dimanche 28 août 2016

خصائص الماركسيه




خصائص الماركسيه
تتألف الماركسية من علمين متحدين، وأن كانا متميزين هما: المادية الجدلية والمادية التاريخية. وأساس التمييز بينهما هو اختلاف موضوعهما.

أن اعظم انجازين لماركس هما:
الأول: منهجه المادي الجدلي في دراسة الظواهر الطبيعية والاجتماعية (بما في ذلك قوانين الديالكتيك ومقولاته).
الثاني: هو دراسته العلمية للرأسمالية، فكتابه رأس المال صورة تاريخية لأصل الرأسمالية، نشأتها وتطورها في أوروبا.
فالماركسية ليست تصور أو مجموعة أفكار فقط، إنها فلسفة الشك التي تفترض إعادة تقييم الظواهر بلا توقف، إنها قوة فعل كذلك.
فموضوع المادية التاريخية أو علم التاريخ هو تصور التاريخ من خلال دراسة مختلف أنماط أو أساليب الإنتاج، والتكوينات الاجتماعية، أي دراسة بنيتها، وتكوينها، وسيرها، ودراسة أشكال الانتقال من تكوين اجتماعي إلى تكوين اجتماعي آخر، مع الاهتمام بدراسة خصوصية كل نمط وفق تطوره التاريخي والاجتماعي.
أما موضوع المادية الجدلية، أو الفلسفة الماركسية فهو إنتاج المعارف. أي دراسة بنية وسير عملية التفكير المرتبطة بالتمييز بين عمليات الواقع، وعمليات الفكر، أي التمييز بين الوجود والمعرفة من جهة والانطلاق من مفهوم أسبقية الوجود على الفكر، أي أسبقية الواقع على المعرفة من جهة ثانية .
وبالانطلاق مما تقدم يمكننا الآن صياغة جواب السؤال الرئيسي : ما الماركسية ؟ وبالتالي تحديد تعريفها كما يلي :
إن الماركسية هي علم القوانين الطبيعية التي تتحكم في سير وتطور المجتمع الإنساني، وهي بهذه الصفة علم متجدد ومتطور لا يقل دقة عن سائر العلوم الطبيعية، فالماركسية هي علم تطبيق المادية الجدلية على تاريخ المجتمع البشري بجميع مراحله وأنماطه المختلفة.
أن تكون ماركسياً يعني أن تبدأ من ماركس، ولكن لا تتوقف عنده، أو عند أحد كبار خلفائه في العصر الحديث. وهناك فرق بين أن تكون ماركسياً، أو أن تكون ناطقاً بالماركسية. أن تبدأ من ماركس، يعني أن تبدأ بالجدلية المادية. وبهذه الروح يجب، في رأيي ، أن ننظر في قضية النظرية الثورية اليوم.
وعلى هذا الأساس فإن الحفاظ على الماركسية ومتابعة رسالتها الإنسانية لا يكمن في الدفاع اللاهوتي أو الدوغمائي عن تعاليمها، وإنما بالنقد الدائم لأفكارها وتجديدها ارتباطاً بأهدافنا العظيمة من أجل التحرر الوطني والقومي الديمقراطي التقدمي.
لهذا يجب أن يتحدد دورها في الصراع الراهن، وهذا هو واجب كل أحزاب وفصائل اليسار لمواجهة وإزاحة قوى اليمين الوطني واليمين الديني عبر النضال الديمقراطي .
هذا يتطلب تفعيل العلاقة الجدلية بين النضال الوطني والتحرري الديمقراطي وبعده القومي العربي المرتبط بالرؤية الأممية الأشمل ، انطلاقا من إدراكنا أن الماركسية ليست عقيدة جامدة، بل هي نتاج معرفي متواصل مع تطور فكر البشرية ،ولذا فهي ليست انعزالية، بل فكر حي مبدع ومتجدد (هكذا يجب أن نتعامل معها).
وها نحن اليوم في مرحلة جديدة من تطور الشعوب والمجتمعات العربية في إطار الانتفاضات او الحالة الثورية الراهنة،تستدعي منا البحث الدؤوب عن الإجابة على كثير من الأسئلة في سياق البحث عن جوابنا لسؤال ما الماركسية؟ .
حقاً إن الأوضاع والظروف السائدة ، باتت تبشر بفرص ثورية في الأمد المنظور ، وهاهي وقائع الحياة تؤكد لنا أن هناك أسساً موضوعية لإعادة بناء حركة معادية للرأسمالية. فالاشتراكية اليوم ضرورة حتمية لضمان انتصار الثورة وانتشارها في الوطن العربي ، لكن ذلك مرهون بمدى استنهاض أحزاب وقوى اليسار العربي.
واليوم في ظل الانتفاضات العربية ، فإن الحاجة إلى الاشتراكية تتزايد، لكن الإشكالية تكمن في استمرار أزمة اليسار العربي أو العامل الذاتي/الحزبي، ما يعني استمرار العجز في مواجهة العدو الوطني والطبقي.
ما يجري اليوم هو «بروفة» لانتفاضات او ثورات قادمة، وبالتالي علينا أن نستفيد من هذه الانتفاضات إلى الحد الأقصى، وتحويل الممارسة الثورية إلى خبرة تفتح على بلورة رؤية نظرية جديدة.
يجب أن يُبنى الحزب الماركسي، القادر على تطوير الصراع الطبقي وتحقيق التغيير. يجب أن تنصهر القوى الماركسية في مسامات الجماهير، ويجب أن تُصقل الكوادر الجديدة في خضم الصراع التحرري والديمقراطي، وأن يُفرض بناء الحزب المعني بالثورة والتغيير.
يجب أن تتطور المطالب مع تصاعد الصراع وتوسّع الانتفاضة، كما يجب أن يرسخ في وعي الطبقات الشعبية أنّ مطالبها لا تتحقق إلا بتحقيق التغيير. هذه هي المسألة التي يجب أن ترسّخ منذ الآن.

Aucun commentaire: