samedi 19 décembre 2020

( - مـا - اُنـزلَ عـلى المَـلَـكـيْـن ببـابـلَ ) البقرة الدكتور الكيالي



( - مـا - اُنـزلَ عـلى المَـلَـكـيْـن ببـابـلَ ) البقرة 102 :

.

إنّ [ المـوضـوع الأسـاسيّ ] في الآيـتيـن الكريمـتين : [ 101 + 102 ] مـن سـورة البقـرة ، هـو : [ نـبْـذُ ] القـرآن الكـريم و : [ اتّبـاع ] الـذي كُـتبَ فـي : [ بـابـل ] ، و قـد حصـل هـذا مـن قِـبَـل : [ أهـل الكـتاب ] في المـدينة المنـوّرة ، و ليـس الموضـوع الأسـاسيّ هـو : [ السـحـر ] و الشـعوذة ، فالقـرآن الكـريم ينـاقـش : [ القضـايا الكـبرى ] ، و آيـاتـه ليسـت للسـحـر و الشـعوذة ، حـيث يسـتخـدم المـشـعوذون الكـاذبـون ، الآيـة [ 102 ] مـن سـورة البقـرة مـن أجـل : [ فـك السـحـر و طـرد الجـان !!!!!!!!!!!! ] ، و هـذا هـو : [ الكـفر الحـقيقـي بـآيـات الله ] .

_ و قـد بـدأ هـذا المـوضـوع مـن الآيـة 89 : ( و لـمّـا جـاءهـم كتـاب مـن عـند الله مُـصـدّق لِمَـا مـعـهـم .... فلمّـا جـاءهـم مَـا عـرفـوا كـفروا بـه ) البقرة 89 ، و تـتـابـع الآيـات : ( و إذا قيـل لـهم : آمـنوا بمـا أنـزل الله ، قـالوا : نـؤمـن بمـا أنـزل عليـنـا ، و يكـفرون بمـا وراءه و هـو الحـق مـصـدّقـاً لِمـا مـعهـم ) البقرة 91 ، إلـى أن يصـل إلـى الآيتـين : [ 101 + 102 ] ليـوضـح الحـقـائق كـامـلة :

.

الآيتـيـن الكـريمـتين :

( و لمّـا جاءهـم رسـول مـن عـند الله مُـصـدّقٌ لـِمَـا معـهـم ) البقـرة 101 ، أي : جاءهـم الرسـول الكـريم صلى الله عليه و سلّم ، بالقـرآن الـذي يُصـدّق ما جـاء : [ بالتـوراة الأسـاسـيّة ] ، فكـانت النتـيجـة : ( نبـذَ فـريـق مـنَ الـذينَ - أوتـوا الكـتَابَ - كـتابَ الله وراء ظهـورهم ) البقـرة 101 ، أي : نبـذوا القـرآن الكريم ، ( و اتّـبعـوا مـا تـتـلوا الشـياطـينُ عـلى مُـلْـكِ سـليـمان ) البقـرة 102 ، أي : اتّـبعـوا ما قـاله [ شـياطين الإنـس ] ، لأن : [ شـيـاطـين الجـن ] لا يتـلـون شـيئـاً عـلى البشـر ، و أمّـا : [ مـلْـك سـليمـان ] فقـد انتـهى بـعد وفـاة سـليمـان مـباشـرةً و لـم يـبقـى لـه أثـر ، و ذلـك بنـاء عـلى دعـاء سـليمـان بالـذات : ( ربّ اغـفـر لـي و هـب لـي مُـلـكـاً - لا يـنـبغـي لأحـد مـن بـعـدي - ) ص 35 ، و لـكـن كـتـبوا عـن أنّ سـليمان عليه السلام قـد ماتَ كافـراً ، لأنّه قـد أحـبّ : [ آلهةَ اللـذّة = عَـشـتار ] ، فـفي : [ سـفْر الملوك الأوّل 11 / 1 - 5 ، 33 ] نجـد : [ و أحـبّ سـليمانُ نسـاءً غـريبةً كـثيرة ، فـأمالـت نسـاؤهُ قـلبهُ وراءَ آلهـةٍ أخـرى ، و لـم يـكن قـلـبُه كامـلاً مع الـربّ ، فـذهـبَ سـليـمان وراء عـشـتاروت - عـشـتار - ، فغـضـبَ الـربّ عـلى سـليمـان ] .

_ فجاء القـرآنُ الكريـم ب : [ نـفي ] هـذا الكـلام الغـير صـحـيح ، و ليـقـول صـراحةً : ( و - مَـا - كـفَـرَ سـليمان ) البقرة 102 ، و ليـقـول عـن سـليمان : ( نِعْـمَ العـبـد إنـهُ أوّاب ... و إنّ لـه عـنـدنا لـزُلـفى و حُـسْـنَ مـآب) ص 30 .

.

مَـا [ النـافية ] :

الآية [ 102 ] من سـورة البقرة ، هيَ : [ الآيـة النـافية ] لقـضـيّتـين ، تـمّـت كتـابتهمـا فـي [ بـابـل ] :

1 _ ( - مـا - كَـفَـرَ سـليمان ) ، فهي : [ تنـفي ] الكـفْـرَ عـن سـليمان عليه السلام .

2 _ ( - مَـا - اُنـزلَ عـلى المَـلَـكـيْن ببـابل هـاروت و مـاروت ) ، و هنـا تنـفي قصّـة الملَـكـين جُـمـلةً و تفـصيلاً ، أي : [ لا يـوجـد مـلَكـين اسـمهمـا هـاروت ومـاروت فـي بـابـل ، و لـم يـنزل عليهمـا أي شـيء ] .

_ فمـثلمـا بـرّأت الآيـة الكـريمة سُـمـعَـةَ سـليمان مـنَ الكُـفْـر ، كـذلك بـرّأتْ سُـمعة الملائـكة مـنَ الاعـتراض على الله ، و مـن ارتكابهـم أشـدّ أنـواع الفواحـش : [ شـرب الخمـر + القـتْـل + الزنـا ] مثـلمـا وردَ في القـصّة التـي كُـتبـت فـي : [ بـابـل ] .

_ و كـذلـك : [ تـنفي ] هـذه الآيـة الكـريمـة فكـرة : [ وجـود السـحـر ] ، التـي كـانت شـائـعة فـي : [ بـابـل ] القـديـمـة .

_ و جـاءت هـذه الآيـة الكـريمـة لتخـلـص المـجتمع مـن فـكرة : [ الابـاحـية الجـنسـية ] التـي كـانت متـفشـية فـي : [ بـابـل ] ، و لـمنع انـتشـارهـا فـي المجـتمـعات ، و مـع الأسـف بقـيت منتـشـرة حـتى الآن .

.

القـلـيل مـن التـفكـير :

1 _ المـتقـون : إن الانـسـان صـاحب التقـوى ، يـجـب أن يـؤمـن فقـط ، أن الله تعـالـى لا يُـنـزّل إلاّ الخـير : ( و قـيـل للـذين اتـقـوا : مـاذا أنـزل ربـكـم ؟ قـالـوا : خـيراً ) النحل 30 ، لـذلـك : [ اتـقـوا اللـه ] و لا تقـولـوا : [ إن الله قـد أنـزل - مَـلَكـين - و أنـزل معهمـا السـحـر و الفـتنـة و التفـريق بيـن الأزواج ] .

2 _ و الـذين قـلـوبـهم : [ مُـنكـرة ] للحـقيقـة السـابقـة ، هـم الـذين يـؤمـنون بـأن الله قـد أنـزل مَـلكـين فـي : [ بـابـل ] مـثل قـول أسـاطـير الأولـين ، و مـع كـل الأسـف يـروّجـون هـذه التـفـاسـير : ( فـالـذين لا يـؤمـنون بـالآخـرة قـلـوبـهم مُـنكِـرة و هـم مُـسـتكـبرون ، و إذا قـيـل لـهم : مـاذا أنـزل ربـكـم ؟ ، قـالـوا : أسـاطـير الأولـين ) النحل 22 / 24 .

3 _ هـل فكـرتـم لمـاذا : [ بـابـل ] حصـراً !!!!!!!!!!!!!!! ، و لمـاذا حصـل كـل ذلك فـي : [ بـابـل ] القـديمـة ؟ !!!!!!!!!!! ، السـبب ، كـان يـوجـد فـي بـابـل : [ كـاهـنـان شـهـيران ] ، ينـشـران الفـسـاد و يـدعـوان إلى : [ الإبـاحـية الجـنسـية و عـدم الـزواج ] يقـول تعالـى عـنهمـا : ( يفـرّقـون بـه بيـن المـرء و زوجـه ) البقرة 102 ، و قـد أطـلقـا عـليهـا : [ البغـاء المـقدّس ] ، و فـي [ بـابـل ] القـديمـة انتـشـرت : [ الابـاحـية الجـنسـية ] التـي كـان يعلمهـا كـاهنـان شـهيران : ( فـيتعـلّمون - منهـمـا - مَـا يُـفـرّقون بـه بيـن المـرْء و زوجـه ) البقرة 102 ، إنّ المقصود بالمُـثـنّى هُـنـا ، هُـمـا : [ كـاهنـان ] كـانا يعـيشـان في [ بابـل ] القـديمة ، و ليـس مَـلَكـين : [ هـاروت و مـاروت ] !!!!!! .

_ عَـشـتـار :

كان يـوجـد فـي بـابـل القـديمـة ، معـبد : [ مـيلـيكا - عـشـتار ] ، حـيث كـان على كـلّ أنثى أن تُـقـدّم : [ بكارتهـا ] في صحـن المعـبد إلى رجُـلٍ غـريب ، و تُعـطي الـمال الـذي تجـمعـه إلـى كـاهـن المعـبد ، و كانَ ذلـك يُـدعى : [ البِغـاء المـقـدّس ] ، حـيـث : [ كـلّ الـنسـاء لكـلّ الرجـال ] ، و لا زالت هـذه : [ الإبـاحـيّة ] منتـشـرة حتـى الآن ، خاصـة في : [ نـوادي العُـراة ] .

.

الـسـحـر :

كـان الكـاهـن : [ آشـيـب ] فـي بـابـل القـديمـة ، يُـشـيـع بيـن النـاس أقـوالـه الكـاذبـة : [ إن الجـن يسـكـنون المقـابـر و الحمـامـات و الأمـاكـن المـهجـورة .... و أنـهـم يتـلبّـسـون الإنسـان ، و أنـه وحـده القـادر عـلى إخـراج الجـن مـن الأشـخاص بقـراءة تعـاويـذ مـعينـة و بضـرب الإنسـان المسـحـور و الـذي يسـكـنه الجـن ] ، و هـذا واضـح مـن سـيـاق الآية الكـريمة : ( .... و لكـنّ الشـياطـينَ كَـفـروا ، يُعـلّـمـون النـاسَ السـحـر ) البقرة 102 .

_ و لا تـزال هـذه الأفكـار : [ شـائـعة بيـن النـاس ] ، بالـرغـم مـن انتشـار العلـم و المـعرفة .

.

هـام و هـام و هـام :

إنّ القـرآن الكـريم و مـن خلال الآيـة : [ 102 ] من سـورة البقـرة ، يُعالـج القـضايا الكُـبرى التي تضـرّ و تُـخـرّبُ المُـجـتمعات ، مثـل : [ الكُـفر + الإبـاحـيّة الجـنسـيّة ] ، و الله سـبحانه لـمْ يُـنزل قُـرآناً : [ عـظـيماً ، كـريماً ، حـكيماً ، مجـيداً .... ] ، مـن أجـل كتـابتـه عـلى شـكـل : [ تعـاويـذ ] ، مـنْ أجـل وهْـمٍ كـاذب يُـدعى : [ السـحـر و تلـبّـس الجـان ] ، فالقـرآن الكـريم أعـظم مـن ذلـك بكـثير جـداً جـداً جـداً .... .

_ فالـذي يسـتخـدم القـرآن الكريـم مـنْ أجـل : [ الـرقـية الشـرعـية مـنَ السـحـر ، و مـن أجـل كـتابتـه عـلى شـكـل تعـاويـذ مـنَ الجـنّ ] ، هـوَ أشـبه ما يكـون باللـذين : [ نبـذوا كـتابَ الله وراء ظهورهـم ] .

.

بعـصـر العِـلم يـزدادون جهـلاً .... كـأهـلِ الكهـف : أيقـاظٌ نِـيـامُ

.

( و مَـن أصـدق مـنَ اللـه قـيـلاً ) النساء 122 ؟ !!! :

في البـداية لابـدّ مـنَ الـرجوع إلى آيـات الله تعـالى ، و نتـأمّـل بكـلّ دقّـة هـذه الآيـة الكـريمة : ( قـال مـوسى : مَـا جـئـتُـم بـه السـحـر - إنّ الله سـيُـبطـلـه - إنّ الله لا يُـصلـح عَـمَـلَ المُـفـسـديـنَ ) يونس 81 ، فهـذه الآية الكـريمة : [ تُـؤكّـد ] أنّ الله بالـذات هـو الـذي : [ يُبْـطِـلُ ] كـلّ أنـواع السـحـر ، و الـسَـبب واضـح في آخـر الآيـة : ( إنّ الله لا يُصلـح عـمَـلَ المُـفـسـديـن ) .

_ و إذا قُـلـنـا : إنّ السـاحـرَ قـد : [ أفـلـحَ ] و سَـحَـرَ شـخـصاً مَـا ، فإننـا بقـولنـا هـذا نقـصدُ أنّ الله لـمْ : [ يُبـطل ] عـمَلَ هـذا السـاحـر ، و أنّ الله قـد : [ أصـلح عَـمَـل مُـفـسـد ] ، أي كـأننـا نقـول : أنّ هـذه الآية غـير صحـيحة : [ و العـياذ بـالله ] .

_ يُـؤكّـدُ الله أيـضاً : ( و لا يُـفلـحُ السـاحـرُ حـيثُ أتـى ) طه 69 ، أي : مهمـا عمـلَ السـاحـر فـلـن يـنجـح في سـحر أحـد .

_ و أيضاً إذا قـلنـا : أنّ السـاحـرَ قـد : [ أفـلح ] و سَـحـرَ أحـداً ، فكأننـا نقـول : إنّ هـذه الآية غـير صحـيحة ، [ و العـياذ بالله تعـالى ] .

.

( و نـزّلـنا عـلـيكَ الكـتابَ ، تبـياناً لـكُـلّ شـيء ) النحل 89 :

بيّـن القـرآن الكـريم أنّ : [ السـحـر ] هـو : [ خِـداع بـصـريّ ] فـقط ، و ناتـج عـن الخـوف : ( سـحـروا أعـيُـنَ النـاس ، و اسْـتـرهـبوهُـم ) الأعراف 116 ، و لـم يقـل : [ سـحـروا النـاس ] ، بـل قـال : ( سـحـروا أعـيُن النـاس ) ، و لا بُـدّ مـنَ الرهْـبة و الخـوف : ( و اسـترهـبوهـم ) ، لتحـقـيق اهـتـزاز [ شـبكـيّة العـيـن ] مـن أجـل رؤيـة صـوَر : [ وهـميّـة ] مثـلمـا نـرى الأحـلام في اللـيل .

_ و الـدليـل عـلى أنّ : [ السـحـر ] هـو خـداع بصـريّ و : [ خـيال ] فقـط ، قـوله تعـالى : ( - يُـخَـيّـلُ - إليـه مـن سـحـرهـم أنهـا تسـعى ) طه 66 ، لـذلك طـالب الله مـوسى بعَـدَم الخـوف : ( قُـلـنـا لا تخَـف ) طه 68 ، ثـمّ أوضـح لـه أنَ مـا يـراه هـو : [ كـذبة كُـبرى = إفْـك ] : ( و أوحـينـا إلى مـوسـى : أنْ ألْـقِ عـصـاكَ ، فـإذا هـيَ تـلْـقـفُ مَـا - يـأفِـكـون - ) الأعراف 117 .

الخـلاصـة :

يـؤكّـدُ القـرآن الكـريم :

1 _ إنّ الله يُـبطِـلُ كـلّ أنـواع السحـر ، لأنّ : ( الله لا يُـصلـحُ عَـملَ المُـفـسـدين ) .

2 _ لـنْ : [ يُـفـلح ] السـاحـرُ مهمـا عمـلَ و مهمـا حاولَ : ( حـيـث أتـى ) .

3 _ السـحـر هـو : [ خـداع بصـريّ ] نـاتـج عـن الخـوف : ( سـحـروا أعـيُن النـاس و اسـترهـبوهـم ) .

4 _ السـحـر هـو : [ كـذبـة كـبرى = إفْـك ] : ( فـألقى مـوسى عـصاه فـإذا هـي تـلْـقـفُ مـا يأفـكون ) الشعراء 45 ، ( و مَـنْ أصْـدقُ منَ اللـه قـيلاً ) النساء 122 ؟ !!!!! .

.

كـل هـذا ، و الله أعـلـم .

  

Aucun commentaire: