lundi 5 septembre 2016

تصحيح الفكر الدينى الباب الأول: دراسة بحثيّة عن صحيح السّنة : الاستاذ احمد ماهر




الباب الأول: دراسة بحثيّة عن صحيح السّنة 



النبويّة: مقدمة من أجل الوصول إلى هدف
مقدمة من أجل الوصول إلى هدف
لعل الحق أصبح علقما ولعل التعقّل أصبح من منبوذات هذا الزمان، هذا ما انتهيت إليه حين تدبّرت أمر بني وطني حين أعرض عليهم ما أفكّر فيه من تجديد لهويتهم الثقافية والفكرية وتحديث لثقافة التعاون والتوحد بين جسد الأمّة، بدلا من ثقافة التّخاصم والتّشرذم التي برعوا فيها والتي أنهكت ريحهم بين الأمم وجعلتهم هباءا منثورا، وكذلك لبحث بعض المعتقدات الفقهية التي سببت الوبال على الأمّة، ولاحتراف بعض أهلها إنكار الحقيقة القرءآنية لحساب بعض المرويّات.
إن أعضاء الأمّة الإسلامية قد توقّفوا عن الاجتهاد وعن الجهد وعزفوا عن القراءة وتفرّق شملهم، كل أمّة تلعن أختها وخاصة بين العرب منهم، بل أن لفظ عربي أصبح يعنى عند الآخرين ( جاهل) فإذا ما أضيف إليه لقب مسلم فهذا يعني عندهم عدوّ للبشريّة والحضارة، أي أننا في نظر الأمم الأخرى جهلاء وأعداء للبشرية والحضارة، ولم يكن هذا المعتقد وليد غرباء عن العروبة والإسلام إنما هو في حقيقته وليد أهله من العرب المسلمين بالذات وعلى الأخص.
ثم وتسلّط الذين يقرءون ـ وقليل ماهم ـ تسلّطوا بتخريجاتهم وتأويلاتهم على باقي أفراد الأمّة ثم ومع توالى العهود والأزمان أصبح هناك أناس لا تقرأ وأناس تتسلّط على من لا يقرأون، واستبدّ المتسلّطون على العمل والفكر الإسلامي وأصبح الأمر أمرهم والفكر فكرهم وفكر غيرهم هو الفكر الباطل، بل وقد يصل عندهم إلى درجة الكفر.
إن احتكار فئة بعينها للفكر الفقهي هو صورة من صور القمع الفكري، بينما لابد أن يكون الفيصل للحق وحده سواء خرج من عباءة متخصص أو غير متخصص، إن تسلّط فقيه بفكرة معينة أو رأيا واحدا لينشره على عموم المسلمين فى الوقت الذي توجد فيه آراء متعدّدة إنّما ينشأ من الدّعاية المذهبية التى فرّقت المسلمين شيعا وأحزابا وأدّت إلى استنبات ثقافة التّخاصم فيما بينهم بدعوى الحق وما كان الحق فى الفرقة أبدا.
وفي تصوّري أن هذا الذي نحن فيه من نتاج تراثنا الفكري والثّقافي الذّي لا يرعوي ولا يتّعظ، وكيف يتّعظ وهو لا يفكّر أصلا؟؟ بل إن ثقافة توقّف الفكر أصبحت لها من يزكّيها من أساطين السياسة والفقه ،وتم تقسيم النّاس إلى رجال دين ورجال بلا دين، عامة /وخاصة ، فهؤلاء يفكّرون وهؤلاء يجب عليهم التّقليد لأنهم ناقصين للأهليّة في نظر الذين تمّ تسميتهم بالمتخصصين ، وحقيقة الأمر أن فئة المتخصّصين لا تفكّر وإن فكّرت فهي تفكّر كي تتنابز وتتضارب وما هذا إلا لانهيار قيم كثيرة جدا أفرزت هذا المجتمع المتنابز.
إن دين المرء هو أساس حياته ومحور أخلاقه مهما كان عاصيا؛ ولأسفي فإن فكرتنا عن الدّين تلقّاها معظمنا من لقيمات وفتات من المعرفة ألقيت من هنا أوهناك فتلقّاها المرء في وعاء ذهنه الفارغ واعتنق ما تلقّاه من غير وعي أو تفكّرـ هذه هي حقيقة معظم المسلمين ـ ثم تجد ذات هذا المسلم يرفض بعد ذلك الرأي الآخر أو الفكرة الأخرى وما ذلك إلا لعدم اقتناعه بضرورة التفكّر والتّعلم، ونسي أن سبب تفضيل أبينا آدم على الملائكة هو العلم الذي وهبه الله إياه كما نسى الكثيرين أن شريعتنا بدأت بالأمر الإلهي (اقرأ).
ولينظر المسلم إلى حالنا اليوم، إن الدول المتخلّفة تسجد للدول المتعلّمة رغما عنها لأنها لا تجد حيلة إلا السجود، وما ذلك إلا لأننا تبنينا الجهل مئات السنين بدلا من أن نتبنى العلم، ولأننا أخذنا من العلم ظلال علم ولم نعتني بهذه الظلال فأصبحنا كما ترى، وحصرنا الدين والفقه الديني ورسالة القرءآن في شعائر العبادات فأسهبنا فيها ولم يفتنا أيضا أن نتنابز ونتضارب فيها، فلا نحن وعينا رسالة الرسول ولا نفّذنا مراد الله وأصبحنا من شرار الأمم في الناس.
وحتى لا أطيل على قارئي عن سلبيات ثقافتنا وعاداتنا التي أفرزت ترتيبنا بين الدول، فإني سوف أتناول في هذا الكتاب تفصيلات وتساؤلات لابد أن تقف مؤسساتنا الفقهية ـ على مستوى الأمّة ـ منها موقف الجدّ والاجتهاد لتنقية الفكر وتعقيمه من رواسب الماضي وإشكالياته، فإن رجال الماضي كانوا عقولا مخلصة لأهل زمانهم ونحن نحتاج اليوم إلى عقول مخلصة لأهل هذا الزّمان الذي تنتشر فيه الحروب الفكرية عبر شبكات الإنترنت والفضائيات وغيرها, ولابد للأمة أن تبلغ رشدها الديني والثقافي قبل أن يدرك شبابنا أعداءهم من شياطين الإنس فيثيرون لهم هذه الإشكاليات على أنها متناقضات في ديننا وسلوكياتنا، وليس لنا أن نتّبع سياسة الماضي التي تبنت فكرة عدم إثارة هذه الإشكاليات فقد كان هذا مناسبا لزمانهم في ماضيه السحيق ولكنه غير مناسب لحاضرنا الذي بدأ منذ ثلاثمائة عام على الأقل ونحن في سبات، ولابد للمجامع الفقهية من استخدام أدوات العصر في التفسير الموضوعي لكتاب الله وأن تخرج علينا كل خمسة عشر أو عشرون عاما بتفسير جديد تستخدم فيه أدوات العصر.
كما وأن معتقداتنا في الرجال وفي بعض المراجع جعلتنا أسرى لرجال من الماضي وفكر محفوظ منذ مئات السنين في الوقت الذي نصيح فيه أن القرءآن صالح لكل الأزمنة، فهل يا ترى ونحن على هذه الصورة والوتيرة أليس كل ما حولنا من مؤلفات البشر ورواياتهم صالح لكل الأزمان ؟؟؟ وأين صلاح القرءان لكل زمان طالما أننا ملتزمون بآراء الأقدمين وتأويلاتهم في كل ما أتوا به، لقد ساوينا بين القرءآن والتراث بل أصبح جلّ علمنا بالتراث الذي وصلنا بمناقضاته مع بعضه البعض فلم نكترث ووصلنا متناقضا مع كتاب الله فلم نهتمّ، بل وجعلناه حجّة ملازمة لحجية القرءآن وتوهمنا له صورة تضارع في بهائها كتاب الله رغم أن رواته من البشر!
*وأضرب لذلك مثلا في معتقداتنا عن ضرورة الدّعوة إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة في الوقت الذي نعتقد فيه بثقافة تراثنا بضرورة التضييق على المشركين في الطرقات وعدم المبادرة بالسلام عليهم، بل ويستحسن البعض عدم رد السلام عليهم، فهل تكون مخاصمتهم وعدم ردّ السلام عليهم والتضييق عليهم في الطرقات أحد وسائل الدعوة إلى الله بالحكمة؟؟؟ومتى قمنا بالواجب الإسلامي تجاههم في دعوتهم بالموعظة الحسنة حتّى نتخذ طرق العداء؟؟ .
*ومن أمثلة السنّن المختلة تصوّر إفطار الصائم على تمرة أنه سنّه ـوهذا أمر عجيب ـ إن السنّة تعنى وحيا سماويا وتعنى شيئا مقدسّا وهى من مصادر التّشريع ولا تعنى أبدا تصرفات شخصية، وإن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يفطر على التمر أو الماء أو اللبن لأنها كانت هي الأطعمة المتوفرة في بيئته التي عاش فيها ولو كان قد تواجد في بيئة زراعية لنباتات خضراء لأفطر على الخضراوات ولا شأن لهذا الأمر بنبوّته صلّى الله عليه وسلّم، فلا يصح بعد ذلك أن نسمع من يزعم أن الإفطار على التمر سنّه, وإلا كانت السنّة فوضى يتزعمها كل من تكلّم وكل من تخيّل وكل بائع تمر، وهل كان الأمين جبريل نزل بوحي فيه تمر؟؟ وهل سيدخل الجنة من أكل تمرا أكثر ؟؟وهل صاحب فرشاة الأسنان سيكون أقل قدرا عند الله من صاحب السواك؟؟.
يا أهل الإسلام أفيقوا من غفوة بعض ما تدّعونه سنّه.
أفهم أن تكون تلك الأمور تحبّبا وتذكّرا بمأكله صلّى الله عليه وسلم وطريقة معيشته، لكنها لن تكون أبدا سنّة وإلا أصبح الأمر فوضى فقهيه ـ فالسّنة هي مما يقرّب إلى الله ودلّنا عليه سيد البشر وواظب على عمله وهى أيضا ما تركه صلّى اله عليه وسلّم مع وجود الداعي والمقتضى وانتفاء المانع فتلكم هي السنّة ـ فالسنّة أمر مقدّس ولا أعلم للقداسة طريقا يمر عبر الجهاز الهضمي، وإذا أراد من أراد التّوسّع أن تكون كلّ أفعال وكلّ أقوال الرسول سنّة، فليكن له ذلك لكن على أن تكون الأفعال والأقوال التي تقرّب إلى الله، وليس نوع الطعام المتوفر ولا يتوفر غيره ولا طريقة العلاج المعروفة له صلّى الله عليه وسلّم والتي لا يعرف غيرها يمكن أن تكون سننا يتقرّب بها العبد إلى الله.
إن السنّة ليست العادة الشخصية في طعام أو شراب أو لباس أو معاشره زوجية كما يتصوّر البعض وحتّى إن كان هناك من يبغى تعريفها بأن السنّة هي العادة فلتكن العادة في العبادة والعادة فيما أمر الله به أن يقدّس وليست العادة في اللباس أو الغذاء أو الهيئة فإن ذلك يخرج أمر الدين إلى الأجهزة الهضمية والقوالب البشرية دون رادع من عقل.
وكيف نساوى في القدسية بين قول سبحان ربى العظيم أو سبحان ربى الأعلى، وقولهما سنّة داخل الصلاة و صلاة ركعات السنّة وغيرهما من المهمّات، فنساوى بينهم وبين الرطب من البلح وطريقة شرب الماء ومقدّمات المجامعة من قبل ونحوه فنساوى بينهم جميعا ونطلق عليهم لفظ سنّة بلا تمييز بينهم اللهم إلا إن فقدنا العقل والرشاد، وكيف تكون المصادر الشرعية هي الكتاب والسنّة فيكون من بين المصادر الشرعية البلح والسواك.؟؟؟
*واللحية التي تصوّروا أنها سنّة ألم يروا أن القساوسة تطلق اللّحى فهل هم يقيمون سنّه؟؟وإذا ماكان رسول الله قال أنها من سنن الفطرة فيعنى ذلك أنها كشعر الرأس فهو من سنن الفطرة ولا دخل لك فيه إلا هندامه ولا شأن لوحي سماوي أو تقرّب إلى الله في السنة الفطرية في شعر رأسك، وإذا ما كان النبي أمر بإطلاق اللحى وجزّ الشارب إنما جاء أمره للطهارة والهندام وحسن المظهر وليس للتقرّب إلى الله شأن في إطلاقها، فإننا لم يرو لنا فيما روى أنّ المشركين أو أحدهم بالجزيرة العربية كان قد حلق لحيته، وعلى ذلك لا يختصّ الإسلام بشأن اللحية ويكون القول في اللحية من باب العادة وليس من باب العبادة، كما أن الذي جذّ لحيته لن يدخل النّار لأنه غيّر خلق الله ومارس المعصية أربعة وعشرين ساعة في اليوم, فليست هناك نصوص حرمة في هذا الأمر اللهم إلا من تقوّلوا الأمر حلالا وحراما فضلا عن أن الأمر بالحرمة يكون مفصّلا وواضحا وبارزا وعليه شاهدين هما القرءآن والسنة لأن الله لا يتربص بعباده الدوائر، فأين الحديث الصريح لرسول الإسلام الذي يحرّم حلقها ويودى بحالقها إلى النّار؟؟وكيف خرج الفقهاء بهذا الحكم الجائر بالحرمة؟؟ وأين ما يفيد أنها( اللحية) مما يقرّب إلى الجنّة ؟؟.
الحق الذي يجب أن ينتهجه النّاس ألاّ تؤخذ الأحاديث الواردة في اللحية على تأويل الحرام والحلال أو السنّة وإنكار السنّة ودعكم من مؤلفات أسهبتم فيها من أجل اللحية بينما الأمة كلّها هي أسوأ أمّة في النّاس، وصاروا بغير عزّه بينما العزة لله ولرسوله وللمؤمنين، فإن منهج البعض في اللحية والشارب والسواك والحجامة وغيرهم أخرجهم من السنّة إلى الافتئات على الشريعة ورسولها ببعض الزركشات والوسائل التى تصوّرونها أهدافا بينما هي وسائل تتغيّر من آن لآخر وفق المد العلمي أو الحضاري للأمم.
*إن الدعوة الإسلامية تحصد الشوك من أناس قليلي الفقه كثيري النشاط ينطلقون بعقولهم الكليلة فيسيئون ولا يحسنون....ترى ماذا يفيده الإسلام من شبان يغشون المجتمعات الأوربية والأمريكية يلبسون جلابيب بيضاء ويجلسون على الأرض ليتناولوا الطعام بأيديهم ثم يلعقون أطراف أصابعهم !!وهذا في نظرهم هدى الرسول صلى الله عليه وسلم في الأكل والسنّة التي يبدأون من عندها عرض الإسلام على الغربيين. هل هذا آداب الإسلام في الطعام؟
وعندما يرى الأوربيون رجلا يبغى الشرب فيتناول الكأس ثم يقعد وكان واقفا ليتّبع السنّة في الشرب، فهل هذا المنظر الغريب هو الذي يغرى بدخول الإسلام؟؟؟.............(راجع: الدعوة الإسلامية في القرن الحالي للشيخ محمد الغزالي رحمه الله ص59)
ومثال آخر يثبت اهتمامنا بالتراث وبالتوسع في السنّة أكبر من اهتمامنا بكتاب الله والفرائض، حيث ترى الناس يتصارعون من أجل صلاة ركعتين أو عدم صلاتهما حال خطبة خطيب الجمعة بينما لا يهمهم مسألة تأخر هذا المصلى وحضوره إلى الصلاة كل جمعة متأخرا وزاهدا عن سماع الخطبة رغم علمه اليقيني بقوله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسَعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) (الجمعة:9) ومع علمه بفرضية البكور إلى الجمعة وسنيّه صلاة ركعتين تحية المسجد أو صلاة ركعتي سنّه قبل الجمعة، لكنه يقدّم السنّة على الفريضة في اهتماماته، بل ويفضّل أن يقف منتصبا بين الناس ليصلّى السنّة على أن يكثّر من سواد المسلمين بالبكور في يوم الجمعة كما أمر الله وأوصى بذلك رسوله.
*ولعل المناهضين للإسلام أخذوا عنا صورة انتشار الإسلام بالسيف وذلك من حديث مزروع في جسم صحيح البخاري ومنسوب إلى رسول الله قوله وما يقوله أبدا رسول الله حيث ذكر وروى قول: ( أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله... فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم ) وكان خطباء زمان صباي يخرجون إلى الناس ويصعدون المنابر وبيد كل منهم سيف من حديد أومن خشب وكان من لم يجد منهم السيف خرج على الناس بهراوة طويلة ـ وكانوا يعتبرون ذلك رمزا للجهاد، حتى إذا ما أدانتهم ثقافة الملل الأخرى ونعتتنا بقهر الدول التي دخلها الإسلام تركوا السيوف الحديدية والخشبية ولكنها بقيت في عقولهم وسطور كتاباتهم ـ ولست أدري ألم يسمع أحد بقول الله عز وجل (وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) (البقرة:190).
فهل نقاتل الناس هجوما كما جاء بنص الحديث أم ندافع بلا عدوان كما جاء في الآية ؟؟؟والعجيب أن الشيخان حينما ذكرا الحديث في صحيحيهما قالا عنه أنه صحيح مع غرابته ( واللفظ الأخير لابن حجر العسقلاني في كتابه فتح الباري ص 95 ج1 طبعة الريان) ....فكيف يكون الحديث غريبا أي غير معقول ونتبناه منهاجا وننسبه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟؟وكيف يتصوّر عاقل أن رسول الله وصحابته أصحاب سيوف يأخذون بها رقاب العبادالل، لهمم أو يسلموا لتوهب لهم الحياة ؟؟ لقد صوّرتهم هذه الرواية على أنهم قطّاع طرق وليسوا أصحاب رسالة ودعوة إلى الله، هذا بالإضافة إلى ما على الحديث من مآخذ من العلماء، لكن من أطلقوا على أنفسهم اسم جمهور العلماء روجوا لهذه البضاعة الدموية.
إن أصحاب هذه العقائد والاهتمامات والأسبقيات المختلّة ومن يصرّون على ما هم فيه يتنفّسون غيظا ويعيشون كمدا فلن يصلحوا لدعوة إلى الله أبدا، بل هم سفراء النّقمة على كل ما حولهم ومن عايشهم وتراهم وقد حبسوا نور عقولهم في سنتيمتر واحد من الحياة، وأظنّهم لو قرأوا كلمة سنتيمتر فإنهم ينفرون باعتبار أن وحدة القياس عندهم هي الذراع في المسافات القصيرة أما بالنسبة للمسافات الطويلة فيقيسونها بمسيرة اليوم والليلة وأظنّهم يرون أن السنتيمتر من بدع الفرنجة!!
ثم عودة أخرى إلى واجب الدعوة إلى الله وتوحيده وإلى دين الله الإسلام، هل هذا الذي نراه هو نموذج الحكمة والموعظة الحسنة ؟؟ سواء أكان ما نراه من تفرّق أو ما نراه من تناقض أو ما نراه من معتقدات هي أحطّ عند الله من جرائم الزنا والسحر وغيرها من الكبائر، فإن سقطة الفكر أكبر من سقطة الشخص أو أحد أعضائه، فسقطة الفكر ضحاياها كثيرة أما سقطة الشخص أو أحد أعضائه ففي ذاته أو على من حوله.....ومن حوله قليل، وهل جريمة جحد بعض آيات كتاب الله لمصلحة مرويّات من الأحاديث إلا إحدى الكبر !!!ورغم ذلك يمارسها النّاس يوميا وهم ذاهلون عن كونها من الكبائر وما ذلك إلاّ بفضل الفقه البدوي وفقه البترول الذى انتشر بين أدعياء السّنة.

لذلك كان جلّ همّي أن أجمع بعض تلك المعتقدات والأفكار الهابطة أو المتناقضة أو المدسوسة وغيرها من السلوكيات التي أثّرت على مسيرة الأمة وستؤثر عليها أكثر وأكثر؛ حتى لا يأتي زمان يخرج فيه شبابنا عن دين الإسلام ونكون نحن أحد أسباب ومقوّمات خروجهم عنه ـ أعاذ الله الإسلام وأهله من هذا المنقلب ـ وسوف أحاول جهدي والمخلصين من حولي أن أجمع هذه المعتقدات والأفكار والسلوكيات وأجمع الدليل على سقوطها من كتاب أجمعت الأمة على أنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، كتاب تعهّد الله بحفظه مهما عبث العابثون وأهمله المهملون، وسوف أستعين بما صحّ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قولا وفعلا مما أجمعت الأمة على صحته.... إن كان لها إجماع، وإن كان للإجماع حجة فلن تكون له أية حجية في مواجهة نصوص كتاب الله.
وأجد لزاما علىّ أن أذكر ما قاله شيخ الإسلام محمد الغزالي في كتابه تراثنا الفكري في ميزان الشرع والعقل(إنني ألفت النظر إلى أن المواريث الشائعة بيننا تتضمن أمورا هي الكفر بعينه) ص60 من المرجع المذكور.
وأجدني صاحب حق إذا ما طلبت من هيئاتنا العاملة في مجال السنّة التدخل بتصحيح هذه المفاهيم وإزالة بعض المعتقدات في المرويات التي أرى أنها مدسوسة على رسول الله صلى الله صلى عليه وسلم بل وفي تقديري أنها مدسوسة على أصحاب الصحاح أيضا, كما أرى لهذه الهيئات واجبا آخر هو محاولة تجميع ما صح عن الفرق الأخرى وإنشاء جسور الحوار لإخراج مؤلف واحد متفق عليه بين جميع طوائف المسلمين تمهيدا لإزالة هذه الطوائف وجعلها طائفة واحدة كما أراد الله عز وجل في قوله: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) (الأنبياء:92)، وكما حذّرنا فقال {وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }الأنعام153ـ على أن يخرج هذا الأمر إلى النّور قبل يوم القيامة.
وهكذا فإني لا أتصور فقيها سيطول زمانه مهما طال واستطال وهو يتلوى ويتلون كي يبقى على حاله قرونا وقرون، لا أتصوّر فقيها حاله التبرير سيدوم فتجده تارة يجيب على من يسأله عن مسألة أنها ليست في كتاب الله فيجيب ( لقد نسخت تلاوتها وبقي حكمها وبيّنته السنة) وتارة حين يسأل عن مخالفة الفقه لحكم القرءآن ونصوصه فيجيب (هذه بقي نصها ونسخ العمل بها)........ وهذه آية ناسخة....... وهذه آية منسوخة......... وذلك بتشريع من الله.......... وهذا بتشريع من رسول الله..... وهكذا......فإنك لو تصورت كتاب الله منه آيات منسوالمأدبة.عض الناس يأتي في زمانهم من يقول بنسخ نصف القرءآن ولربما نسخه كله لذمّة آية واحدة (الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ......) (المائدة:5) وينتهي القرءآن على هذه المأدبة.
ولست أدري لماذا لا يقوم أنصار الناسخ والمنسوخ في كتاب الله(إن كان لهم إجماع) بتعليم وتحديد الآيات المنسوخة التى قام كل فريق منهم بنسخ بعضها حتى لا نعمل بها؟؟؟ وياليتهم يتّفقون فيما هو منسوخ !!!.
والى أنصار مذهب الناسخ والمنسوخ أتوجه لهم بسؤال......هل اجتمعتم يوما على معرفة وتحديد الناسخ والمنسوخ من كتاب الله ؟ أم أنكم تصدّرون خلافاتكم لتصل إلى كتاب الله في الوقت الذي تصرّون فيه على أن اختلافكم رحمه ؟؟؟ وهل هذه الرّحمة هي سبب إصراركم على الخلاف واالأصول،؟ وإياكم أن تقولوا إن الاختلاف في الفروع وليس في الأصول، فإن القائلين منكم بالنّسخ في القرءآن مختلفون في الأصل مع أمثالي ممن يقولون بعدم وجود آيات ناسخه لآيات أخرى في الكتاب المتداول بين أيدينا، والقائلون بالنسخ لآية مختلفون في أصل من الأصول مع من يقولون بأنها غير منسوخة......وهكذا.
لقد تم انتشار الفوضى الفقهية على يد هؤلاء الذين أطلقوا على أنفسهم وتصوروا أنهم جمهور العلماء وليسوا بجمهور إلا أنهم مثل نائب الأغلبية التي غلبت الآخرين وقهرتهم على أمرهم وأراهم مثل من يقف على منصة نواب الشعب ويقول بلا إحصاء..( موافقة ) ، وما ذلك إلاّ لعلمه بأنّ المصفقين ممن يشايعونه هم الأغلبية حتّى وإن كانت غائبة عن المجلس..
إنكم تسخّرون الناس لهواكم تحت ما يسمّى جمهور العلماء ولست أدرى هل جمهور العلماء الأحياء أم جمهورهم من الأموات أم مجموع الاثنين معا، وهل جمهورهم من علماء أهل السنة أم من أهل الشيعة أم من الاثنين معا......وهكذا، وأجد الحق كل الحق فيما ذهب إليه شيخنا الجليل /محمود شلتوت شيخ الأشاعرة،سبق من عدم وجود حجة شرعية اسمها الإجماع.
وأيضا حين تجد خلافا لحديث مع آية يقال لك إن للآية قراءات لأن القرءآن نزل على سبعة أحرف، وكأنه يقول أن الله أنزل سبع نسخ مختلفة من كتابه.
وهكذا نشأ علم التبرير وبالتالي تشرذمت ديار الإسلام....... فهذا سلفي يظن نفسه على سنّة الحبيب وينعت من يتشدقون بأنهم أهل السنة بأنهم الأشاعرة ، وهذا شيعي تصور السنّة في ذاته فلبس عمامة سوداء ،وهذا من مذهب أهل السنّة لبسها بيضاء وهذا صوفي يرى انه ما من أحد يحب رسول الله وعترتة غيره هو ، والجميع يظن أنه على سنّة رسول الله ، وبينما هم ذاهلون عن قضيتهم الأساسية نسوا أجيالا من الشباب والأطفال لهم زمان غير زماننا يدخل عليهم الغرب بآلات الأقمار الصناعية في كل بيت ومع كل جهاز حاسب آلي يطرق أفكارهم بتناقضاتنا وتفرّقنا حتى يذبل الإسلام في عقول أهله، وها هو قد هلّ علينا هلال الخراب بجماعات عبدة الشيطان ونحن نحارب من يحاول أن يفكّر في تصحيح المسار الثقافي والفكري بتطوير الدّعوة ومضمونها.
وبينما هم لا يقفون عائقا فيمن يفكّر في تطوير شكل الدعوة بمعنى التساهل والتسامح في بعض الشرائع كالحجاب والمساواة بين الرجل والمرأة والتّساهل في إلغاء وجود محرم مع المرأه حال سفرها، وهل تسافر بإذن وليّها أم لا ضرورة لإذنه ؟؟؟وتطوير المسائل الخلافية مع الحكومة كالمساجد الأهلية وغيرها من الموضوعات التي لا تدرّ ربحا قدر ما تجلب الخراب، تماما كما أقمنا المصانع الضخمة باسم القطاع العام وهلل وكبّر أصحاب الصياح حتى إذا ما أصبحت أطلالا من خراب هللوا وكبروا لبيعها وما بين هذا الصياح وذاك إلا أقل من أربعين سنة ،وذاك هو التطوير عندهم كما تم تطوير التعليم وتطوير كل بشري ليخرج عن جادة الشريعة التى لا تدخل في حساباتهم إيجابا قدر ما تدخل سلبا.
وهكذا.لى ضرورة اعتناق الفكر الذي يرى أن رفض الرواية لعدم تواؤمها مع كتاب الله هو خلاف فكري وليس خلافا عقائديا وخلافا في فرع وليس في أصل، لكن من يختلف ويتمسك بحديث لديه به خلاف مع آية في كتاب الله فهو مختلف في أصل من الأصول وليس في فرع، كما وأن التفكّر مطلوب، وعدم تكفير الناس مطلوب، وعدم رجم المخالف للمذهب مطلوب، وإخلاص أصحاب المناصب في الهيئات الإسلامية لتطوير الدعوة وفق صحيح كتاب الله بلا مسخ ولا نسخ ولا تبرير مطلوب، والالتزام بصحيح السنّة بلا توسع ممجوج أمر مطلوب....وهكذا .

الهدف
ألتمس من الله العون من أهل الإخلاص حتى تخرج هذه الدّعوة إلى النور في أهدافها التالية:ـ
1ـ (هيمنة القرءآن على السنّة وتوحيد الأمة) تحت راية(............. أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرّقوا فيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ) (الشورى:13) وعدم إنشاء تضارب بين القرءآن والسنة باسم فقه السنّة.
2ـ وأن تكون إقامة الدين مضمونا مدروسا بعناية من مجامعنا الفقهية على أن تكون أدوات العصر لازمة من لوازم الدراسة ،ولا تكون إقامة الدين شكلا مفرّغا من المضمون التزاما بمحفوظات العصر القديم مهما اختلفت الأدوات والمفاهيم وذلك حتى يؤتى تطوير الدّعوة ثمرته المرجوّة لأجيال نرجو من الله أن يوفقنا لنمهد لها سبيل حياة فيها عزّة أفضل مما كانت عليه حياتنا وصورتنا بين الأمم.
3ـ كما أدعوا الهيئات العاملة في مجال الشريعة إلى إعادة دراسة فقه المذاهب والخروج بفقه موحد ولو لأهل السنّة فقط كمرحله أولى ولا يقولن قائلهم أن الاختلاف في الفروع فإن هذه المقولة أصبحت من المضحكات المبكيات ـالجامعات، راية الفقه لكل الفرق بعد ذلك للخروج بمذهب موحد لأمّة موحدة غير متشرذمة على أن يتمّ الأمر وفق خطّه زمنية مدروسة وليس على التراخي الأبدي.
4ـ إعادة صياغة الشروط اللازمة للالتحاق بمعاهدنا الدينية على أسس علمية ودراسة للمتقدم من الوجهة الإيمانية والشخصية وليس على أساس حفظ عدد من السور وأن يلتزم المتخرّجون بإصدار بحوث يتم تقييمها على غرار أساتذة الجامعات ،ويتم التقييم في الترقي والاشتراط للاستمرارية في الدعوة على أساسها.



Aucun commentaire: