه و سلم ! و ذلك  على مذهب قاراقوش ( حاكم غريب الأطوار من مضحكات أحكامه،أنّ جنديّا أفزع إمرأة فأسقط حملها، فلمّا  مثل الجميع أمامه ليقضي بينهم، قال قاراقوش لزوج المرأة مقسما: إمرأة الوزير طالق إن لم أنصفك !  ثمّ لمّا تبيّن له أن الجنين الذي سقط مضى على الحمل به ستّة أشهر، قال للجنديّ: خذ المرأة إلى بيتك و أحسن عشرتها و لا ترجعها إلى زوجها  إلاّ و قد مضى على حملها ستة أشهر!).                                
(4) الشهرستاني  الملل و النحل ج1 ص 204 .                                                     
(5) بن تيمية ، منهاج اهل السنة .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 28 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ــــــــــــــــــ حمّادي بلخشين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 117

لأجل إتخاذهم سيوفا من خشب كإشارة رمزيّة  لتعطيلهم  القـتال(1) ! كما شابهت الشيعة النصاري (الذين يعتقدون عصمة البابا) ، في عقيدة عصمة أئمتهم  .            
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 (1) قد يتساءل البعض : و قـتال حزب الله ضدّ إسرائيل أكان بسيوف خشبيّة أيضا ؟ والجواب: إن ذلك"القتال" بالإضافة إلى كونه صوريّ، كما سنرى في الرسالة الرابعة من هذا البحث، وبكثير من الـتفصيل والأدلّة،  فقد يكون نتيجة فـتوى ظرفـيّة يدفع" الصّديق" اليهودي فاتورتها بكل أريحيّة، خصوصا و أنّ قيادة اليهود السياسية براجماتيةـ مصلحيّةـ،  مستعدّة للتضحية ببعض جنودها ــ هذا لو قتل أو جرح هؤلاء الجنود  حقا والا فما أدرانا بذلك؟! ـ خدمة لهدفها الكبير لتلميع صورة الشيعة قصد تعميم دينهم في العالم الإسلامي بغرض إحياء النعرات الطائفية فيه، ومزيد  تقسيم بلاد المسلمين، بذريعة مراعاة شؤون الأقليات الدينية فيها، وشغل اهل تلك البلاد، بالإقـتتال الداخلي و التناحر الطائفي، عن أسلمة دساتيرهم ، وإشاعة الأمن والعدل والرخاء بينهم .                                   
                                                
وتلك الفتوى الظرفية ،لا تبتعد كثيرا عن فـتوى الخميني ــ الظرفيّة  أيضا ــ بوجوب أداء صلاة الجمعة في إيران وغير إيران من بلاد الشـيعة بعيد إنجاح  ثورته المشؤومة، وقد عاش الخميني عمرا مديدا وهو ينكر أداء صلاة الجمعة في غيبة الإمام المهدي، قبل ان يوحي اليه شيطانه  بفكرة ولاية الفقيه، فــهل كان شاه إيران العلماني و من قبله والده من صدّه عن أدائها ، و حال بينه وبين إقامتها؟!                          
ولقد كان رد فعل رجال أمن صدام حسين عنيفا حينما فوجئوا بجموع الشيعة  تتدفق على حسينياتها، ذات يوم جمعة ،و لأول مرة، بعد تلقى أوامرالخميني بضرورة أدائها لأسباب سياسية لا علاقة لها بالله  ولا  باليوم الآخر، لقد ذهب في حسبان أمن صدام ان تلك التحركات المريبة، مجرد مقدمات لحركات شغب سيقوم بها أتباع الطائفة المسيّرة إيرانيا!                       
لقد كان مبدأ تصدير الثورة  يقتضي شيعيا أداء صلاة الجمعة، لتجنب إيذاء شـــعور السذّج  من المسلمين بتركهم لها، وإلاّ فإنّ " الأكثرية من فقهاء الشيعة إجتهدوا أمام النصّ الصّريح و قالوا بالخيار بين صلاة الجمعة والظهر، و أضافوا إلى أنّ من شروط إقامــة الجمعة إنما  هو حضور الإمام الذي هو المهديّ، ففي غيبته تسقط الجمعة من الوجوب " ( انظر موسى الموسوي" الشيعة و التصحيح ") .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 29 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                                                   
الباب الثالث
الأصول المجوسيّة للتشّيع
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



    ما السرّ في كون شيعة إيران هم أكثر  شيعة العالم حماسا، وأشدّهم نشاطا في نشر عقائدهـم و الدعوة لدينهم في أيّامنا العجاف هاته؟.و ما السر في ان إيران كانت حاضنة للتشيع منذ قيام الدولة الصفوية ( حوالي 1500 ميلاديّة ) إلى دولة خميني ( 1979 ــ ؟)  جواب ذلك، أن إيران و هي تؤدّي دور المبشّر الأوّل  للتشيّع في زماننا، تقوم بواجب قوميّ و دينيّ في نفس الوقت، للنيـل من الإسلام الذي اطاح بكيانها المجوسـي، وللنيل من المسلمين الذين أطاحوا بعرشهـا  الكســروي و الفاطمي و الصفوي (1) .                    
                                           
   فلئن أخمد الإسلام نيران المجوس من على وجه الأرض، فقد انقلت تلك النيران إلى قلوبهم المتأجّجة غلاّ و حقدا على هذا الدين المهيمن وأهله المنتصرين. فالإسلام هو الذي أسقط حضارتهم الوثـنيّة المستعـلية(2) ومرّغ مجدهـم العسكريّ التلـيد في الرغام، من أجل ذلك تظاهربعضهم بإعــتناق هذا الدين" لينـتقموا من الإسلام الذي كسر شوكتهم بإسم  الإسلام"حين فاتتهم الغلبة بالسيف والسنان. ولا تزال مرارة الحقد المجوسيّ تتجلّى من خلال مآتم عاشوراء:"ففي ذكرى مصرع الحسين كانوا يقيمون تمثالا من القشّ أو القماش يرمز به إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه و يتسابقون في طعنه و تجريحه فيما يسمّى بعمر كش أو قتل عمر، وقد إختصّوه  بنصيب أكبر من الإنتـقام، بسبب فرية إهانته للإمام
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) كتب محمد رشيد رضا:" إن زعماء الفرس لم يكونوا أبدا مخلصين لهم [ للعرب] ولا لدينهم بل كانوا زنادقة من اليهود والفرس، يريدون من التشيّع تفريق كلمة العرب، و ضرب المسلمين بعضهم ببعض لإسقاط ملكهم. ولا يزال الغلاة منهم يلعنون عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو الذي كان يزيد أهل البيت على الخمس و يفضّلهم على أولاده " (د. صابر طعيمة " دراسات في الفرق"  ص 13 و 14 )...و لعل من صورذلك الحقد على العظيم عمر رضي الله عنه، ما نشرته جريدة الإندبندنت البريطانية من اكتشاف تسعة عشر جثة في العراق لأشخاص كانوا مقطوعي الرؤوس، و كانوا يحملون بطاقة الهوية مثبتة على صدورهم، و عند إمعان البحث وجد أن ما يجمع بين الضحايا هم إسم عمر، سواء كان اسم الضحية، أو أب الضحية، أو جدّ الضحية.                                         
 (2) من صور الإستعلاء الفارسيّ المقيت، أن كسرى ملك الفرس قد إستشاط غضبا لمجرّد ورود اسم رسول الله قبل اسمه في الرسالة التي بعثها إليه يدعوه فيها للإسلام، وقد أغضبه ايضا خلّو تلك الرسالة من عبارات التعظيـم والتقديس التي عهد سماعها الى درجة  تمزيقه الرسالة،  و صياحه  في مبعوث رسول الله إليه: أيخـاطبني بهذا وهــوعبدي؟! ( للفرس نظرة عنصرية شديدة التطرّف حيال البشرية شأنهم في ذلك شأن الرّومان) ثمّ أصدر في الحال أمرا إمبراطوريّا" بجلب" رسول الله  من خلال  إرسال ثلّة من جنوده أشدّاء للقبض عليه و نقله أسيرا إلى بلاط كسرى لمحاكمته هناك!( هذا يذكّرنا بالإستعلاء الأمريكي  حيث أصدر الرئيس الأمريكي بوش الأب أمرا بأن يؤتي برئيس باناما نوريغا  بالقوّة من بلاده  مكبّلا بالحديد ليحاكم هناك، و قد تمّ ذلك بالفعل!). 
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 30 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                                                                    
ــــــــــــ حمّادي بلخشين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 119

عليّ رضي الله عنه (1)  و إرغامه على بيعة الصدّيق"(2).
                                                                                                     
كما ان سبب حقدهم على عمررضي الله عنه سب أنّ في عهده الراشد قد تم سقوط إمبراطورية الـفرس، و المطّلع على التاريخ الإسلاميّ يجد أنّ أبا  لؤلؤة الفارسيّ ــ غلام المغيرة بن شعبة و قاتل الفاروق فيما بعد ــ كان يردّد و هو يشاهد أسرى الحرب من بني جنـسه و هم يباعون في الأسواق:" أحرق عمر كبدي". أن المعروف الذي أدّاه قاتل عمر غدرا ما زال محلّ تقدير لدى الشيعة حتى أنهم إدّعوا أنّ طعناته الجبانة لعمر كانت بمثابة تلفّظه بالشهادتين إي بمثابة إسلامه! أن الفاروق الذي أحرق قلب جدهم المجوسي ما زال  يحرق قلوبهم الى يومنا هذا.لأجل ذلك، فان شيعة إيران كما ذكرت سابقا" لهم عيد  يقيمونه في اليوم التاسع من ربيع الأوّل وهوعيد أبيهم بابا شجاع الدين(أبو لؤلؤة الفارسي)"(3).                                                                                            

وبالمناسبة أسأل القرضاوي، هل يجوز شهود هذا العيد؟ و إن كان يجوز، فهل يتمّ ذلك بنيّة مجاملة" الإخوة" الشيعة أم بنيّة التقرّب لله؟ وهل يتمّ شهود الإحتفال مع إظهار الفرح أو إخفائه؟ أو مع إستحضار الحزن أوكتمانه ؟! وأيّهما أعظم للأجر،المشاركة في طعن تمثال سيدنا عمر تعبيرا عن المشاركة الوجـدانية للأخوّة الشيعة،أم الإكتفاء بالحضور
 والإنصات بخشوع لما يصاحب تلك الطعنات من لعن وسبّ لعمر رضي الله عنه، وذلك أضعف الخسران !؟
  
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 (1) حين  أدرك  الكليني،( توفي 941 م) الذي يعد أكبر" علماء " الشيعة، أنّ من المحال إقناع العامّة والخاصّة بأنّ علـياّ( الفدائي منذ صّباه الباكر، والمحارب الشرس منذ مطلع الشباب،والمؤمن المستميت دوما في الإستجابة لأوامرالله رسوله، والعابد الزاهد) يمكن أن
يسلّم بسهولة في حقهّ الإلهي المزعوم في إمارة المؤمنين دون أن يمضي أمرالله أو يهلك دونه، أضاف الـمؤلف الشيعي الشهير بابا في كتابه الكافي " تضمن توصيات الهية لعليّ بان لا يتعرّض للصحابة و هم يغتصبون حقّه! من تلك التوصيات، قول الله تعالى له في صحيفة أنزلت عليه في هذا الشأن:" عليك أن تعـمل بهذه الصّحيفة وهذه الوصيّة، وتكظم غيظك وغضبك عند أخذ حقّك، وغصب خمسك، وهتك حرمتك![هكذا!] و تصبر على ذلك، وإن هتكت حرمات لله، فعليك بالسكوت، ولو خضبوا لحيتك بدماء رأسك، فعلـيك أن ترضى " قال عليّ:" فصحت و وقعت على الأرض وقلت:" فليكن ذلك فقد رضيت، ولوهتـكت الحرمات، وعطّلت الشرائع، ومزّق كتاب الله، و هدمت الكعبة!"إهــ                            
فأيةّ إهانة يقدر أن يلحقها إنسان بعليّ  رضي الله عنه، أعظم و أشدّ  من هاته الإهانة و هذا التحقير؟  فلوأن ّ بقرة أو معبدا أوكتابا مقدّسا لهندوسيّ متضمّخ ببول البقر وروثه ، قد تعرّضت لشيء ممّا وعدت المقدسات الإسلامية بالتعرّض له في وصيّة الكليني المزعومة، لهـبّ ذلك المشرك  كالسّبع مستميتا في الذود عنها حتى التهلكة، فما بالك بعليّ  رضي الله عنـه وهو من هو في ايمانه و شدّة بأسه وعزّة نفسه؟! إن الإيمان بدين الشيعة، يقتضي من أهل التوحيد  تكذيب قوله تعالي حين جعل من صفات المؤمنين رفع المظالم عنهم ( والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) الشورى 39، حتى يرضى عنهم إخوة القرضاوي، نفعه الله بأخوّتهم، و لا حرمه شفاعتهم  و صحبتهم الي حيث يلقى بهم .                                      
كما يجب التذكير بان كتب السنة "الصحيحة" قد حفلت بتوصيات من ذلك القبيل تمهد الطريق للملوك الحاكمين وتوصي المسلمين بالطاعة لأولي الأمر.ولوأخذوا الأموال وجلدوا الظهور. والخير كل الخير في دين العزة، في دين محمد لا دين الملك (السنة) و لا دين الكاهن( الشيعة) .       
(2) فهمي هويدي إيران من الداخل ص 313 .
(3) الموسوعة الميسّرة للأديان و المذاهب المعاصرة ص 303 .                                
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 31 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فصل
 لمحة تاريخيّة

   كيف وصلت دعوة التشيّع إلى أهل فارس، حتّى تلقّفوها بذلك الحماس والإيمان؟ الجواب في غاية الطرافة والغرابة والأسى، وعزاؤنا أنّه ينفي عن عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه معرفة الغيب، وما سيكون في المستقبل القريب والبعـيد. كما ينفي عنه خوارق الصفات و حيازة علوم الأوّلين والآخرين، كما ينفي عنه دعوى أنه باب مدينة العلم كما ورد في الحديث الموضوع، لأنّ الإجراء  الذي أتخذه حين علم بما يقول في شأنه عبد الله بن سبأ، لم يكن يدل على ما ذهب إليه الشيعة، بل كان آية في الدلالة على أنه بشر يخطئ و يصيب .
وتـفصيل ذلك، أنه لمّا بلغه رضي الله عنه تأليه بن سبأ له، أراد قتله بعد أن إستجوبه بنفسه. فلم  يتركه الناس يفعل ذلك، فأكتفى بنفيه إلى المدائن، وهي جزء من أرض فارس سقطت في أيدى المسلمين مع سقوط دولة الفرس. فكان ذلك الإجراء بمثابة نفي أحد الزناة إلى مواخير تايلندا أو نفي أحد المقامرين إلى إمارة موناكو عاصمة القمار! لأنّ بن سبأ قد وجد في المدائن البيئة المرضيّة المثلى لبثّ سمومه، إذا لم يكن في أهل الأرض قاطبة من هم على إستعداد لتقبّل آرائه في تقديس آل البيت و إسباغ مظاهر الألوهيّة عليهم، من أهل فارس الذين يقدّسون ملوكهم و أبطالهم، و ينسبون إليهم خوارق الأعمال" فمن البـيّن أن عبد الله بن سبأ أعتمد في صياغة آرائه في الدعوة لعلي ّعلى الفرس،فتأثر بما كان سـائدا بالمدائن وبسبب هذا، دخلت الدعوة السبئية مرحلة جديدة إثر وفاة عليّ مباشرة، وأصبحت برغــم  ما أ ثارته من ردود فعل، محرّكا فعليّا للأحداث. و في ظلّ ثورة المختار الثقفي و دعوته لمحمد بن الحنفية، إنتعشت السبئية، وأتّضح الطابع الفارسي لجملة من الآراء التي دعا إليها. وقد أكّدت المصادر المختلفة على أنّ معسكر المختار الثقفي كان معسكرا فارسيّا خالصا في لغته و آرائه و أسلحته "(1) .                                                             
                   
   وقد صادف عبد الله بن سبأ في فرس المدائن أرضيّة خصبة  لنشر عقيدته الفاسدة بكلّ جزئياتها الشاذّة، حتى أنّ دعواه بأنّ عليّ قدا رفع إلى السّماء فور مقتله و جد لها نظيرا في الفكر الخرافيّ للمجوس" فقد كان الفرس في ظلّ الزرادشتية يعتقدون في غيبة" ساوشيانت" ابن زرادشت، و سيعود إلى الأرض لمناصرة " أهرا مزدا "إله النور في صراعه مع " أهرمن" إله الظلام... كما أنّ المانويّة قالوا عندما قتل الملك الساساني ــ الفارسي ــ"بهرام"أنه لم يمت وأنه رفع على السماء و سيعود إلى الأرض ليملأها عدلا .والمزدكـيّة قالوا حين قتل" أنو شروان"أنه لم يمت و قد رفع إلى السّماء و سيعود ليخلّص العالم من الشرور"(2) .                                                                        
    ولقد أجاد بن سبأ العزف على الأوتار الوثنيّة الكسرويّة في دعوته إلى تقديس عائلة حاكمة جديدة( أهل البيت) و إسباغ الخوارق على أفرادها، حين وجد أنصارا كثرا أحكم ربطهم"بتراث لم يزل متغلغلا في النفوس"(3).                                                    
     
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) و(2) عليّ الشابيّ" الشيعة في إيران" صفحات 23 / 112 / 33 .                     
(3)"... لتاريخ الفرس دخل في هذا القول بهذه العصمة، فقد ألف الفرس قبل الإسلام أن يسبغوا على كسرى ضربا من القداسة تكاد تجرّده من بشريـته، وتبعا لذلك، كانوا يقـدّمون له صنوفا من الطاعة و الإجلال، إلى حدّ مخاطبتهم  بقولهم: شماك بغمان أي أنتم الآلهة " (الشيعة في إيران عليّ الشابيّ ص 5 ).                                                                           
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 32 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 ـــــــــــــــــــــ حمّادي بلخشين ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص 121

   كما أورد أبو بكر بن العربي الأندلسي في كتابه العواصم من القواصم ما نصّه:" تشيّع قوم من الفرس خاصّة لأنهم مرنوا أيام الحكم الفارسي على تعظيم البيت المالك. فلما دخلوا
الإسلام، نظرواالى النبيّ صلى الله عليه وسلم نظرة كسرويّة، ونظروا الى أهل بيته نظرتهم إلى البيت المالك. فلما مات النبيّ صلى الله ليه و سلم رأوا أنّ أهل بيته أحقّ الناس بالخلافة من غيرهم"(1) " ومن البداهة أن مثل هذه العقيدة التي تحصر إمامة المسلمين في سلسلة عضوية بزعم أنها تتّصل ببيت الرسول، إنما هي ثمرة من ثمرات  الغزو الفكري  الفارسي للمسلمين، فضلا عن محاكاة اليهـود في معتقدهم العنصريّ المـزعوم عن علاقتهم المتميّزة بربهم دون غـيرهم، وأصطفائهم دون سواهم من خلقه"(2) " و الحقّ أن التشيّع كان مأوى يلجأ إليه كل من أراد هدم الإسلام لعداوة أو حقد، ومن كان يريد إدخـال تعاليم آبائه مـن يهودية ونصرانية، وزرادشتية وهندية... و تحت التشيّع ظهر القول بتناسخ الأرواح و تجسيم الله، والحلول، و نحو ذلك من الأقوال التي كانت معروفة عـند البراهمة  والفلاسفة والمجوس قبل الإســلام، وتستّر بعض الفرس بالتشيّع.. قال المقريزي: وأعلم أن السبب في خروج أكثر الطوائف عن ديانة الإسلام، أنّ الفرس كانت لديهم سعة الملك وعلوّ اليد على جميع الأمم... بحيث كانوا يسمّون أنفسهم الأحرار والأسياد، وكانوا يعدّون سائر الناس عبيدا لهم، فلما أمتحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب، وكان العرب عند الفـرس أقـلّ الأمم خطرا، تعاظـم الأمـر وتضاعفت لديهم المصيبة، وراموا كيد الإسلام بالمحاربة"(3)" يقول المستشرق"دوزي": كانت الشيعة في حقيقتها فرقة فارسية، و فيها يظهر أجلى ما يظهر ذلك الفارق بين الجنس العربي الذي يحبّ الحريّة و بين الجنس الفارسي الذي إعتاد الخضوع كالعبيد. لقد كان مبدأ إنتخاب خليفة للنبيّ أمرا غير معهود ولا مفهوم، لأنهم لم يعرفوا غير مبدأ الوراثة في الحكم، لهذا اعتقدوا أنه مادام محمّد لم يترك ولدا يرثه،فإنّ عليّا هو الذي  يجب أن  يخلفه، وأن الخلافة يجب أن تكون وراثية في آل عليّ... وهم قد أعتادوا أيضا أن يروا في ملوكهم أحفادا منحدرين من أصلاب الألهة الدنيا، فنقلوا هذا الـتوقير الوثني إلى علي وذريته، فالطاعة المطلقة للإمام الذي من نسل عليّ، كانت في نظرهم الواجب الأعلى، حتى إذا ما أدّى المرء هذا الواجب استطاع بعد ذلك بغير لائمة ضمير، أن يفسـّرالواجبات والتكاليف تفسيرا رمزيّا و أن يتجاوزهـا و يتعدّاها. لقد كان الإمام عندهم هو كلّ شيء، إنه الله قد صار بشرا، فالخضوع الأعمى المقرون بإنتهاك الحرمات، ذلك هو الأساس في مذهبهم "إهـ .
" وبمثل ذلك قال المستشرق " ملّر" و زاد عليه:" أن الفرس كانوا تحت تأثير الأفكار الهندية قبل الإسلام بعهد طويل، يميلون إلى القول بأن الشاهنشاه[ ملك الملوك]هو  تجسيد لروح الله التي تنتقل في أصلاب الملوك إلى الأبناء ] وقد ذهب الأستاذ " و لهوسن" إلى أن العقيدة الشيعية نبعت من اليهوديّة أكثر ممّا نبعت من الفارسية مستدلاّ  بأن مؤسـسها عبد الله بن سبأ وهو يهوديّ "( انظر احسان الهي ظهير الشيعة و التشيع ص 293 حتى 400 ) .
                      
وقد وجد بعض الفرس الذين أعلنوا" اسلامهم" في دعوة ابن سبأ  متنفّسا قوميّا شوفينيّا
عبر ولائهم لأسرة حاكمة جديدة  تجري في عروقها (وهذا الأهمّ) الدّماء الفارسيّة المقدسة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) د صابر طعيمة. دراسات في الفرق ص 14.
(2) د. صابر طعيمة. التراث الإسرائيلي في العهد القديم و موقف القرآن منه.  ص 48.
(3) إحسان الهي ظهير الشيعة و التشيّع  ص400 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 33 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" فمن الثابت تاريخيا، أن من أسباب انضمام الفرس لآل البيت انتساب تسعة من الأئمّة  الإثنى عشر الى الفرس، لأن الإمام الرابع في الترتيب هو عليّ زين العابدين هو ابن الأميرة الفارسية شهربانو بنت يزدجرد الأخير " التي تزوجها الحسين بن عليّ رضي الله عنه.                                                                                                                
 كما أضفت الشيعة على ضلالها الفارسي القديم، شرعية اسلامية في تقديس الأسلاف، عبر تقديس أهل البيت و إدّعاء عصمتهم، و رفعهم الى مصاف الآلهة، على غرار ما  كانوا يعتقدون في الهلكي من ملوكهم  فأدّعوا أن أهل البيت:" محيطون بما كان و بما يكون في الحال و الإستقبال، بفعل النور الموجود فيهم، وهو نور انتقل من آدم إلى الأنبياء واحدا بعد آخر إلى أن حلّ في الرسول، و منه إنتقل إلى الأئمّة!"إهــ (1).                  

ــــــــــــــــــــــــــ                 
(1) عليّ الشابيّ. الشيعة في إيران  ص 5 .    
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 34 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 
ــــــــــ حمّادي بلخشين ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ الشيعة و التشيع ص123

فصل
تعصّب الشيعة للجنس و الثقافة الفارسيّة

 من المظاهر التي تؤكّد تعصّب الشيعة للفرس وللثقافة الفارسيّة،( خصوصا و هم يزعمون أن الإسلام دينهم)(1) تعظيمهم للعيد المجوسي النيروز، وإحتفالهم به لـ 13يوما متتالية  و قد كان الإيمان بالله يقتضي منهم البراءة من المجوسية و كلّ ما يتعلّق بها، و لكنّ ها هو الخميني يجعل غسل يوم النيروز وصومه من المستحبّات!(2) حين يذكر في كتابه " تحرير الوسيلة"، ص63 مـن الجزء الأوّل، في معرض حديثه عن الأيام التي يستحبّ فيها الغسل" ومنها غسل يومي العيد، و منها يوم النيروز!" وعن الأيام التي يستحبّ صيامها، كتب:" و منها يوم الغدير و هو الثامن عشر من ذي الحجة، و منها يوم النيروز "! إهــ .                                   

و من مظاهر تعصّب الشيعة للفرس، بغضهم الشديد للعرب، و لو كان ذلك العربيّ البغيض من أهل إيران، بل ولو كان من أركان دولتهم الخمينيّة. هاكم ما ذكره د. حجة الإسلام موسى الموسوي في ص 97 من كتابه " الثورة البائسة" عن مظاهر تلك العنصرية التي تعرّض لها بإعتبار أصوله العربيّة، فقد كتب:" عندما كنت خائضا معمعة الإنتخابات، كانت بعض الفئات السياسية المعادية لي تنشر لي المناشير و تقول معلنة أنّ إعتراضها على إنتخابي هو أنني سيّد هاشمي أنتمي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم، ورسول الله عربي! والغريب في الأمر، أنّ بعض هؤلاء الذين كانوا يقفون ضدّي لأنني هاشميّ عربيّ كانوا إذا التقوا بي قبّلوا يدي أو أرادوا تقبيلها تبرّكا برسول الله و تقرّبا إليه!" إهــ
                                  
   و منذ تسع سنوات، و في مقابلة له مع قناة الجزيرة التلفزيونيّة ذكر أحد كبار الصحفيين  المستشرقين وهو فرنسي الجنسية، في معرض إستعراضه ذكريات  لقاءاتـه الصّحفية مع رؤساء و مشاهـير العالم، أنه إلتـقى الخميني عشيّة إنجاح ثورته، فطرح عليه أسئلة عديدة باللغة العربية، فما راعه إلاّ والخميني يجيبه بالفارسيّة! يقول الصحفي :" كرّرت عليه السؤال بالعربية، فكرّرالردّ بغيرها، فعجبت لماذا يجيب بغير العربيّة، لغة القرآن؟"   (3) فحين رفض الخميني التخاطب بالعربيّة، لم يكن عابثا، بل مقتديا باسلافه، سائرا على
 على خطاهم في بغض العرب فقد" روى المجلسي أن المهدي المنتظر يسير في العرب بما في الجفر الأحمر وهو قتلهم ( بحار الأنوار 52 / 318) و روي أيضا:" ما بقي بيننا وبين
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) " لقد كنّا نتمنّى أن يعلن الشيعة براءتهم من الإسلام، و لهم بعد ذلك أن يصنعوا ما شاءوا من العقائد فليس لنا عليهم سلطانا، و ليس لنا أن نتدخّل  في شؤونهم و شعائرهم و معتقداتهم بعد ذلك، أمّا أنهم يلبسون الإسلام مقلوبا و يتلبّسون بمفاهيم مزيّفة ينسبونها إلى الإسلام  ليقولوا للناس إنّ هذا هو الإسلام الصحيح، و أنّ ما عداه فهو كفر صريح، فلا ولا كرامة. فقد كفانا ما ناله الإسلام على أيديهم من ضيم "( ابراهيم الجبهان تـبديد الظلام و إيقاظ النيام " ص 60 /61 ).
(2) لم يبق للشيعة إلاّ القول بإستحباب الغسل و الصوم في ذكرى إستقلال أمريكا !            
(3) انظروا كيف قدّرذلك النصرانيّ المستشرق انه يجب على الخميني إعطاء الأولويّة للغة القرآن بما أنّ ثورته إسلامية، ولكن ظنه قد خاب، كما خاب ظنّ ملايين المسلمين في ثورته المجوسية ( عاش الخميني 15سنة بالعراق كانت تكفى لتعلمه العربية ،هذا لو يكن يعلمها، والا فانه قد ألف بها بعض كتبه).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 35 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


العرب إلاّ الذبح  ــ بحار الأنوار 52 / 349 و لا بدّ لنا من التعليق على هذه الروايات فنقول: لماذا يعمل القائم سيفه في العرب، ألم يكن صلى الله عليه و سلّم عربـيّا؟ ألم يكن أمير المؤمنين و ذرّيته الأطهار من العرب؟ بل القائم الذي يعمل سيفه في العرب كما يقولون،أليس هو نفسه من ذريّة أمير المؤمنين؟ و بالتالي أليس هو عربيّا؟ أليس في العرب ملايين ممن يؤمـن بالقائم و بخروجه؟ فلماذا يخصّص العرب بالقتل والذبح !؟" (1) وليت الشيعة اقتصروا على القتل، و لم تصل بهم خسة النفس الى اغتصاب أئمة المساجد و الخطباء في العراق، و في غير العراق كما نسمع في أيامنا هذه من وسائل الإعلام.
                      
اللغة العربية مذنبة !:

     و قبل أن نختم هذا الباب، نورد هاته المعلومة لطرافتها،  فقد جاء في كتاب" تبديد  الظلام و ايقاظ النيام "لإبراهيم الجبهان و في ص 365 نقلا عن كتاب"الشيعة والـتشيّع" لأحمد الكسروي و تحت عنوان اللغة العربيّة مذنبة  ما نصّه :" إحتجّ أتباع أحمد الأحسائيّ يوما عليه بركاكة الألفاظ فقال:إنّ اللغة العربيّة قد أذنبت فـقيّدها الله بالنحو!، وإني سألت الله العفو  عنها فعـفا عنها وحلّ قيودها "! إهــ                                                     
لعلّ ذنب اللغة العربيّة هو قطعها الطريق و إغتصابها حقّ اللغة الفارسية في أن تكون هي لغة القرآن! أو لعلّ ذنبها هو رفضها التسليم بإمامة عليّ و ذرّيته! فحاق بها ما حاق  بطائري البوم والعنقاء السنّيين ؟!  و  الحمد لله على نعمة العقل و الإيمان.
                                                    ـــــــــــــــــــــــ
(1) السيد حسين الموسوي  كتاب" لله ثم للتاريخ"  ص 100/102.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 36 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و الآن

  لنتقل  معا الى الرسالة الرابعة من هذا البحث، الي الفتنة الشيعية المستعرة التي أتت على
 إيمان الكثيرمن يتامى المسلمين الذين سحروا الى حدّ التشيع، بـأكذوبة دفاع إيران عن أعراض نساء النبي،عبر فتوى الخميني بإعدام سلمان رشدي صاحب رواية آيات شيطانية ،وفتنوا بإدعاء الخميني كراهية أمريكا (التي أخذت بيده للوصول الى عرش الطاووس في إيران)، وبعد أن التهبت مشاعرهم بمسرحية عداء إيران الخميني للكيان الصهيوني وعزمه على الإطاحة به!                                 
هيا بنا لنكتشف تاريخ الشيعة في لبنان وحقيقة"حزب الله" اللبناني، وملهاة "انتصاره" على اليهود في جنوب لبنان، وما صرح به الزعيم الشيعي صبحي الطفيل عن حقيقة الدورالذي يلعبه ذلك الحزب على حدود الكيان الصهيوني، ولنتناول بالتفصيل صدمة بعض المغفلين  بتصريح حسن نصر بوجوب احترام اجتهاد كهنة شيعة العراق في اختيارعدم مقاومة المحتل هناك !                                                           
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 37 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


ــــ هذا الكتاب ـــ

   لماذا يحارب الغرب فكرة قيام حكومة إسلامية بالجزائر، رغم سلوك جبهة الإنقاذ الجزائرية الطرق السلمية للوصل الي الحكم ، في حين يحفّ الخمينيّ بزفّة إعلاميّة حـتى يجلسه على عرش الشاه ، دون  تكلفة تذكر؟ أم لأن إسلام الجزائر الذي يرعب الغرب، غير إسلام إيران ؟ .                                                     
   لماذا تحارب حكومة طالبان المعدمة ، حربا عالميّة بتهمة الأصوليّة ، في حين يسمح لإيران البتروليّة بالبقاء والتغوّل ؟ أم لأنّ" أصوليّة " طالبان التي تفزع الغرب غير أصوليّة إيران ؟ .                                                                                      
   لماذا يسجن الشيخ الضرير عمر عبد الرحمن في أمريكا ، في ظرف غير إنسانيّة ، بتهـمة الأصوليـة والإرهاب، في حين يستقبل كوفي عنان الأمين العام للأمم المتحدة الزعيم الطائفي حسن نصر إستقبال رؤساء الدول ؟ أم لأنّ عمامة عمر عبد الرحمن غيرعمامة حسن نصر الله ؟ .                                                                                                                                                              
    لماذا تمنع الدول الإسلامية  تأشـــيرة العمل لحزب إسلاميّ إلاّ بعد تدجينه و إفراغه من محتواه، وإعلان تنازله عن قيم الإسلام ، في حين تسمح لبنان لحزب الله بدخول برلمانها؟
    لماذا يمنع أقرباء الإسلاميين من حيازة بندقيّة صيد في البلاد البعيدة عن دولة اليهود . في حين تسمح الحكومة اللبنانيّة المجاورة  لإسرائيل لحزب الله بإمتلاك ترسـانة عسكريّة و خبراء أجانب يشرفون عليها ؟ أم لأنّ  بندقية الإسلامي الذي يبعد آلاف الأميال عن دولة اليهود  تخيف إسرائيل أكثر من الصواريخ العابرة للحدود التي يمتلكها حزب الله؟                                                                                                            
لماذا يـترك البهلوان الشيعي في لبنان ليستعرض شطــارته في" قـتال " اليهود في حين تجرّد الفصائل الوطنيّة والإسلامية اللبنانيّة  من سلاحها وتمنع من مقاومة المحتل ؟  أم لأنّ فوهات بنادق حزب الله يسيل منها العسل واللبن، في حين أنّ فوهات البنادق الأخرى تفرز موتا  زؤاما ؟ .
    ما حقيقة  التشيع المزعوم لعلى، وللحسين ولأهل بيت الرسول؟ ما مدى حظ الشيعة من الإسلام؟ متى و كيف و لماذا ظهر التشيع؟ و ما هي أصوله العقائدية و روافده الفكرية ؟ كيف ولماذا وصل الخميني للحكم؟ ما هو تاريخ حزب الله ؟ ما علاقة التصوف بالتشيع وما وجه الشبه بينهما، كل ذلك ستجده في هذا البحث المحايد الذي اعتمد الإسـلام و أحكامه، لا الطائفية ومقرراتها الموروثة، فيصلا للبت في أمر الشيعة التي تعد فتنةالعصر، والتسونامي المهلك الذي أرسله الغرب على بلاد المسلمين، بعد  تفطنه الى جدوى التشيع في زيادة تمزيق العالم الإسـلامي وفي صرف المسلمين عن أسلمة دساتيرهم ( قضيتهم الأولى والعاجلة) وعن إماطة رموز الإرهاب العلماني الحاكم، الى الإنغماس في جلد أنفسهم ، و إنهماكهم في صراع طائفي عبثيّ  مدمّر.

حمّادي بلخشين
حقوق المؤلف مهدورة ، و لكل جهة الحق في نسخ هذا  البحث المشتمل على ست رسائل و توزيعها دون الإخلال بمحتواه  أو احتكار طباعته و ترويجه .




{تم و الحمد لله}