mardi 12 août 2014

بيروت .. المرأة اللعوب .. مستحيل أن تصدر عليها حكما شاملا




بيروت .. المرأة اللعوب .. مستحيل أن تصدر عليها حكما شاملا
 ..
إنها يمكن أن تهبط بك السلالم الحلزونية الى علب الليل وحانات الستريب تيز .. ولكنها أيضا تصعد بك قمم فيروز والرحباني ..
وقد تتنافس في بيروت مجلتان .. على الصورة العارية فكرة عادية لرفع التوزيع .
ولكن بيروت تفاجئك بنفس الوقت بمجلة أخرى على غلافها صورة ملونة لرجل عجوز وقور مثل توفيق الحكيم
" فكرة لا يمكن أن تصدر عن رغبة في رفع التوزيع أو اجتذاب مراهق جديد الى جمهرة القراء " .
وفي بيروت شوشو يمثل على طريقة ما قبل الكسار .
وفرقة أبو دبس تمثل على طريقة ما بعد الكوميدي فرنسيز .
وفي بيروت تاجر يبيعك بضاعة تالفة بسعر مضاعف .
وفي بيروت " أبو الشام " الطيب القلب الوديع الشهم الذي ما زال يلبس الشروال والزعبوط ويزرع الضيعة ويبيعك التفاح الفاخر بسعر التراب .
وفي بيروت من يحارب العروبة علنا ويتكلم الفرنسية ويقول ان لبنان تتبع خريطة اوروبا .

وفي بيروت من يستشهد في سبيل عروبته وعروبة لبنان .
وفي بيروت من يضحك اذا كلمته عن الاشتراكية ويعتبرها نكتة ظريفة .
وفي بيروت شبيبة جديدة . من طلبة الجامعات يطالبون بالتنمية والتصنيع وزراعة الأراضي المهملة وتشغيل الأيدي العاطلة وتوجيه رأس مال الى المشاريع الإجتماعية النافعة بدلا من تركه ليبني العمارات على أرصفة الشانزليزيه في باريس ويتسرب في بالوعة المغامرين والمقامرين والمستغلين .

وفي بيروت من تتقدم للمنتج والمخرج وصاحب الجريدة لتتدرب في شققهم الخاصة على أول دروس التمثيل والشهرة وصور الغلاف والقبلات المحمومة .
وفي بيروت العذراء التي يحمر وجهها خجلا وتسحب يدها اذا عاشت اناملك وكأنما لدغها ثعبان .

وفي بيروت الزوج الذي يغمض عينا عن زوجته التي تدور في حلبة الرقص مع صديق الخد على الخد والساق لصق الساق والشفاه تهمس وتلثم أطراف الاذان .
وفي بيروت الأخ الذي يقتل اخته غسلا للعار لأنه ضبطها تبتسم لجاره من الشباك وقد يكون الاثنان من سكان حي واحد لا تزيد المسافة بينهما عن محظة أوتوبيس .. ولكن بين كل واحد وآخر في بيروت توجد عصور وأجيال وحضارات وكأنهما من سكان قارتين مختلفتين وليسا من سكان شقتين متلاصقتين في طابق واحد .
في بيروت تجد عادات البداوة وأخلاق السواحل وبراءة سكان الجبال وانحلال سكان المدن وغلظة الريف ورقة الحضر وقسوة الرأسمالية وأحلام المثالية .
وفي بيروت تسمع الشعر والهذر .

وترى الطربوش والميني جوب .
وترى زبون الاسطوانات الذي يبحث عن اسطوانات الخنافس والى جواره من يبحث عن اسطوانات الشيخ رفعت.
وكل شيء صواب في بيروت وكل شيء خطأ .
وكل شيء ممكن وكل شيء مستحيل .
وأنت حر .. وليست عندك ذرة حرية في نفس الوقت .
" وبدون ليرات انت مسجون في فندقك .. واذا لم يكن معك أجر الفندق فأنت مسجون على الرصيف " .
وحتى رصيف الهورس شو يحتاج الى ليرات .

وتسألني بعد ذلك حكمي على بيروت .
لي عليها ستمائة ألف حكم بعدد الستمائة ألف ساكن الذين يسكنونها لكل واحد حكم خاص به .
فكل واحد مدينة في ذاته ولو ان اسم كل هذه المدن بيروت .
بيروت الغانية ذات الستمائة ألف وجه .

Aucun commentaire: