mardi 20 mai 2014

الرسالة الخامسة وقوف السلفيّة في صف الجيوش النصرانية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من كــــــــــــــتـــــاب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السّلفيّة هي العدوّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خمس رسائل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حمّادي بلخشين



الرسالة الخامسة وقوف السلفيّة في صف الجيوش النصرانية ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ من كــــــــــــــتـــــاب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ السّلفيّة هي العدوّ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خمس رسائل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ حمّادي بلخشين




سلسلة في الصميم ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقوف السلفيّة في صف الجيوش النصرانية

الرسالة الخامسة

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  من  كــــــــــــــتـــــاب ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
السّلفيّة هي العدوّ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ خمس رسائل ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


حمّادي بلخشين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
                         بسم الله الرحمن الرحيم

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ    2ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ                                       

المحتويات
إضاءة اولي، إضاءة ثانية...........................................       5
فصل / صور من الماضي البئيس..................................       7  
فصل / صور من الحاضر التعيس.................................       11
فصل/ الشيخ الندوي، من معرفته للصحابة ترضّى على عنترة!   19
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  3  ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مرجعية البيت الأبيض 

" ولاية الحاكم المسلم صحيحة، ولو كلـّفه بها كافر"(*)
عبد المحسن العبيكان
(كاهن سعودي)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(*) صحيفة الشرق الأوسط العدد 9474
  بتاريخ 4 نوفمبر 2004
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 4 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
  إضاءة أولى

   من الجرائم السلفية العظمى قديما ، سكوت شياطينها الخرس عن جريمة استعانة  حكام المسلمين بعساكر الصليبيين للتصدى لمن هدد عروشهم  من سلاطين و ملوك المسلمين ثم سكوتهم عن مقايضة حكام المسلمين  ملوك النصارى بأرواح و ارض المسلمين، في سبيل استمرارهم في الحكم. وقد منح ذلك السكوت السلفي  الملكية الفاسدة و المنسلخة عن ملّة إسلام،  شرعية باطلة في إستمرار ولايتها على المسلمين، بعد سقوط تلك الولاية بسبب ارتكابها جريمة الخيانة العظمى،  كما منحها قبل ذلك،  صلاحية اشد بطلانا  خولت لها إسالة دماء الأبرياء و قمع الغاضبين من سياساتها الخرقاء .                                                                                                        

إضاءة  ثانية

حين أفتي عبد العزيز بن باز بجواز دخول قوات نصرانية لبلاد الحرمين للتصدي لقوات دولة اسلامية اخري( العراق) و حين افتى يوسف القرضاوي جيوش النصاري بجواز استعانتهم بالمجندين المسلمين في غزوهم بلاد اسلامية(1)،  كان الكاهنان السلفيان يمارسان عادة سلفية قديمة في مظاهرة الكفار, فعلي غرار راقصة عادل إمام (في مسرحيته شاهد ما شفشي حاجة) التي كانت متعودة دايما[ على الزنى] فالسلفية ايضا( و أقصد بالسلفية طائفة أهل السنة و الجماعة] متعودة ايضا على الخيانة...فهلم بنا الي جولة تاريخية تؤكد لنا هاته الحقيقية المؤلمة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) انظر الرسالة الأولى من كتابنا" فتش عن الإخوان"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 5 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هذا ما جنته السلفية و مما جنى الإسلام على أحد!

ـــ " في خمسينات القرن الماضي " كتب الأنجليزي هاكسلي مقالا مطوّلا عن تونس، وصف فيه ما لمسه من وعي نقدي و حب استطلاع عند صغار التونسيين، ولا حظ انه بقدر ما يتلقون دروسا في الدين، بقدر ما يختفي وعيهم النقدي، و يشيع بينهم الكسل الذهني، لذلك أضاعوا حريتهم"

ـــ " الدين انما هو دعوة الي الرضوخ و الإستكانة... يقولون كلّ شيء مسطر و مكتوب...عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم...هذه العقيدة يجب محاربتها و إلاّ رضينا بحالنا الي آخر الدهر"

 من رواية " أوراق "
  عبد الله العروية (علماني مغربي)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 6 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

فصل
صور من الماضي البئيس

   عرف التاريخ الإسلامي و منذ القدم،  نماذج كثيرة من التحالفات الملكية ـ النصرانية المحرمة، ولعل أقرب تلك  النماذج  الى أذهان الباحثين في تلك النماذج من التحالفات  التي لم تعقد ( كما في عصرنا هذا)  تحت مظلة العلمانية و بأيدي ضباط مغامرين و ملوك فاسدين،  بل تحت شعار الدولة الحاكمة بشريعة الإسلام!  هو انموذج الأيوبيين، أي العائلة المالكة التي اسسها صلاح الدين الأيوبي محرّر القدس ( يا ليته كان بدل ذلك واضع نواة تحرير الأمة من الملكية الوراثية) فبعيد وفاته بقليل،  سقط  ورثته الذين لم  يكونوا مؤهلين  لخدمة أي قضية عدا قضية المحافظة على أمجادهم  الأسرية و منافعهم الشخصية، في خضم صراعهم على الملك، في حضيض العمالة الصريحة مع أهل الصلبان،  الى حد مقايضتهم ببلاد المسلمين في سبيل ثبات عروشهم، مما دفعهم الي التنازل عن القدس الشريف ومنحها للصليبيين في مناسبتين شهيرتين  وعلي  طبق من ذهب ! هاكم  ترجمة لأبي بكر محمد بن ايوب (العادل) شقيق صلاح الدين توفي 1218م كتب الذهبي(  أعلام النبلاء ص 118 ج 22) في شأنه ما يأتي نصه "كان اعمق اخوته فكرا وأحبهم للدرهم، أكولا نهما كثير التمتع بالجواري،  وسيرته مع اولاد اخيه مشهورة،  ثم لم يزل يراوغهم و يلقي بينهم حتى دحاهم، و تمكن و استولى على ممالك اخيه ... ثم انه قسم الممالك  بين اولاده ، وخاف من الفرنجة فـصالحهم و هادنهم واعطاهم مغلّ الرملة واللدّ، و سلّم اليهم يافا فقويت نفوسهم فالأمر لله ... ثم جرت أمور يطول شرحها، وقتال على الملك و لو كان ذلك التعب و الحرب جهادا للفرنج  لأفلح " إهــ                                                                                  

وعن محمد ( الكامل) بن العادل قال المؤرخ بن الأهدل" و للكامل هفوة جرت منه ــ عفا الله عنه ـ و ذلك انه  سلم مرة بيت المقدس الى الفرنج اختيارا،  نعوذ بالله من سخط الله و موالاة اعداء الله "( انظر ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب  ج5 ص 285)  وقد  حدث ذلك " في الحملة الصليبية السادسة ( 624 هــ ــ 1227م) بقيادة ملك صقلية فريديريك الثاني بعد ان دعاه الملك الكامل محمد  ليسلم اليه ثانية بيت المقدس نظير ان يساعده على اخيه المعظم عيسى،  ثم استرجع بيت المقدس منهم الناصر داود سنة 637هــ 1241 " ( انظر عبد الكريم مطيع الحمداوي تقديم كتاب تحفة الترك للطرطوسي ص 38)...أما الملك الجواد يـونس بن ممدود أو مودود بن محـمد (حفيد الملك الكامل) فـقد كان مبـذرا للخزائن قليل الحزم... ثم قصد الفرنجي ملك بيروت فاكرموه و حضر معهم وقعة قلنسوة من عمل نابلس قتلوا بها الف مسلم نعوذ بالله من المكر و الخزي و قد حارب بن عمه الناصر داود بن عيسى ثم  سجنه عمه الصالح  ليخنقه في السجن ( اعلام النبلاء  185/23).

أما الملك( الصالح اسماعيل) بن اخ صلاح الدين" فقد تملك بصرى و بعلبك و استولى على دمشق فحاربه صاحب مصر ابن اخيه، و كان في خدمة اخيه الأشرف،  فلما مات الأشرف توثب على دمشق و تملك،  فجاء اخوه السلطان الملك الكامل و حاصره و اخذ منه دمشق  فلما مات الكامل. هجم الصالح اسماعيل باعانة صاحب حمص فتملك دمشق ثانية فحاربه الصالح نجم الدين بالخوارزمية و استعان هو بالفرنج،  و بذل لهم الشقيف و غيرها (أعلام النبلاء 135/ 22) كما اعطى الصالح اسماعيل الفرنج بيت المقدس وعمّروا طبرية و عسقلان ووضعت الرهبان قناني
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 7 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخمر على الصخرة و ابطل الآذان بالحرم " ( أعلام النبلاء ص 188 ج23  " فمقت لذلك و كان فيه جور و تضررت الرعية بدمـــشق في حصار الخوارزمية حتى بيع  الخبز رطل بستة دراهم
واكلوا الميتة ووقع فيهم  وباء شديد ( أعلام النبلاء 135/22) . و في معجم القوصي : فاسماعيل نصر الكافرين، و سلم اليهم القلاع، واستولى على دمشق سرقة،... و قتل من الملوك و الأمراء من كان ينفع في الجهاد ( النبلاء 136/22) و عندما ضاع ملكه قبض عليه و خنق كما خنق ابن اخيه الجواد .

    أما الحفصيون ( حكموا من سنة 1124 الى 1574) فقد استعانوا في آخر عهدهم بملك الإسبان" و في حوالي 1540 اخذ شارل الخامس يعد العدة للإستيلاء على مواني المغرب بمعاونة طلاب العرش المتنازعين و لا يحل عام 1558 حتى كانت تلك المواني قد احتلت و تصدى الإتراك العثمانيون للإسبان و ابتداء من سنة 1560 كانت تونس مقسمة بين الإسبان و ألأتراك كل جانب منهما يؤيده امير حفصي !!".

   أما بنو زيان الذين حكموا القطر الجزائري و لمدة ثلاثة قرون (1235ـ1554) فقد لجأوا  لفك اشكالية تولي السلطة بين افراد العائلة الواحدة الى" الإستعانة بقوى خارجية " (1) " فنادرا ما كان يسود الوفاق بين الأمراء, اثر وفاة حاكم وعند تعييـن خلف، فالصراع ممتد.  و الذي يدرس تاريخ تولية الأمراء يجد الإنقسام والقتل و تقسيم الدولة بين عدة امراء" (2) أمرا واقعا لا محالة.   وعندما " طرد الشعب أبا حمو ذهب الى وهران و كانت تخضع للحماية الإسبانية و سافر الى اسبانيا لمقابلة ملكها الإمبراطور شارل و ناشده أن ينجده و يساعده ضد سكان تلمسان و ضد التركي خير الدين واخيه عروج. وارسل الإمبراطور مع ابي حمو جيشا دخل بـواسطته مملكته و قتل الداي مع حاشيته و استرد سلطته. وفي خلال التنافس على السلطة بين افراد الإسرة استـنجد بعضهم بالعثمانيين و البعض الآخر بالإسبانيين، وكان ابو حمو يرسل الجزية الى الإسبان وهي مئة وعشرين الف دينار من الذهب واثنى عشر حصانا عربيا من العتاق، و ستة اناث من الصقور .وهذا  وزير عبد الحق المريني و قائده محمد الشيخ بن ابي زكرياء، يعلن نفسه سلطانا على المغرب عام 1472 مؤسسا للأسرة الوطاسية وكان يحكم "اصيلا" و كان هو من تولى خلع الشريف الإدريسى بعد حرب عظيمة بالقرب من مدينة مكناسة و حرب اخرى دام الحصار فيها عامين لكن اثناء فترة الحصار، هاجمه البرتغال فرفع الحصار و حاصر البرتغاليين فلم يقدر عليهم فعقد معهم هدنة ثم تفرّغ للإدريسي الذي فر هاربا و كانت مدة الهدنة عشرين سنة و ــ شرطها ـ ان يحتل البرتغاليون مدينة العرائش الى جانب اصيلا[!] و ان يطلق سراح ابن السلطان وزوجاته كما هرب سكان طنجة خوفا من ان يكون مصيرهم كمصير سكان اصيلا مما سهل على الجيش البرتغالي احتلالها. وقد هرب خصمه الإدريسي الى تونس بعد ذلك ... وقام الوطاسيون بعد عقود من ذلك بعقد معاهدة تحالف مع البرتغاليين عام 1538 و تهدف هذه المعاهدة الى حماية الوطاسيين و الحيلولة دون انقراض ملكهم و مدتها احد عشر عاما. والذي ينظر الى تطور الأحداث بهذه الصورة، و ارتماء الوطاسيين في احضان الإيبيريين ولا سيّما البرتغاليين الذين يحتلون بلادهم طلبا لحمايتهم من ابناء وطنهم في العقيدة و الدين واللغة، يشعر باسف شديد اذ ان المصالح الشخصية  والعروش جعلت هؤلاء الأمراء يتحالفون ضد الإسلام و المسلمين ويرتمون
ــــــــــــــــــــــــــــ
(1) عبد الفتاح مقلد الغنيمي موسوعة المغرب العربي دراسة في التاريخ الإسلامي ج5ص132 مكتبة مدبولي الطبعة الأولى 1994
 (2) نفس المصدر جع ص 132
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 8 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تحت اقدام العدوّ الذي دنّس أرض الإسلام (1) .             

   وبعد انهيار الوطاسيين،  سار ملوك الدولة السعدية (1515ـ1658) على ذلك النهج المذموم " فتحالف المهدي محمد الشيخ مع الإسبان ازاء العداء الناشب مع الأتراك المتحالفين مع القوى البحرية الإسلامية المجاهدة ، اتجه ــ المهدي ــ  الي المسيحيين(2) و قد تم الأتفاق فيما بعد بين الإسبان و السعديين على ارسال اسطول مغربي بعون اسباني لكي يـــحتل الجزائر و هكذا يعتبر ما قام به المهدي السعدي نظير ما وقع فيه سلاطين بني وطاس من تحالف القوى المسيحية ضد الإتراك المسلمين " و لقد كانت سياسة الغالب بالله السعدي (1557ـ1574) السلبية ازاء الجهاد الإسلامي بالإندلس [أي الجيوب الإسلامية الباقية بعد سقوطها ] و تحالفه مع الإيبيريين [ الإسبان و البرتغاليون] من اسباب استحكام العداء بين الإتراك العثمانيين و السعديين خصوصا بعد تسليمه الثغور المغربية للعدو الصليبي و منها تسليمه مدينة البريحة عام 1562 للإسبان بعد ان حررها المسلمون من النصاري و رحلوا عنها و كان موقف السلطان هو الإستسلام للإسبان و عدم الرد على حملتهم التي احتلوا فيها بادس. و كان السلطان الغالب قد كاتب ملك اسبانيا بشان اخلاء مدينة بادس خوفا ن سقوطها بايدي الأتراك[!!] و سكنها النصارى بعد ان تم اجلاء كل المسلمين عنها و ذلك لصالح ملك الإسبان نظير مساعدته للسلطان الغالب ضد الوجود التركي (3)  و لم يكتف الغالب بخيانة الموريسيكيين [مسلمي الإندلس بعد سقوطها رسميا ] بعد ان وعدهم بمساعدتهم بل انه تخابر سرا مع ملك الإسبان و اعلمه بمخطط تلك الثورة [!!!] هكذا غش اهل الأندلس و عرضهم للهلاك في دينهم و اولادهم و ممتلكاتهم، و كان السبب في انتقام الإسبان النصارى منهم . و كانت هذه الفعلة الشنيعة ابشع اعمال الغالب. و كان بينه و بين ملك الإسبان مراسلات سرية و اشار على الإسبان ان يخرجوا المسلمين من الأندلس و ان يتم ترحيلهم اليه وان يتم اسكانهم في المدن الساحلية للإنتفاع بهم والإستعانة بخبرتهم في ادارة دولته و تقديم خدماتهم للشعب المغربي لا سيما في الجيش والإسـطول و الصناعات الحربية !(4) .                                                                                            

   و بعد هلاك الغالب سار ولده المتوكل على خطاه : في مهادنة المسيحيين الى ان انقلب عليه عمّه ففرّ الى البرتغال ليقتل بعد ذلك في معركة المخازن وهو يقاتل في صفوف أولياء نعمته الصليبيين ! و استمر السيناريو المحزن على ذلك المنوال بعد أن " غلبت شهوة الحكم على الحكام  مما دفعت المأمون من اجل المصالح الفردية ان يرتمي في احضان الإسبان طالبا المساعدة في تولي العرش متنازلا عن ديار الإسلام و المسلمين و ارض الإجداد، ولا سيما حين قبل ان يتنازل للملك فيليب الثاني ملك اسبانيا،  وان يحقق حلم الإسبان القديم و هو ميناء العرائش، وكان هذا هو لشرط الذي اشترطه فيليب الثاني وكان ان قبل المأمون ان يبيع بلاد الإسلام و المسلمين و خان قضية البلاد والعقيدة، فأفرغ الميناء من أهله و سلمه للإسبان, و للأسف الشديد، تم ذلك في الشهر الحرام شهرالصـيام و نزول القرآن، بل ان ذلك كان في الربع الأخير من الشهر(5). وقد شهدت سنة 1658 سقوط السعديين الذين ارتفع عدد ملوكهم الى عشرة" يحكمون عشر ولايات
محافظات) كل منها تمارس شؤون الحكم بمفردها، بل كل منها تتصارع مع الولايات الأخرى من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نفس المصدر ج6 ص 44 ــ 45
(2) عبد الفتاح مقلد الغنيمي موسوعة المغرب العربي دراسة في التاريخ الإسلامي  ج 6 ص 134
(3) نفس المصدر ج 6 ص 144
(4) نفس المصدر ج6 ص 145
(5) نفس المصدر ج6 ص 248
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 9 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 أجل بسط النفوذ و السيطرة و توسيع نطاق الولايات عل حساب الأخرى"(1) .        

  وهنا يحلّ الصّباح و يتوقف المؤرخ المغربي عبد الفتاح الغنيمي عن الكلام المباح،  أي عن التنديد بخيانات العائلات المالكة التي أسدل عليها الدهر جلبابه،  فدخلت التاريخ من أوسخ أبوابه، لأنه وجد نفــسه أمام  ديناصور قاوم عوامل الفناء والإنقراض، أي أمام مملكة المغربية ( 1666 ـــ ...؟ ) ظلّت " حيّة تسعى" بفعل "خدماتها القبيحة (المدعومة سلفيا و المشكورة غربيّا) التي ادتها لقوى الغزو الخارجية التي تتابعت على المنطقة،( وآخرها مساهمتها في القضاء على ثورة عبد الكريم الخطابي بطل الريف المغربي التي هزت اركان الغرب و أرعدت فرائصة سنينا). لأجل ذلك أعرض المؤرخ  خوفا أو طمعا عن نشر غسيل المملكة المغربية، ليحملنا على التماس مصادر تاريخية أخرى  لم تتردد عن الإشارة الي بعض جرائم العائلة المذكورة  والتي من ضمنها " تحالف الملك المغربي عبد الحفيظ بن الحسن بن محمد العلوي (1836ـ 1937)  مع الفرنسيين ضد أخيه عبد العزيز فقد " كان عبد الحفيظ فقيها أديبا، توفي والده السلطان حسن سنة 1894 و خلفه عبد العزيز بن الحسن ـ شقيق عبد الحفيظ ـ ـ فأنتدب عام 1904 عبد الحفيظ عاملا له بمراكش, فنادى به الجنود وأهل القبائل الحوزية سلطانا. و انقسمت الدولة بين عبد العزيز في فاس و عبد الحفيظ  في مراكش، و كانت البلاد مستقلة ، فاتخذ عبد العزيز من ممثلي الألمان انصارا و اتخذ عبد الحفيظ من الفرنسيين أولياء[!!], وخلع عبد العزيز بفاس و انتظم الأمر لعبد الحفيظ  فأنتقل[ عبد الحفيظ]  الى العاصمة و نشر من مؤلفاته منظومة في مصطلح الحديث  و" كشف القناع عن اعتقاد طوائف الإبتداع"[!] وغيره من الكتب، وثارت عليه قبائل بني مطير و شراقة متفقة مع القبائل النازلة بجوار فاس، وحاصرته. و قام أخ ثان له،( المولى زين) بثورة في مكناس فاستولى عليها، ودعا الى نفسه، فعمد عبد الحفيظ الى افظع الخطط و أسوئها، فطلب عون الحكومة الفرنسية. و سرعان ما أجابت فقضت على الثورتين واعلنت حمايتها للمغرب بعد ان امضى عبد الحفيظ معاهدة 30 مارس 1912 المعروفة بمعاهدة الحماية [ الإستعمار] ثم انزل عن العرش في 13 اغسطس من السنة نفسها وحمل على طرّاد[ بخرة حربية] الى فرنسا و أقام يتسلى بالصيد و شرع في تأليف كتاب عن "الإسلام"[!]  ومات في معتزله هذا. فكان أول ملك في الدولة العلوية حمل وساما اجنبيا [ وسام موشح بالصليب كالذي تقلده  الملك السعودي فهد بن عبد العزيز من قبل البريطانيين ] ثم تولى شقيقه يوسف  ...(2).
 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نفس المصدر ج6 ص 255
(2) خير الدين الزركلي .الأعلام ج3 ص 277. الطبــعة الثانية عشر. دارالـــعلم للملاييـــن بيروت 1997 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 10 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فصل
صور من الحاضر التعيس

   تلك صور محزنة من الماضي  البئيس، رأينا فيها  جهاز التبرير السلفي  يصرّ بسكوته المشين  وجهله المبين، على لزوم اعتاب السلاطين  المتعاملين جهرة مع اعداء الملة و الدين،  وكأنّ شيئا لم يكن، مضفيا على وجودهم شرعية إسلامية لا يستحقونها بعد ان اصبحت  شرعية  بقائهم على قيد الحياة في مهب الريح، حتى في اعتبار عبّاد الوثن الذين لا يرضون بغير إعدام من تعامل مع العدو ضد مصلحة الدين والوطن.                                                                           

    و لئن سقطت الثدييات السلفية الغابرة في حضيض مظاهرة من ظاهر النصارى على المسلمين,  فان سقوطها لم يبلغ درجةّ تسويغ  تلك الخيانات المعلنة إلى الباسها ثوبا شرعيا، بعدما اكتفى منها الملوكات الفسّاق، بما يقبل من المنكوحة البكر كدليل عن الرضا، أي السكوت  والإطراق! .                                                                                                     لكن حكام عصرنا لم يرضوا من السلفية المعاصرة بغير شرعنة مظاهرة النصارى على المسلمين لأن شرعية هؤلاء الحكام قد اصبحت محل شـكّ و موضع اخذ وردّ،  نظرا لظهور حركات جهادية مسلحة لم تجد صعوبة في  اسقاط ورقة التوت السلفية عن سوأة أشدّ  الحكام  تظاهرا بالتدين و اكثرهم إدعاءا بلزوم أحكام الشرع المطهر، وإقامــة الدليل على ان هؤلاء الحكام لا يختلفون عن غيرهم من عتاة العلمانيين في فجورهم و تنكيلهم بمن يسعى الي تطبيق احكام الشريعة و ارتمائهم في احضان اهل الصليب  واعني بهؤلاء القرود، حكام آل سعود.                   

   وقد حدث ذلك التبرير الرسمي لمظاهرة النصاري على المسلمين، حينما افتي عبد العزيز بن باز مفتي السعودية و رئيس هيئة كبار العلماء فيها بجواز استعانة  مملكته بالقوات الصليبية المتحالفة  لإخراج قوات صدام حسين من الكويت سنة 1991 , بدعوى أن الأخير يشكل تهديدا لأمن المملكة  ومنطقة الخليج بأسرها.

   كما تكررت المأساة  حينما افتى بن باز ايضا، بجواز صلح علمانيي فلسطين بقيادة  ياسرعرفات مع اليهود المغتصبين لبيت المقدس و مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم, كما حدث ذلك  ثالثة حينما افتي يوسف القرضاوي شيخ الإخوان" المسلمين " في أواخر 2001بجواز استعانة أمريكا و جيوش الغرب اجمعين بالمجندين المسلمين في صفوفهم لغزو أي بلد اسلامي يختارونه.                                                                                          

   و لنبدأ بفتوى بن باز الأولى،  فقد أفاق العالم  سنة 1990 على نبأ غـزو حاكم العراق صدام حسين للكويت الذي  حدث اثره استنفار كبير و ضجة اعلامية مدوية،  شبهت طاغية العراق   بهتلر جــديد،  فتشكلت قوات التحالف المتعددة الجنسيات تحت قيادة أمريكا لإجبار القوات العراقية على الإنسحاب قسرا، وكان من ضمن تلك القوات عساكر سعوديين و مصريين و باكستانيين و تتلخص القضية في كون امريكا ارادت الإقتراب اكثر من منابع البترول في الخليج، واتخاذ قواعد عسكرية هناك تخول لها التدخل السريع لوأد أي مشروع للتغيير في المنطقة، خصوصا بعد تنامي الحركات الجهادية و قد اتخذت الإدارة الإمريكية من خشيتها من تنامي قوة صدام العسكرية  المهددة لأمن اسرائيل( في صورة وقوعها  بأيدي غير مخلصة لأمريكا و للغرب) ذريعة في  ردّ تلك القوة الى الصفر او ما يقاربه، ثم تبرير تواجدها  قرب آبار النفط  في بلد يحظر فيه شرعا دخولهم و لو على سبيل السياحة, فأوعزت  الي  حكام الكويت باستفزاز صدام حسين عبر تخفيض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 11 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سعر البترول عن طريق زيادة كمية النفط المعروضة للبيع مما احدث خسائر عاجلة لدولة العراق  ولا نستبعد أبدا أن تكون امريكا قد أعطت الضوء الأخضر  لحاكم العراق  بتنفيذ مشروعه  ضد جارته المجهرية الكويت.

 و لقد جاءت فتوى بن باز بين يدي ذلك التدخل  ممهورة بقوله " ان الدولة [ السعودية] قد اضطرت الى ان تستعين  ببعض الدول الكافرة على هذا الظالم الغاشم، لأن خطره كبير.لأن له أعوانا آخرين لو انتصر لظهروا وعظم شرهم، فلهذا رات الحكومة السعودية و بقية دول الخليج انه لابد من دول قوية تقابل هذا العدوّ ... وهيئة كبار العلماء... لما تأملوا هذا و نظروا فيه و عرفوا الحال بيّنوا ان هذا الأمر سائغ، وان الواجب استعمال ما يدفع الضرر ولا يجوز التأخر في ذلك، بل يجب فورا استعمال ما يـدفع الضرر، ولو بالإستعانة بطائفة من المشركين  فيما يتعلق بصد العدوان و ازالة الظلم، ثم يرجعون الي بلادهم و لا يتعمدون قتل الأبرياء و لا قتل المدنيين ثم يرجعون الى بلادهم، وانما يريدون قتل الظالمين المعتدين و افساد مخططهم و القضاء على سبل امدادهم و قوتهم في الحرب "( انظر مجموع فتاوي و مقالات بن باز الجزء السادس) .                                        

   فيا ليتني كنت ادري كيف غفل ملاك الرحمة الأمريكي الذي سخره البنتاغون لإزالة الظلم  ثم" الرجوع الى بلاده " متأسيا بنزاهة عنترة بن شداد الذي" يغشى الوغى و يعف عند المغنم " عن مجرد التشهير بجرائم سياد بري في الصومال، ومذابح حافظ الأسد في سورية و هيلاســيلاسي وفي اثيوبيا و تيتو في يوغسلافيا؟ بل كيف اعار ذلك الملاك المنقذ الذي لا يوجد في غير المخيلة السلفية الكليلة آذانا صماء لما يحدث في البلدان العربية من تقتيل و انتهاك لحقوق الإنسان لمجرّد أن تلك البلدان المنكوبة  ليس فيها من الثروات  النفطية القدر الكافي الذي يحرك ذلك الملاك  الأمريكي الذي تسيره الطاقة النفطية، وتجذبه رائحة الغنائم؟!  ثم هل نصدق قول الله تعالى  (( والكافرون هم الظالمون)) ام نصدق بن باز الذي " اتهم من يشكك في نوايا القوات الأمريكية بأنه مستأجر من حاكم العراق!!  و[ الذي] زعم أن الحكم الشرعي في استقدام الجيوش الأمريكية معروف عند العلماء و هو الجواز ! "( 1) .                                                

   ولما كانت فتوى شيوخ السلفية عموما و ليست فتوى الحال التي اطلقها   بن باز خصوصا " تتقلب لتـتفق مع السياسة حيث دارت "(2) فأن عجبنا سيزول اذا علمنا أن "الشيخ نفسه كان قد افتى لجمال عبد الناصر بتحريم الإستعانة بغير المسلمين و التي قال فيها الشيخ: أن إستعانة لا تجوز حتى عند الضرورة , و مرت الأعوام  و انقلبت الصورة فاحتاج آل سعود لقلب الفتوى فانقلب معهم الشيخ و لم يكتف بتجويز الإستعانة للضرورة، بل اعتبرها واجبة وآثم من لم يعملها " (2)  كما سبق للشيخ أن افتي و هو بصدد تسفيه الفكر القومي و التهجم  على أعداء آل سعود من القوميين العرب، بعدم جواز الإستعانة بالكافر فقال صادقا هاته المرة " و ليس للمسلمين ان يوالوا الكافرين او يستعينوا بهم على أعدائهم، فإنهم من الأعداء و لا تؤمن غائلتهم و قد حرم الله موالاتهم ونهى عن اتخاذهم بطانة، و حكم على من تولاهم بأنه منهم[!!]، و اخبر ان الجميع من الظالمين،و ثبت في صحيح مسلم عن عائشة رضي اله عنها قال خرج رسول الله ص قبل بدر فلما كان بحرة الوبرة ادركه رجل قد كان يذكر منه جرأة و نجدة ففرح اصحاب سول لله ص حين رأوه فلما ادركه قال لرسول الله جئت لأتبعك و اصيب معك. وقال له رسول الله : أتؤمن بالله و رسوله ؟
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) المقدسي . مفتى مملكة آل سعود .  ص 11
(2)  نفس المصدر ص 12 نقلا عن نشرة الإصلاح رقم 28 23/9/96 .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 12 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قال: لا قال: فارجع فلن استعين بمشرك ... فهذا الحديث الجليل يرشدك الى ترك الإستعانة بالمشركين...لأن الكافر عدوّ لا يؤمن، وليعلم اعداء الله ان المسلمين ليسوا في حاجة اليهم اذا اعتصموا بالله و صدقوا في معاملته، لأن النصر بيده لا بيد غيره. فانظر ايها المؤمن الى كتاب ربك و سنة نبـيك عليه الصلاة و السلام، كيف يحاربان موالاة الكفار و الإستعانة بهم و اتخاذهم بطانة، والله سبحانه اعلم بمصالح عباده و ارحم بهم من انفسهم, فلو كان في اتخاذهم الكفاراولياء ... والإستعانة بهم مصلحة راجحةأ لأذن الله فيه و اباحه لعباده، ولكن لما علم الله ما في  ذلك من مفسدة كبرى نهى عنه وذم من يفعله...فكفي بهذه  الآيات تحذيرا من طاعة الكفار و الإستعانة بهم و تنفيرا منهم، وإيضاحا لما يترتب على ذلك من العواقب "(1)                

    فجريمة الحال ليست الإستعانة بالكافر لدرء خطرمتوقع, لأن الخطرالمزعوم غير قائم و لو كانت جيوش صدام تستهدف السعودية، لما توقفت لحظة واحدة في الكويت بل كانت بديهيات العسكرية الحديثة تحتم عليها  الإنتهاء الى البحر الأحمر لتمركز على ضفافه دفاعاتها  الأرض جوية, بل ان جريمة الحال تتمثل في مساعدة نظام عالمي شرس أظهر بما لا يدع مجالا للشك بانه لا يابه بالدماء الإسلامية.  و قد استوطنت القوات الأمريكية بارض الحرمين لتتخذها قواعد ثابتة, لضرب العراق و افغانستان،  ثم لضمان حسن سير الحصار الإقتصادي الذي اسفر عن هلاك مليون ونصف من العراقيين.
  
    و ما كادت صدمة فتوى بن باز  الأولى تخفت ذكرها،  حتى عاجل المسلمين في اواسط التسعينات بلطمة سلفية أشدّ قسوة  تمثلت في فتوى اخرى  جديدة أباح فيها( مع هيئة كبار العلماء) للكيان اليهودي المحتلّ تملّك فلسطين شرعيا، بموافقته على الصلح المعقود بين الكيان الصهيوني المحتل و علمانيّ فلسطين بزعامة الوثن السياسي  ياسر عرفات .                    
  
  و من العجيب أن فتوى بن باز اثارت  يوسف القرضاوي شيخ الرخويات الإخوانية و صاحب الفتوى الأمريكانية ذائعة الصيت فكتب يقول :" ان موضع الخطأ في فتوى الشيخ ــ حفظه الله ــ  ليست في الحكم الشرعي  والإستدلال له، فالحكم في ذاته صحيح،  و لكن الخطأ هنا في تنزيل الحكم على الواقع فهو تـنزيل غير صحيح (2)... كما بين القرضاوي أن استشهاد بن باز بقوله تعالى (( وان جنحوا للسلم فاجنح لها ))  غير صحيح لأن اليهود لم يجنحوا للسلـم يوما !! كما كتب:  فان الذي يحدث الآن بين اليهود و الفلسطينيين، ليس مجرد هدنة بل هو اعتراف لهم بان الأرض التي  التي اغتصبوها بالحديد و النار و شردوا اهلها بالملايين، قد اصبحت ملكا لهم , و انما خرجت من ايدينا الى الأبد "(3) .                                                        
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) نفس المصدر ص 9 نقلا عن نقد القومية العربية على ضوء الإسلام و الواقع مجموع فتاوى و مقالات ابن باز الجزء الإول .
(2) اخطأت است القرضاوي الحفرة،  فقد بنى بن باز فتواه على اساس  قوله :"ان الهدنة مع الأعداء مطلقة تجوز اذا رأى ولي الأمر المصلحة في ذلك "  وهذا يخالف اتفاق المسلمين... ذكر في المغنى 3/154 لا تجوز المهادنة مطلقا من غير تقدير مدة، لأنه يفضي الى ترك الجهاد بالكلية" و كفى بحجة بن باز سخفا و بفتواه ركاكة و ضعفا انه لم يوثق  ذلك الجواز استنادا الى نص من كتاب أو سنة  و انما الى مجرد  "رأي أولي الأمر"وهي  مرجعية وثنية  أضاعت البلاد و اهلكت العباد وأوهت القوى و خدمت العدى وأضاعت المقدسات و أورثنا الهزائم و النكبات و جعلتنا أضحوكة للعالمين و مبولة لليهود و الصليبين
(3)( انظر مجلة المجتمع الإخوانية العدد1133 ... لا شك ان الصلح النهائي مع اليهود قد اصبح حلالا في =
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 13 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



   كما استاءت بعض الجهات السلفية [ والسلفيون دركات تتفاوت في السوء] من  ذلك الجنون الإفتائي فبعثوا بمناشدة الى الشيخ بن باز تضمنت تساؤلهم الآتي:" متى حدث في حقب التاريخ كلها ان يستولي الكفارعلى دولة اسلامية، ثم يلتقي المسلمون على مائدة المفـاوضات ليكتبوا لهم وثيقة اعتراف واستسلام, و يمنحوهم المزيد من المكاسب المادية و المعنوية؟! إن النبي صلى الله عليه وسلم  حين همّ بمصالحة غطفان لحماية ارض المسلمين، و ردّ العدوّ حتى يتقوى المسلمون ثم علم كراهة الأنصار رفضه. أما الإستسلام المعروض اليوم، فليس معه جهاد و لا إعداد و لا تقوية للمسلمين في المستقبل، و لم يتم ذلك عن مشورة للمسلمين و لا عن موافقتهم. والصلح المزعوم هوعبارة عن هدنة مطلقة غير محددة بمدة معلومة، وهذا لا يجوز، لأنه تعطيل لشعيرة الجهاد في سبيل الله. ان وراء جهود المصالحة نزع السلاح من ايدي المسلمين بحجة انه لا مسوغ له بعد المصالحة كما سيترتب عنه ــ وهذا هو الأهمّ ــ جهود ضخمة للتطبيع و تغيير المناهج الدراسية و السياسية و الإعلامية وغيرها لحذف كل ما يعتقدون انه إساءة  لليهود. و سيترتب عليه الحظر عن بضائعهم و تبادل الخبرات والمصالح والمعلومات المتنوعة معهم . و لذلك بدأت الصحافة  تطالعنا بمقالات و تحقيقات و ندوات تؤكد أنه لم يعد هناك اعداء للإسلام. و اننا يجب ان نقيم علاقتنا مع الجميع على ضوء المصالح المتبادلة فحسب! كما ان الجلوس على مائدة المفاوضات مع اليهود وعقد اتفاقيات الصلح الدائم معهم، هواعتراف بدولتهم و حقهم في ارض فـلسطين، وهذا لا يجوز، وهو عقبة في وجه الأجيال التي ستعمل على تحرير بلاد الإسلام من الغاصبين، فاذا لم يتمكن المسلمون اليوم من اعلان الجهاد على اليهود، فلا اقل من ان يفتحوا الطريق لمن يصنع ذلك. كما ان تاريخ اليهود هو سجل حافل بالغدروالخيانة والتآمر، فقد خانوا عهدهم مع افضل الخلق ص فكيف يكون مع غيره" (1)                   
   
   وقد غاب الجهة السلفية المعقبة على فتوى الشيخ، أن الشيخ نفسه قد وضع في حسبانه كل ما سيترتب عن ذلك الصلح (المسمى في وسائل الإعلام  العربية و العالمية بالسلام  الدائم ) من مفاسد فأقرّها مسبّقا في فتواه! حين قال " ان الصلح يجب ان يقتصر على استتباب الأمن بين الطرفين و كفّ الأذى و جواز التبادل التجاري و اقامة السفارات، وهي من الأمور التي لا تلزم التودّد أوالتحبب أو تغيير المناهج الدراسية في البلاد الإسلامية التي تشير الى موقف الإسلام من اليهود كما في القرآن الكريم و السنة النبوية " (2)  فأي غباء سلفي أعجب من هذا؟ أيعقل أن يعهد الى أشهرالزناة الحفاظ عن شرف الحسان؟  أم هل يعقل أن يعهد الى الذئاب الضارية رعاية النعاج السمان، حتى يعقل أن يعهد بن باز الي العلماني العتيد ياسر عرفات بالمحفاظة على "المناهج الدراسية وفق المناهج الإسلامية  التي تشير الى موقف الإسلام من اليهود في القرآن الكريم و السنة النبوية"؟!!  والحال ان الفساد الخلقي والعقائدي لياسر عرفات لا يختلف فيهما اثنان، ولأجل أن المفتي ابن باز نفسه يدرك جيدا ان عرفات علماني صريح،  تضمنت فتواه مناشدة الصنم الفلسطيني  وزمرته الفاسدة  تحكيم شرع الله!... ثم هل يعقل ان يسمع عرفات لنداءات بن باز بتحكيم شرع الله و والكل يعرف أن اول انجاز قام به عرفات  حالما حصل على المخفراليهودي بغزة،  فتحه للمواخير و المراقص ونوادي القمار التي أمّها اليهود قبل فسقة الفلسطينيين و زناتهم، لأن الدولة العبرية تحرّم فتح نوادي القمار على أرض فلسطين المحتلة!!   
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ
=  المنظور الإخواني بعد قبول  منظمة"حماس" الإخوانية بالعمل تحت حكومة احتلال استيطاني ثم اعترافها  الضمني بدولة اسرائيل . وقد اثار دخول حماس الفراش اليهودي من الشباك من حيث دخله عرفات من الباب, استياء العلمانيين الذين تعجبوا "من تحريم حماس شرب الخمرة عبّا و تقبله قطرة قطرة ".                                                         
(1) مجلة السنة العدد45 رمضان 1415)
(2) نفس المصدر .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 14 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
 
 ورغم وضوح فتوى بن باز التي  شكلت" جريمة كاملة الأركان و ليس هفوة أو خطأ عابر تجدي معه نصيحة مهذبة في السرّ"(1) انبرت فقاعة سلفية تلتمس الأعذار لبن باز مهاجمة ما سمته                                                            " التيارالعلماني المفلس الداعي الى الصلح مع اليهود "! ذلك التيار الذي " أوّل كلام الشيخ " و رماه  بصنوف البهتان " دون مراعاة  " طيبة قلبه و حسن ظنه بالناس " ليقع استغلال كلامه و "  تنزيله على ما لا يخطر للمفتي على بال "(2)  .

   و قد غاب عن تلك الفقاعة السلفية  أن افلاس شيوخ السلفية  لايعادله افلاس لأنه بمثابة ضلال الشيخ الذي لا رشد بعده (3)  فالعلمانيون المصروفون (بفعل التشوية السلفي سلفيا) عن الحق  قد يبصرونه يوما في كتاب الله أو في ما صح (اسلاميا لا سلفيا) من سنة رسوله. أماالثدييات السلفية اللآتي(( اضللن كثيرا من الناس) واللآتي  تزداد كل يوم من الله بعدا، و من حكام الجور قربا، وإبداءا  لضروب المخاريق الفقهية والبهلوانيات الإفتائية  ما يجعل سحرة فرعون بالقياس اليها تلامذة  خائبين (4) أما هاتيك الثدييات السلفية البائسة،  فبأي كتاب بعد كتاب الله  تهتدي؟ و بأي حديث بعد حديث رسول الله تتعظ ؟!                                                                                       

   ثم اليس ذلك "التيار العلماني المفلس" الذي يقف الآن في صف المعارضة،  هو الذي اعتبرت السلفية افراده الذين وصلوا الي السلطة،  من جملة  أهل القبلة الذين يحرم الخروج عليهم  حتى لو بدلوا شريعة الرحمان و والوا اليهود و ظاهروا أهل الصلبان ؟!                 
  
ثم لو حكمّت السلفية كتاب الله في ياسر عرفات، لعلمت أنه لا ولاية له على المسلمين  بسبب ردته عن الدين و بالتالي فهو لا صلاحية له للنيابة عن المسلمين  عنهم حتى في شراء كيس طحين فكيف ينوب عنهم في  بيع مقدساتهم لليهود؟!.                                                                       

   ثم هل ترك بن باز بوضعه النقاط على الحروف، أي  مجال لتأويل المؤوّلين  و بهتان المفترين، وقد أفتي فأوفي وشفى الصدور اليهودية، حتى  خدم  اصحاب وكالات الأسفار و الشركات السياحية  لما ذكر ان زيارة المسجد الأقصى سنّة[!] لمن تيسر ذلك، و الحال أن المسجد الأقصى تحت سيطرة اليهود الكاملة ! (5)                                                                  

   ثم يبلغ الغباء السلفي  ذروته عندما يتهمون من انتقد خورهم و مداهنتهم لحكام الجور بإنهم "  يقفون في حربهم لهذا التيار[ السلفي] مع اعداء الإسلام الأصليين من الخارج يهودا و نصارى"، وكـأنّ  اليهود و النصارى لم يقضوا بعد  وطرهم من أمتنا بما قرّت به اعينهم، و تحققت به مخططاتهم  بفضل المومس السلفية ذات الرايات الحمر و العرض المستباح، و التي لا ينافسها أي  
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) من تعقيب الدكتور محمد عبد الرحمن  على كتاب وعد كيسنجر الأهداف الأمريكية في الخليج لسفر الحوالي  .
(2) عبد الرحمن سعد الدريم. مجلة السنة . مصدر سابق
(3) و ان ضلال الشيخ لا رشد بعده   و ان الفتى بعد الضلالة يرشد.
(4) لعل آخر المخاريق السلفية تحريم الدعاء على الأمريكان في دعاء القنوت، ثم افتاء عبد المحسن العبيكان بشرعية الولاية التي يكلف  بها الحاكم المسلم من قبل النصراني !
(5) على ذكر السنة النبوية التي ابتذلت سلفيّا، فقد تقززت كثيرا لمرأى احد افراد حماس الذي عين رئيسا للمجلس التشريعي الفسلطيني، و قد صبغ لحيته بالحناء اقتداء بسنة خاتم الأنبياء، و الحال ان ذلك أٌلإخواني  صاحب اللحية الحمراء  يرأس مجلسا علمانيا محاربا لشرع الله بالإضافة الي خضوعه الي ادارة يهودية مباشرة. فكان بمثابة راقصة عارية وضعت في اصبعها خاتما  نقش عليه "رأس الحكمة مخافة الله "!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 15 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عدوّ خارجي في جليل  الخدمات  لليهود و النصارى،  سواء بفتاويها المباشرة كما رأينا، أو بسكوتها الشيطاني الأخرس عن الحكام المفسدين ، و هم يصدون عن سبيل الله و يبغونها عوجا و يحاربون قيام دولة اسلامية (1) ثم وهم  يفرّطون في بلاد و اعراض وأرواح المسلمين و يسيرون باخلاص وفق البرامج التي حددتها بروتوكولات حكماء صهيون، في تدمير الشعوب الإسلامية وعلمنتها وافساد شبيبتها و نسائها،  حتى نال اقطاب السلفية جهرة (2) ثناء اليهود و تكريمهم لقاء  جهودهم السلفية المشكورة في خدمتهم.                                  
   
 وحين هلك بن باز في يونيو 1999 رثاه السلفي محمد سرور زين العابدين بقوله الكاذب "كان رحمه الله عالما عاملا بعلمه(3)  كان آمرا بالمعروف ناهيا عن المنكر (4) لهذا كان المصاب بفقده عظيما و الخسارة كبيرة [ أي خسارة تصيب أمة ما بفقدان بن باز حتى  لو كانت  أمة النمل التي سترفض حتما قبوله فردا فيها]  ثم ذكر سرور الآثارالأمريكية المدمرة لفتوى الشيخ السلفي الفقيد فكتب] لقد تجمعت عندي أدلة ووثائق تؤكد ان الشيخ كان مخطئا في فتواه... ودليلي على ذلك أن السعودية و بقية الخليج اصبحت وكأنها مستعمرة أمريكية بكل ما تعنيه هذه الكلمة، وبعد مضي ثمان سنوات عن هذه الحـرب، لا  تزال القوات الأمريكية مرابطة ولم تخرج كما قال اصحاب الفتوى، و كما قال ايضا المسؤولون السعوديون" ثم ناقض سرور نفسه حين كتب بعد ثلاثة اسطر" اما الذي تعلمته من الشيخ نفسه فقد كان يفتي بالدليل.[الدليل السلفي طبعا ومرجعية ذلك
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  ــــ "  يبذل النظام السعودي كل جهد ضد قيام أي دولة اسلامية في العالم يمكنها ان تكون نموذجا اصدق من نموذج النظام السعودي، و هذا ما يفسر اندفاع المخابرات السعودية في تخريب التجربة الأفغانية، و دفعها لتلك النتيجة المحزنة، و يفسر كذلك حماس السعوديين لدعم احصار على السودان[  وصل الأمر بالسعودية الى دعم حركة المنشق جورج قرنق عسكريا فيما بعد]  بل يفسر أمرا آخر يغيب عن كثير من المطلعين، و هو دعم النظام السعودي لليمن الجنوبيي ايام الحرب رغم شيوعية الجنوب [ ثم انظروا احتفاء آل سعود هاته الأيام  بالقيادة الشيعة العراقية الحاكمة تحت الحراب الأمريكية، و كيف تستقبل رموز تلك الطائفة التي تسعى الى وأد أي مشروع اسلامي في العراق] كما يرفض النظام السعودي دعم اية حركة اسلامية، لأن برامج هذه الجماعات  تكشف زيف النموذج السعودي للإسلام، و تفضح تلبيسه على المسلمين في العالم "راشد الفقيه "كيف يفكر آل سعود" ص 51
 ـــ"  يزعم بن باز ان منهج السلف عدم ذكر مخالفات ولاة الأمور الظلمة على المنابر، و هذا كذب على السلف، فقد كانوا ينكرون على ولاة الأمور من على المنابر و غير المنابر، كما كان يفعل سعيد بن المسيّب وغيره، حتى جلده بعض الأمراء ليكفّ لسانه عنهم فقال الأمير هل لان سعيد منذ ضربناه فقيل له و الله ما كان اشدّ لسانا منه منذ فعلت به ما فعلت فاكفف عن الرجل ... هذا مع الحاكم المسلم فكيف مع الحاكم المرتد الذي اجمع المسلمون على الخروج عليه " ( المقدسي  مفتي مملكة آل سعود ص 34/35 )
(2) " استمعت مع الملايين من ابناء الأمة الإسلامية الى نشرات الأنباء و هي تنشر عبر الأثير فتاوى عبد العزيز بن باز و هو يدعو المسلمين الى الصلاة في المسجد الأقصى و يبـيح التجارة و التعامل مع اسرائيل، ثم سمعت ردّ رئيس الوزراء اسحاق رابين على بن باز مرحبا و محيّـيا فضيلة المفتي " ( ايمن الظواهري ابن باز بين الحقيقة و الوهم ص 47)... 
(3)  علمه السلفي المزوّر، وإلاّ فإنه ليس من الإسلام في شيء  أن يكون المرء مفتيا لدى مملكة سعودية تحارب شريعة الرحمن و تبيح الربا و تتعامل جهرة مع اليهود و النصارى، اللهم الا اذا كان  من الأخلاق و الدين في شيء .                                                                                                      
(4) علمتنا سيرة اصحاب محمد  والعلماء العاملين، ان ثمن النهي عن المنكر هو الإضطهاد والتـشريد و القتل و التعذيب . فكيف يستقيم الحال و بن بازعاش بين اظهر جبابرة آل سعود ومردتهم  أكثر من نصف قرن، دون ان ينكرعليهم كفرهم وفسوقهم بل كان مستميتا في الذود عنهم( و ان كان مجرد سكوته يزيد عن الكفاية)" فكيف يدفع آل سعود لذلك الرجل تلك الرواتب و يقلدونه تلك المناصب و هم اشد الناس تبعية لأمريكا، الا ان يكون وجود ذلك الرجل في تلك المناصب يمثل مصلحة اساسية لأل سعود الذين يحكمون بلاد المسلمين بحدّ السيف لا يدارون في ذلك و لا يداهنون... فالبلاد بما تحتويه في باطن ارضها و ما يدبّ فوق تلك الأرض ملك شخصي لهم ليس بحاجة الي تبرير. لذلك فهم مرارا ما يرددون في مجالسهم و دون مواربة " اخذناها بالسيف الأملح" أي انهم حازوا المملكة بقوة السيف، فهي اذن حق مطلق لا ينازعهم عليه احد" ( انظر  د. سعد راشد الفقيه " كيف يفكر آل سعود " ص 7و8  و 49و 50 الناشر الحركة الإسلامية للإصلاح لندن ) .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 16 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


الدليل: ما إستحسنة جلالته، أو قرّره فخامته] (1).

   أما ثالث أقبح الدواهي السلفية، و أشنع الفتوي السنيّة التي تندرج في اطار مظاهرة الكفار على المسلمين،  فتتمثل في  فتوى شيخ الإخوان يوسف القرضاوي (التي اصدرها اثر حوادث 11سبتمبر2001) الإدارة الأمريكية و كل جيوش الغرب  بجواز غزو اي دولة اسلامية ترتاب امريكا في انها تؤوي ارهابيين مع الإستعانة بالمجندين المسلمين الموجودين في صفوفها. بذريعة   تعاون هؤلاء المجندين على البر و التقوي، ثم اجتنابا لأخف الضررين الذي يقتضي من المجند المسلم  قتل اخيه المسلم ـ وهو الضرر الأصغر ـ لتجنب الوقوع في الضرر الأكبر الذي هو ضياع وظيفته في الجيش الأمريكي أو فقدانه حق  الإقامة في امريكا  أو في بلاد الغرب عموما! وقد كانت تلك الفتوى بمثابة جواز عبور مكن جماعة الإخوان" المسلمين" من مشاركة العلمانيين في الحكم بعدما اطمانت امريكا الي  أن الإخوان سينفعونها كثيرا بمشاركتهم النظم العسكرية في حربها للمسلمين ( 2)  ثم في  حرب اية حركة جهادية تريد اسلمة الدساتير في بلاد المسلمين كما ان الإخوان  لن يعارضوا سياستها في نهب بلاد المسلمين و لن يتعرضوا الى حليفتها اسرائيل .( تجد نص الفتوي و التعليق عليها  في الرسالة الأولى من كتابنا" فتش عن الإخوان" و الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه .  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) ( في ذمة الله الشيخ عبد العزيز بن باز مجلة " السنة" العدد 86  يونيو 1999 .
(2) انظر اخوان افغانستان و العراق و فلسطين, و كيف  شرعت حماس الإخوانية في ملاحقة كل من تعرض لليهود بسوء من أفراد منظمة الجهاد.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 17 ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

" إن في مقدوري أن أتفهّم الجهل و لكني لا استطيع القبول بتمجيده و أقل             
من  ذلك بكثير، القول بحقه في السيادة"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 18 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ


فصل
الشيخ الندوي من معرفته للصحابة ترضّى على عنترة !!!

  بعد انتهاء مسرحية حرب الخليج الثانية التي اختلقتها امريكا لضرب قوة صدام العسكرية (التي قد ياتي من بعده  يستغلها لفائدة المسلمين)  ثم  بناء قواعد عسكرية دائمة في الخليج بحجة حماية المنطفة من غزو عربي آخر. بعد انتهاء تلك الماسأة انهالت برقيات التهنئة على حكام السعودية و الكويت، وكان ضمنها برقيتين بائستين حررهما الشيخ الندوي الذي يعدّ اهم رأس سلفي  في القارة الهندية.
وقد وردت احداهما  على هذا النحو:

خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل  سعود ـ ايده الله بالنصر العزيز
السلام عليكم ورحمة الله و بركاته و بعد فاننا نهنئكم و نهنىء انفسنا على ما منّ الله على الإسلام و المسلمين بنصرة دينه و إعلاء كلمته، و بيض بكم وجه الأمة الإسلامية، وذلك بانتصاركم على اعداء القيم الإسلامية المستغلين اسم الإسلام لنواياهم الخبيثة، و مؤامرتهم الشنيعة، حفظ الله تعالى خادم الحرمين الشريفين، و أعلى به كلمة ألإسلام دائما.
المخلص ابو الحسن علي الحسني الندوي
رئيس ندوة العلماء لكناؤ (الهند)

  وقد اثار سقوط الندوي بعض الحائرين من تنظيم سلفي يراسه محمد سرور زين العابدين ( شيخ سوري كان اخوانيا خائبا ثم اصبح سلفيا متخبطا)  فكتب  ما ياتي نصه :" فضيلة الشيخ الفاضل  ابي الحسن الندوي حفظه الله السلام عليكم ورحمة الله و بركاته،  فقد اطلعنا على نص برقيتي التهنئة الموقعتين باسمكم و المرسلتين الي كل من ملك السعودية وامير الكويت فعجبنا اشد العجب من ذلك ووقفنا مشدوهين حياله... وقلنا في انفسا هل حقا هذا توقيع الشيخ الفاضل الذي تعلمنا مما كتب كل معاني الصدع بالحقّ؟ واخذنا عنه كراهية الظلم و الظالمين من أي الملل كانوا(1) وباي صورة تمثلوا ؟ وقد وجدناها كبيرة بحق الشيخ حفظه الله ان يكتب هذه التهاني بهذه الكارثة التي حلت على الإسلام و المسلمين وكانت بردا و سلاما و نصرا مؤزرا لا سابقة له(2) على اعدائهم الصليبيين  وغيرهم، فهل تعتبرون نصرا أن يقتل بنيران الأمريكان وأوليائه 500الف نفس (3) و تدمر دولة على رؤوس ابنائها من اجل تامين النفط للصليبيين و معاملهم؟ و هل تعدوّن  امرا يستحق التهنئة ان تخرج ايران الرافضة من هذه المعمعة وقد أمر[عظم] أمرها، وان يخرج منتصرا حافظ اسد سوريا ونظامه الكافر وكذلك علماني و تركيا ومصر؟!" قد تقولون ولكن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1)  نرضى منكم اقل من ذلك بكثير : كراهية ظلمة عالمنا الإسلامي وعدم مساندتكم لهم .
(2) انظروا كيف عمي محمد سرور عن النصر الصليبي الأعظم و والمتمثل في تغيير أهل الصليب دساتير المسلمين و استبدالها بقوانين وضعية من صنع البشر بعد  تنصيبهم علينا حكاما علمانيين غلاظ القلوب بقصد حراسة تلك الدساتير بالحديد و النار، ثم كيف عمي عن تحكم قادة الغرب في كل صغيرة و كبيرة في بلاد المسلمين، فلا يتم تعيين رئيس تحرير صحيفة الا بموافقتهم و رضاهم  ثم كيف غفل عن  وضع هؤلاء الصليبيين  لمناهج تعليم لا تخرج الا علمانيا مريدا  أو مسلما متشككا ؟ كيف عمي عن ذلك كله ليدعي بان نصر اهل الصليب في الكويت ليست له سابقة؟
(3) ارتفع عدد ضحايا المسلمين الي ملايين عديدة بعد ما اتخذت امريكا من تجمعاتها العسكرية في السعودية قواعد تـنطلق منها  طائراتها المغيرة لقصف العراق الذي ذهب ضحيته مليون ونصف من سكانه .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 19 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 خضدت شوكة صدام حسين المعتدي البعثي، و نحن نقول ان شوكة صدام حسين التي خضدت كان يمكن ان تخضد بغيرهذا الأسلوب الذي لم يكن صدام هو المقصود فيه. هذا من جهة، و من جهة اخرى فان الذين تهنئهم يا فضيلة الشيخ قد شاركوا في صنع هذا الطاغية كما شاركوا في صنع كل طاغية يقهر المسلمين في البلاد العربية المنكوبة بهم. هل تذكر يا شيخ قصة  بني حنيفة الذين كانوا يصنعون صنما لهم من التمر فاذا جاعوا اكلوه؟ هذا هو حال حكام السعودية و الكويت. لقد راينا عجائب كثيرةفي زماننا هذا الذي عشناه. وآخرها و اعجبها تهانيك هذه التي دبجتها بيراعك الذي لا نرتضي له ـ والله ـ هذه النهاية، ووصفك لهذا ألإنتصار بانه (انتصار للقوات العربية و ألإسلامية) ( وعودة الشرعية الي الكويت العزيزة) شرعية ماذا ياشيخ ! وهل قوى امريكا و بريطانيا و فرنسا صديقة؟ صديقة لمن؟ اتق الله في تراثك يا فضيلة الشيخ وصحح الخطأ فوالله إننا لنستحي ان يعرض علينا طالب علم هاتين البرقيتين و يقول: هاكم شيخكم الذي تدلّون به علينا، انظروا ماذا يكتب؟! كيف يتفق هذا و كتبه التي تملأ المكتبات و تصف ادواء الأمة و ادويتها؟! ولو جاء هذا الكلام مكتوبا في غير مجلتكم (البعث الإسلامي) لما صدقناه و لحلفنا الإيمان المغلظة على ذلك و اننا لا ندري انكون على صواب عند ذلك ام على خطأ و حنث في اليمين ؟ هذه هي ماساتنا في كثير من علمائنا  و دعاتنا و الي الله المشتكي"  (1)  

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
تم كتاب السلفية هي العدو.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(2) مجلة " السنة" العدد 12 مايو 91
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 20 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تمت

Aucun commentaire: