mercredi 24 juin 2015

منذ أكثر من خمسين سنة والكوميديا الصفراء في التلفزيون التونسي تتمعش من صورة أبناء الريف التونسي فيوسف بن موسى


كوميديين

منذ أكثر من خمسين سنة والكوميديا الصفراء في التلفزيون التونسي تتمعش من صورة أبناء الريف التونسي

يوسف بن موسى



خالد بوزيد – يونس الفارحي – نعيمة الجاني – دليلة المفتاحي – لمين النهدي – عبد القادر دخيل … والقائمة تطول
منذ أكثر من خمسين سنة والكوميديا الصفراء في التلفزيون التونسي تتمعش من صورة أبناء الريف التونسي خاصة ريف الشمال الغربي، فعادة ما يتمّ تصوير القادمين من أرياف الشمال الغربي (سليانة جندوبة باجة الكاف) أو الوسط الغربي (القيروان القصرين بوزيد) أو الجنوب (قفصة توزر قبلي قابس مدنين تطاوين) في صورة الفقراء السذّج البلّه الحمقى الذين تضحك منهم البرجوازية من سكان العاصمة البلديّة وسكان الساحل .. ويتمّ الضحك عليهم بصيفتهم آفاقيّين وبصفتهم فلاحين وبصفتهم عديمي الذوق ( أقعار ) وبصفتهم طمّاعين ومتحيّلين، وتضحك منهم السيناريوهات ومن لهجتهم (الفاهم – ببوشة – خميسة …)
وهذه المقاربة الفنّية فضلا عن كونها قديمة ومترهّلة وكلاسيكيّة وتجاريّة ومقرفة فهي تقوم على مقاربة فنيّة أقدم من حنبعل تتأسس على مفاهيم أرسطو في كتابه (بويطيقا = فن الشعر) والتي نظّر فيها للتراجيديا وللكوميديا.. فالكوميديا في المسرح اليوناني تقوم على مبدأ “محاكاة فعل رذيل ناقص … “عكس التراجيديا”محاكاة فعل نبيل تام …” ويكون البطل في الكوميديا اليونانيّة قزما وأحمقا وبشع الخلقة ويكون عادة ماكرا وكاذبا ولصّا …
أجزم أن كتبة السيناريو في كل المسلسلات والسكاتشات معرفتهم بأرسطو لا تتعدا نطق اسمه باللاتينية في لكنة مقرفة (أرسطوط)
هذا التصوّر القديم والضحل والمقرف يخفي خلفه تصوّرا كرّسته دولة البلديّة في عهد بورقيبة والتي كرّست موسيقى الموشحات واستبعدت المزود وأقصته ..
والمقرف أيضا أن هؤلاء الآفاقيين والنزوح إن طال مقامهم بالعاصمة يسكنون الأحياء الشعبية (التضامن والانطلاقة والملاسين وحي هلال وحي النور والسيجومي والجيّارة وفوشانة والمحمدية والعقبة ووادي الليل والبودريّة و الكباريّة وابن سينا وحي عيشة ونعسان …)
وحينها يتم تصويرهم على أساس أنهم نتّارة وغبّارة ومجرمين وقتلة وسفلة وشمّامة والبنات عاهرات وراقصات وخادمات ونادلات في أفضل الأحوال وأيتام وأبناء ليل وأهلهم مطلقون والأب في السجن …
يعني أبناء أرياف تونس إمّا أغبياء يتم الضحك عليهم في الكوميديا
وإمّا إن تطوّروا قليلا فيرتقون من مرتبة غبيّ (الفاهم) إلى مرتبة مجرم (أولاد مفيدة) …. لا نتحدّث عن صورة المثقف وصورة الصفاقسي وصورة الليبي …. وهات من هاك اللاوي.
كتبة السيناريو والمخرجيين بجاه ربي اقروا بالباهي وليس من العيب أن تذهبوا للمكتبة الوطنيّة وتقروا لمدة ستة أشهر ليلا ونهارا الآلاف من الكتب في الآداب والفنون لكي تتمكنوا من كتابة سيناريو محترم.
الدراما والكوميديا في التلفزات التونسيّة تموّلها وزارة الثقافة بأموال دافعي الضرائب
يعني بفلوسنا يمثلوا مسلسل باش يضحّكوا علينا خلق ربيّ.

Aucun commentaire: